«سوف يفخرون بأنهم جماهير مانشستر سيتي». جوارديولا في لقاء صحافي.

بيب جوارديولا

جوارديولا

بعد تعاقد «مانشستر سيتي» مع جوارديولا، قدم موسم أول مخيب للامال خرج من دوري أبطال أوروبا أمام موناكو في دور ربع النهائي، وحصل على المركز الثالث خلف «تشيلسي» البطل، و«توتنهام» الوصيف!

الجميع محللون ومشجعون، أنصار وأعداء لمانشستر سيتي خرجوا وصرحوا أن على بيب أن لا يكابر أكثر من ذلك، أسلوبه لن ينجح في إنجلترا، «البريميرليج ليس الليجا، أو البوندسليغا»!   

في مايو (أيار) 2017 بعد خسارة السيتي البريميرليج، وعدم تحقيق أية بطولة في الموسم، صرح جوارديولا: لماذا يجب أن أغير طريقة لعبي! أنا ألعب بالطريقة التي أحبها، الجماهير محبطة؟ يمكنهم قتلي، ولكن القوة الوحيدة التي أملكها كمدرب هو اللعب بالطريقة التي أريدها، لذلك عندما يأتي المحلل ويقول إن تشيلسي، وليستر، فازا بالدوري بفضل أساليبهم الدفاعية وطريقتهم المتحفظة في اللعب؛ لذلك يجب على الجميع اللعب بنفس هذه الطريقة، وبالتالي 20 فريقًا سيلعبون مثلهم، ولكن في النهاية فريق واحد فقط سيفوز بالبريميرليج، ماذا عن الـ19 الآخرين؟!
لذلك فالشيء الوحيد الذي يجب أن تفعله، هو أن تلعب بالطريقة التي تؤمن بها إن فزت بالكثير من البطولات، وبالأسلوب الذي أحبه، لذلك فأنا آسف جدًا يا رفاق؛ لن أغير الطريقة التي ألعب بها كرتي، مستحيل!

إبراهيموفيتش كان يقول عن جوارديولا: إنه فيلسوف. وكان يعتقد أنها إهانة له، ولكنها إشادة رائعة جدًا، تكاد تكون الإشادة الأروع لبيب، والأكثر من رائع أن هذه الصفة هي الأكثر التصاقًا له، أن تصبح فيلسوفًا تعني أنك تفكر كثيرًا.

في أول موسم تدريبي لبيب مع برشلونة، خسر أول مباراة في الليجا، من الصاعد حديثًا: نومنسيا واحد – صفر، واللقاء الثاني تعادل مع الرايسنج، بعد اللقاء كتب كرويف مقالة: إن هذا أفضل بارسا شاهدته يلعب كرة القدم منذ سنين.

مباراتان، نقطة واحدة، البارسا متذيل الترتيب.. جوارديلا كان يقابل تكسيكي (المدير الرياضي لبرشلونة) ويقول له مازحًا: هزيمة أخرى وسأصبح أسوأ مدرب في تاريخ النادي!

ثالث مباراة في الليجا، مباراة خيخون، 30 تمريرة منذ ركلة البداية، ثلاث ركنيات بأربع دقائق، ضغط مهول لم يستطع لاعبو خيخون مجاراة اللعب، انتهى الشوط الأول بثنائية.. دخل اللاعبون غرفة تبديل الملابس، وكانوا سعداء جدًا بمستواهم، لكن بيب طلب منهم الهدوء، وقال لهم: أيها السادة لن أتكلم كثيرًا، الشوط الثاني نريد أن نضغط أكثر؛ لا تجعلوهم يتنفسون.

وبالفعل انتهت المباراة 6-1، هذه المباراة كانت انطلاقة جوارديولا؛ ليصبح واحدًا من أفضل المدربين على مستوي العالم!

في إحدى المباريات لم ألمس الكرة لفترة، اللاعبون يستمتعون بالكرة في الجهة الأخري، حسنًا تركتُ مكاني وذهبت لليمين حتى ألعب رفقة ليو، كنت أسمعه وهو مستاء على الدكة؛ لأنني تركتُ مكاني، لكني لم أهتم بالأمر، سجلت هدفًا في الشوط الأول، يومها كان كل شيء علي ما يرام، لكن بين الشوطين استبدل بي جوارديولا سريعًا، عندما يضع بيب الخطة أحترمها، حتى وإن كنت لا تستوعبها بشكل كلي في البداية، فمع الوقت وتوالي المباريات سيأتي التفاهم والتفاعل المطلوب؛ حتى يصل الجميع إلى مرحلة التناغم. – هنري عن تكتيك جوارديولا!



وهذا ما حدث مع مانشستر سيتي، في برشلونة يحملون إرث كرويف، لذلك لم يتكلف الأمر مباراتين لإحياء فلسفتهم مرة أخرى، في البايرن كان هناك العديد من الفرص في البوندسليغا، وبعد الثلاث سنوات كل لاعب تطور تكتيكيًا، وأصبح أفضل، لكن في إنجلترا الأمر مختلف تمامًا، أحتاج لموسم كامل، وإصرار وتحد حتى يظهر للجميع أنه بإمكانه النجاح وبأسلوبه في البريميرليج!

أرقام قياسية كسرها جوارديولا في البريميرليج هذا الموسم:

* أكثر فريق تحقيقًا للنقاط بـ100 نقطة (سابقًا تشيلسي 95 نقطة).
* أكثر فريق تسجيلًا بـ106 هدف (سابقًا تشيلسي 103 هدف).
* أكثر فريق تحقيقًا للفوز في موسم واحد بـ32 مباراة (سابقًا تشيلسي 30 مباراة).
* أكثر فريق تحقيقًا للفوز خارج أرضه بـ16 مباراة (سابقًا تشيلسي 15 مباراة).
* أكبر فارق من النقاط مع الوصيف بـ19 نقطة (سابقًا اليونايتد 18 نقطة).
* أكبر فارق أهداف بـأكثر من 79 (سابقًا تشيلسي +71).
* أكثر سلسلة فوز، 18 مباراة متتالية (سابقًا أرسنال 14 مباراة).
* تحقيق اللقب قبل نهاية الموسم بخمس جولات (مناصفة مع اليونايتد).
 

 

الجميع يتحدث أن جوارديولا صنعه ميسي في برشلونة، ولكن لماذا لم يلعب البارسا مع تيتو وتاتا، والآن فالفيردي، كما كان يلعب مع بيب، بالرغم من وجود ميسي!

قالوا لم يفز مع البايرن بدوري أبطال أوروبا، وهذا يعتبر فشل، السير أليكس فيرجسون واحد من أعظم المدربين في التاريخ لم يحقق البطولة سوى مرتين فقط.. هل نستطيع القول إنه (فاشل)!   

وبعد السيطرة على البريميرليج قالوا إن الأموال هي السبب وبدونها لم ولن ينجح، وأصغر طفل يستطيع النجاح بأموال الخليج، ولكن ماذا عن مورينيو مع اليونايتد! من الذي صرف 105 مليون على بوجبا و90 مليون على لوكاكو؟! جوارديولا صرف ملايين بأحكام السوق، ولكن على من يخدم أسلوبه والطريقة التي يلعب بها، لم يشتر أفضل ظهير أيمن في العالم، ولا أفضل مدافع في التاريخ، لم يشتر الجناح الطائر، ولا ظاهرة الجيل الحالي.

 

بالنسبة لجوارديولا كرة القدم أكثر من مجرد فوز وخسارة، هي فكرة يجب تطبيقها، لا يستطيع اللعب بدونها، ويعتمد فكر بيب على أن الكرة بين 22 لاعبًا، إذا استطاع  حرمان الخصم منها حتمًا، فسيفوز، هو يكره كلمة الاستحواذ التي تعني كثرة التمرير إلى الخلف، والاحتفاظ بالكرة دون فعالية، يطالب لاعبيه دائمًا بالسيطرة على الكرة وتهديد الخصم طوال الوقت، على لاعبيه أن يمرروا ويمرروا، ويقدموا تمريرات إضافية، هذه التمريرات ستساعدهم دائمًا أن يكونوا سويًا، وفي اللحظة المناسبة سيسجلون، الضغط والركض لاستعادة الكرة، لا ركض من أجل الركض فقط، بدون الكرة الكل يضغط، ومع الكرة نحاول أن نلعب ونلعب، ببساطة هذه هي الفكرة التي يدافع عنها بيب دائمًا.

جوارديولا أسطورة تدريبية، كل ناد يدربه، سيتغير للأحسن، وبعد رحيله سيظهر تأثير غيابه، جوارديولا لم يعد ذلك التلميذ الذي تفوق على أستاذه، بل أصبح أستاذًا، أصبح مرجعًا ومنهجًا للكثير والكثير من المدربين الشباب.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد