(رمضان 2015)

وصلت المنافسة بين شركات الإعلانات إلى ذروتها القصوى، كل منهم يحاول أن يحتل الصدارة، ولكن إحقاقًا للحق جميع الأفكار جديدة وخارج الصندوق، ولكننا سوف نقف لبرهة عند إعلان “حملة بيبسي وشيبسي”، ذلك الإعلان الذي أحدث ضجة وردود أفعال إيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي.

لماذا ترك هذا الإعلان أثرًا في نفوسنا عن باقي الإعلانات؟

لأن فكرة الإعلان هي “اللمة بعيد عن جو الإلكترونيات وسوشيال ميديا”، واستخدم فريق العمل في عرض الفكرة advertising technique اسمهemotional appeal بمعنى اللعب على العاطفة.

وتمثل هذا في لقطة الراحل أحمد زكي وهو يشير إلى هيثم زكي، كم هي لحظة صادقة يشتاق إليها كل شخص شوقه يقتله إلى أبيه المتوفى، ومن بعدها تدفقت أنهار النوستالجيا من خفة ظل سمير غانم إلى براءة يونس شلبي، رقي أحمد مظهر وصباح … وإلخ، نجح فريق العمل في استدعاء جزء كبير من النوستالجيا الضائعة بين ثنايا السوشيال ميديا.

ولكني كنت أحب أن أرى ذلك الإعلان بمشاهد مختلفة، لأن الحنين يقتلني أنا أيضًا، وأريد أن أكمل اللمة، اسمحوا لي أن أكون copywriter هذه المرة.

مشهد 1     

يجلس خالد سعيد على المنضدة الخشبية التي تقبع في بيتهم ينتظر أذان المغرب، حتى يلتهم طعام أمه كعادته منذ الصغر، ارتسمت على وجهه ابتسامة بمجرد أن لمحها تحمل صحن الطعام تفوح منه رائحة شهية.

    قطع

مشهد 2

إضاءة خافتة، تجلس أم خالد على المنضدة في نفس مكان خالد، تطوف رائحته حولها مصاحبة معها وحدة الأيام، لا تفوح من الطعام أية رائحة مثل زهرة اغتصبت بيد غاشم.

مشهد 3

يمكث الشيخ عماد عفت في صومعته يرتل آيات من القرآن الكريم بصوته العذب الخاشع في انتظار أذان المغرب، كان الباب مواربًا وفي تلك الأثناء زحف ابنه إبراهيم حتى طلّ برأسه من الباب، فترك الشيخ مصحفه وأحكم لف مسبحته حول يده وانطلق يحمله.

وأخذ إبراهيم يضحك بصوت عالٍ كغير العادة، فنادى الشيخ على زوجته حتى تحمل إبراهيم لكي يجيب على الهاتف فكان تلميذه أنس السلطان يتصل ليهنئه بحلول الشهر الكريم.

    قطع    

مشهد 4    

ينطلق أذان المغرب في الآفاق، تحتضن زوجة الشيخ عماد ابنها ودموعها تسقط من عينها تبلل رأس إبراهيم، صحون الطعام تقبع وحيدة أعلى المنضدة.
إبراهيم: هو بابا هيتأخر؟

الأم: بابا عمره ما اتأخر على حد يا حبيبي.

مشهد 5

يهبط شباب ألتراس الأهلي من الأتوبيس حاملين أعلام النادي يلوّحون بها يمينًا ويسارًا.

يهتفون من قلوبهم، تهتز الأرض من تحتهم، يملؤون الجو حماسًا وعزيمة.

قطع

مشهد 6

72 مقبرة يحملون بين طياتهم أجساد شباب الألتراس، في ذلك الوقت كانت الرياح غاضبة حتى أنها كادت أن تقتلع المقابر من مكانها لتنكشف عظام الموتى.

مشهد 7

تقف أسماء البلتاجي على قارعة الطَّريق ممسكة بأكياس التمر والبلح، تقوم بتوزيعها على المارة قبل أذان المغرب بدقائق وتشاركها إسراء الطويل بابتسامتها الطفولية المعتادة.

    قطع     

مشهد 8

الظمأ ينهش حَلق المارة، الشمس تغادر إلى مشرقها مثل أسماء وإسراء.

مشهد 9

يحضن المحامي أحمد سيف الإسلام ابنته سناء، بينما يُقبل علاء عبد الفتاح يد أمه شاكرًا لها على تحضيرها ذلك الطعام الشهي، يجلسون جميعًا منتظرين موعد الأذان.

قطع

مشهد 10

مشاهد متقطعة لميدان التحرير أيام الثورة من أكثر من زواية وفي الخلفية أغنية “خيوط من نور تجمعنا من كل زمان ومكان وتربط قلوبنا بأحلى الذكريات، يلا دلوقتي دوركم تصنعوا ذكريات جديدة وتكملوا اللمة زي زمان”.

أعلم تمامًا أني كاتب سيء وفكرتي سوف تفشل، ولكن سامحوني لقد حطم الحنين جدار الصبر لدي، أشتاق إليهم شوق موسى إلى أمه، كثير علينا أن نجتمع بهم بين السطور؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد