كثيرة هي المُغريات في العالم الفني، ما بين تحقيق الشهرة، وجني الكثير من الأموال، وأن تصبح معروفًا وسط جموع الشعب، وتجد التودد لك لمجرد التقاط صورة، أو الحصول على توقيع، بهذه الأحلام بدأ محمد رمضان الطفل الصعيدي، فقير الحال، بسيط الهيئة، آماله وطموحاته، نال مُحمد إشادة المحيطين منذ صغره، إذ تُوّج بأفضل ممثل صاعد إبان مشاركته في مسارح المدارس والجامعات، وأجمع على أنه خامة طيبة لممثل يُتوقع أن يكون ذا شأن عظيم، وقد ساعدت ملامحه السمراء البسيطة على تشبيهه بالنجم الراحل «أحمد زكي» ليكون خير سلفِ له، وليكمل مسيرته.

بدايته في عالم الفن كانت عن طريق المشاركة بأدوار صغيرة في بعض المسلسلات، ثم كانت الانفتاحة له، وبطاقة تعريفه إلى الجماهير، عندما شارك في فيلم «احكي يا شهرزاد»، ولقي الفيلم استحسان الجماهير والنقاد، وأثناء الفترة المظلمة بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، برز نجم محمد رمضان في الساحة الفنية بعد بطولته لعدة أفلام مثل «الألماني، عبده موتة، قلب الأسد»، وهي أفلام يقشعر لها البدن من كثرة الاشمئزاز، إذ تُعد قائمة على البلطجة، وتناول المخدرات، والرقص الخليع، والموسيقى المُضجرة التي عُرفت في ذلك الحين بـ«الأغاني الشعبية».

اكتسب محمد رمضان مُبكرًا لقب «نمبر وان»، ولكن من الباب الخلفي، فأصبح قدوة مُنحطة للأطفال وللجيل الناشئ، وأصبح يكرر نفسه بعد أن حصرها في أسوأ منطقة فنية يمكن أن يقبع بها فنان موهوب، وذلك بالتركيز على تقديم أدوار البلطجة والعنف والانحراف الأخلاقي.

ولكن كما يبدو فإن محمد رمضان قد فرح بهذه الشهرة الزائفة، فهو لم يفوت فرصة لجذب الأنظار والاهتمام إليه إلا وقد انتهزها، فقد استغل فترة ما بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وحب الشعب وتمجيده المُبالغ فيه لما كل ما هو «شرطة وجيش»، وقرر أن يمتطي هذه الموجة، فقد قرر الانضمام للقوات المسلحة، والمشاركة في مكافحة الإرهاب في سيناء، يا لها من سذاجة واستخفاف بعقول الشعب! فهل يتصور أحد أن محمد رمضان سيترك حياته الفارهة، وسياراته الباهظة، والليالي والسهرات من أجل مجابهة الصعاب مع القوات المسلحة وتجربة أقسى ظروف الحياة؟!

استغل رمضان هذه العوامل المحيطة في خدمة أغراضه الفنية، فكانت خير دعاية لأعماله القادمة، كفيلم «شد أجزاء»، ومسلسل «نسر الصعيد»، وهي أعمال تقليدية تمامًا، لا تناقش أي جديد، ولا تبتكر مفاهيم جديدة.

استكمالًا لما أسماه نجاحًا، واصل محمد رمضان في طريق الانحراف الأخلاقي، فلم يترك فرصة لإثبات نجوميته إلا وانتهزها، إذ قام بتعريف الجمهور على سياراته الفارهة التي تتعدى مئات ملايين الجنيهات، ووصل به الهوس إلى التصديق بأنه الأفضل في المجال، والتقليل من زملائه النجوم الآخرين، لقد بدأ يسيطر عليه جنون العظمة حقًّا، وتحولت حالته من فنية إلى نفسية، فقد أصدر فيديو كليب تحت اسم «نمبر وان»، يقلل فيه من جميع من انتقدوه، ويدعو الجميع إلى الاعتراف بأنه «رقم واحد»، وهو شيء لم نعتد عليه من قبل، ولم يحدث في تاريخ الفن، سواء في مصر أو العالم أجمع، خروج فنان ليؤكد أنه المسيطر وحده على الساحة الفنية والإبداعية، ولا يمكن الانتقاص من الجميع لإبراز أنك وحدك فقط!

وإجمالًا فإن مسيرة فنية لا تتعدى العشر سنوات مصحوبة بأعمال هابطة، لا تجعل منه الأفضل، ولا حتى تقترب من ذلك، وإن مثار الاختلاف كان حول موهبته ومقدار غروره، ولكن فيما يبدو أنه مريض ومسكين، يُسيطر عليه جنون العظمة، ويسعى لتقرير مبدأ يراه هو وحده صحيحًا عبر كثرة ترديده عن طريق كل ما يملك، عن طريق الاستعانة بالسيارات الفارهة والأسود، والظهور عاريًا في ما تيسر من جسده المفتول، والتباهي بنعم الله بدرجة تتعدى الحمد والشكر، وتقرر مبدأ التحدي والغرور، ويتبقى لرمضان أن يدّعى الألوهية فقط حتى يكون قد نافس كل عظيم بمُلكه، وعندما تُوجه إليه سهام النقد يتمسك بالتجاهل ويستدرج الرأي العام لفلسفات الطموح والاجتهاد! وفوق هذا وذاك فهو مُحبّب لنظام الحكم؛ فالدولة تبرز بطولاته، ودُعاة الدفاع عنه يقومون بالعمل المناسب، محمد رمضان أفضل تجسيد للمثل الدارج «شبع بعد جوع»، ولكن النهاية لن تكون سعيدة، فالارتفاع والنظر إلى أعلى يعني زيادة احتمالية اصطدامك بالأرض. «فذو جَهلٍ قدْ ينامُ على حَريرٍ وذو علمً مفارِشه التراب».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد