ديكتاتورية الغرب «الديموقراطية»بدأت!.. انتخب من تريد وسيفوز من نريد (لعبة الانتخابات)

قال جوزيف ستالين الدكتاتور الذي حكم الاتحاد السوفييتي من 1924 إلى وفاته 1953: «إن الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات لا يقررون شيئًا، من يقرر كل شيء هم الذين يعدون الأصوات». قال هذا في بدايات القرن العشرين، عندما كانت أصوات الناخبين تُعد يدويًا، ومن المفروض أن يكون هناك مراقبون لعد الأصوات، إضافة إلى إمكانية إعادة العد إذا كان هناك شكوى أو شكوك بالنتيجة. ولكن ربما قصد هذا الطاغية أن العد يتم بمعزل عن أعين المراقبين، كما في معظم دول ما يسمى بالعالم الثالث مع النادر من الاستثناءات. أو أن الحكومة هي من يقوم بكل إجراءات الانتخابات ولذلك فهي كفيلة بتحويل مجرى الانتخاب لصالحها عن طريق التزوير. أي أن الشعب يمارس حقه كاملًا في التصويت «بكل حرية»، وتقوم الحكومة بممارسة «حقها» باختيار الفائزين!

ولعل ما سبق هو ديدن الدول الدكتاتورية والمتخلفة، ولكن أن يحصل التزوير في دول كنا نعدها وربما لا نزال من الرائدات في النهج الديموقراطي الحر النزيه، فهذه من أكبر المفاجآت! فقد اعتقدنا لعقود سبعة، أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أن أمريكا هي أم الحرية والديموقراطية الحقة التي حلمت وتحلم بها كل شعوب العالم التي تحكمها دكتاتوريات. إلا أن انتخاب دونالد ترمب رئيسًا لأمريكا وتوليه المنصب في بداية هذا العام، ألقى الضوء على ديموقراطية أمريكا، بسبب الحديث عن تزوير الانتخابات والزعم بتدخل روسيا فيها لصالحه. ويبدو أن الحديث عن التزوير ليس جزافًا، فهناك أدلة قد تكون قاطعة على تزوير عدة انتخابات رئاسية منذ انتخاب جون كيندي عام 1960 حيث صوتت له مقابر إيلينوي، إلى انتخاب جورج بوش الابن في مطلع هذا القرن مرتين ثم الانتخابات الأخيرة عام 2016 التي جاءت بترمب رئيسًا.

وانتخابات هذا القرن تبدو أكثر سهولة وعرضة للتزوير بسبب استخدام ماكينات التصويت الإلكترونية، وهي قابلة للاختراق والتلاعب كما هي الحسابات المختلفة على شبكة الإنترنت عرضة «للتهكير»! فنظرًا للتقدم التكنولوجي الإلكتروني الهائل فإن الولايات المتحدة تستخدم الماكينات الإلكترونية في انتخاباتها، وذلك للكلفة الباهظة لاستعمال أوراق التصويت – كما يزعمون – ولما تستغرقه من وقت طويل للعد. إلا أن التصويت الإلكتروني قد يطيح بل وأطاح بإرادة الشعب الأمريكي نتيجة التزوير الذي حصل في انتخاب جورج بوش الابن عام 2004. حيث صرح الكاتب والصحفي الأمريكي والناشط في الديموقراطية هارفي وسرمان Harvey Wasserman لبرنامج الديموقراطية الآن Democracy Now: «استُخدم التصويت الإلكتروني لسرقة الانتخابات الرئاسية هنا في أوهايو في 2004. كان الفائز الحقيقي هو جون كيري وليس جورج بوش الابن. إلا أن وزير خارجية الولاية كينيث بلاكويل وحاكمها روبرت تافت استخدما سلطتهما في العد الإلكتروني للأصوات ليقلبوا النتيجة لجورج بوش من جون كيري».

وصرح أيضًا في المقابلة نفسها أن: «80% من التصويت القومي، هذه السنة أي 2016، سيكون عبر ماكينات التصويت الإلكترونية، وليس هناك أي نوع من التحقق». ثم تساءل: «هل من الممكن سرقة انتخابات 2016 بمساعدة ماكينات التصويت الإلكترونية؟» ويعتقد كاتب المقال الدكتور فريد فولدفاري Fred Foldvary، وهو محاضر في العلوم الاقتصادية في جامعة سان جوزيه في كاليفورنيا، أنه مع التصويت الإلكتروني، لن يكون لدينا ديموقراطية حقيقية. ويتابع هناك شك في مصداقية الانتخابات وأن أساسات الحكومة الآن على رمال متحركة! ويتابع بأن التصويت الورقي يمكن تزويره أيضًا، فقد تنفذ أوراق التصويت أو تضيع بعض الصناديق أثناء النقل، إلا أن هناك إمكانية حقيقية لتتبع هذه الأخطاء عكس أخطاء أو التزوير في التصويت الإلكتروني.

أما خبير التصويت والتحليل الإحصائي جوناثان سايمون Jonathan Simon فيؤكد أن استطلاع رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم مباشرة exit polls، يعطي مؤشرًا على نتيجة التصويت. فإن كان هناك اختلاف كبير بين نتيجة عد الأصوات ونتيجة ذلك الاستطلاع، فهذا مؤشر على تزوير الانتخابات. ولنتحدث عن انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة في 8 نوفمبر 2016 والتي جاءت بدونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة. ولننظر إلى الجدول التالي والذي يشير إلى النسبة المئوية (باللون الأحمر) من الأصوات المحولة إلى دونالد ترمب من هيلاري كلنتون في العمود الأيمن، وهي الفرق بين استطلاع الرأي بعد التصويت وبين عد الأصوات الرسمي بعد انتهاء عملية التصويت!

Presidential Race نسبة التزوير في السباق الرئاسي.

ونلاحظ عدم وجود أرقام باللون الأزرق وهي من المفروض أن تشير لنسبة الأصوات المحولة لصالح كلنتون من ترمب، مما يدل على أن التزوير كله كان لصالح ترمب! وهذا ما حصل أيضًا في انتخابات مجلس الشيوخ!

Senate Races نسبة التزوير في سباق مجلس الشيوخ!

أما داف ليندورف Dave Lindorff العضو المؤسس للصحيفة الإلكترونية ThisCantBeHappening فيقول إن نجاح الاستفتاء على مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوربي المعروف بـ Brexit تحقق لأن التصويت تم بواسطة أوراق الاقتراع وليس الماكينات الإلكترونية! فلو كان التصويت بواسطة الماكينات الإلكترونية لتمكنت نخبة المال في «مدينة لندن London’s City» والمقصود بها هنا مركز صغير في قلب لندن يُعتبر العاصمة المالية لكل أوروبا، لتمكنت من الفوز في الاستفتاء – عن طريق التزوير طبعًا – والإبقاء على بريطانيا في الاتحاد الأوربي لتحقيق مصالحهم المالية الهائلة.

الكثير ممن يحق لهم التصويت في أمريكا لا يصوتون لأنهم على يقين أن النتائج مقررة سلفًا، فلمَ التصويت إذن! ويقول الكاتب المستقل جاي ستوكسبيري Jay Stooksberry إنه حسب استطلاعات Rasmussen فإن 62% من الأمريكان يعتقدون أن «الانتخابات مزورة»! وحسب Rasmussen أيضًا، فإن 9% من الأمريكان يعتقدون أن المصوتين يُبلّغون ويدربون على كيفية الادلاء بأصواتهم، بينما يؤكد 90% منهم أنهم لم يُبلّغوا ولم يُعلّموا كيف ينتخبون. هل بدأ الأمريكان يشعرون أن ديموقراطيتهم إلى زوال، وأن إرادتهم لم تعد تساوي اليوم الذي يضيعونه في الاصطفاف للإدلاء بأصواتهم في أية انتخابات؟!

إذن، طالما أنه لا يمكن مراقبة الكومبيوتر أثناء عملية التصويت، فمن السهل تزوير الانتخابات الإلكترونية، فالمصوّت لا يستطيع تتبع صوته في هذه الماكينة الإلكترونية، فلربما هناك شخص آخر في مكان ما يحول مسار التصويت لمرشح آخر. كما أنه لا يوجد من يشاهد ويراقب أو يدقق كيف تتم معالجة أصوات الناخبين أو عدّها! فالتزوير وارد بكل انتخابات أو استفتاءات إلكترونية! ولهذا قد تصر نخبة المال والسلطة في كل الديموقراطيات الغربية على أن تكون انتخاباتهم المستقبلية عن طريق الماكينات الإلكترونية كي لا يفقدوا السيطرة على ما يؤمن مصالحهم، كما حدث في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي الذي خسروه وخسروا بسببه الكثير من مصالحهم المهمة! أي أنهم يريدون إلقاء شعوبهم في مزابل التاريخ «الديموقراطي»، وهذا واضح من استطلاعات الرأي المذكورة آنفًا والتي تؤكد أن 62% من الأمريكان يعتقدون أن نتيجة الانتخابات محددة مسبقًا، أي أن الرئيس أو عضو الكونجرس أو مجلس الشيوخ يُختار من قبل نخبة المال والسلطة، وأن إرادتهم أصبحت في مزبلة التاريخ فعلًا!

قد لا نحزن نحن العرب عما يجري من تزوير حديث في انتخابات واستفتاءات الديموقراطيات الغربية، ذلك أن إرادتنا في تحديد مصيرنا في مزبلة الاستبداد منذ زمن طويل، وربما نتشفى بمصير ديموقراطية الغرب الآفلة، ونتمنى أن يحط الاستبداد في ربوع بلادهم، لعلهم يدركون كم عانينا ونعاني من نظم الاستبداد والطغيان التي فرضوها على شعوبنا! وقد يعود الجميع إلى المربع الأول أي «دولة الطبيعة» كما تحدث عنها الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز، وتعني أنه لديك ولك حق بقدر ما لديك من قوة، أي «القوة هي الحق Might is right». والتلاعب بالانتخابات وتزويرها نوع من أنواع القوة!! وهذا القانون – قانون القوة هي الحق – معمول به على رؤوس الأشهاد على مستوى الدول كما نرى، وعلى مستوى الأفراد في بعض البلاد، وربما يتعمم قريبًا ليطال حتى شعوب الديموقراطيات العريقة! وفي كل الأحوال سيُلقى بإرادة الشعوب في متاهات مزابل التاريخ!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد