الغضب، الشك، التشاؤم، السخرية، الخجل، النرجسية، المنافسة، السيطرة، والتملق، هي 9 سلوكيات تتواجد حولنا ويتسم بها أصحابها ونكمل في هذا المقال كيفية التعامل مع التشاؤم. هناك تعريفات كثيرة للتشاؤم؛ فهناك من يعتقد أن كل الناس سيئون مثله ومذنبون، فيصبح متشائمًا، وهناك من يعبر عن مخاوف الآخرين المكبوتة، فنطلق عليه لقب المتشائم، كنوع من الضحك عليهم، محاولين بذلك أن ننكر وجود مخاوف مشابهة في داخلنا. الشخص المتشائم يبدد وقتك، سواء تعمد إشاعة الجو التشائمي، أم كان يمر بظروف عصيبة جعلته ينظر بطريقة سلبية لما يحدث حوله. المتشائمون الذين نسخر منهم في التلفاز يختلفون عن المتشائمين في واقعنا، كأن يكون هذا المتشائم: أمك أو أختك أو أباك أو زميلك في العمل أو جارك أو زوجتك. السخرية من هؤلاء تجعلنا نشعر أننا بمأمن منهم، ومن أي ضرر يمكن أن يقع علينا من قبلهم إذ يبدأ الحوار الداخلي بتوجه أحدنا إلى الإشفاق عليهم، واستصغارهم ونحاول التعامل معهم على أنهم أطفال، أو حمقى وسذج مستحقون للعطف. هناك من النساء من تحرص على إقامة علاقة مع جارتها المتشائمة؛ لكي تشعر بالراحة في داخلها بأن حياتها سعيدة، وتجري على ما يرام، بينما الأمور تجري بشكل خاطئ مع جارتها، كما لو أنها طلبت من الأحداث السيئة أو الأسباب أن تهيئ لها التشاؤم!

التشاؤم هو كالتفاؤل، معد للآخرين، ويساعد في خفض المعنويات، وإعاقة سير العمل؛ إذ يشعر من حول المتشائم بالحرج من التعامل معه، والخوف من الإساءة له، كما تتحول العلاقة مع الشخص المتشائم عادة إلى نوع من الشعور بالواجب بقول الكلمة الطيبة، ويبدأ من حول الشخص بالابتعاد عنه.

إضافة لهذا، فإن الناس تبدأ بالحذر الشديد في نقل أية معلومة، أو مشاركتها مع الشخص الملتصقة به صفة التشاؤم. ينشأ أيضًا نوع من الخلط بين المتشائم وغير الكفؤ، أو المهمل أو الكسول؛ إذ يميل الآخرون إلى إثارة المشكلات وإزعاجهم ومضايقتهم، أما المتشائم، فإنه يجد مستوى أولى من القبول بين زملائه؛ إذ يظنه الآخرون حذرًا أو محافظًا بطبيعته. سنجد عادة أن الشخص المتشائم مخلص وماهر في عمله، ولكنه ببساطة يبطئ من سير العمل.

لكي تتعامل مع المتشائم إليك الخطة التالية:

 أولًا: ضع الشخص المتشائم في نهاية سير العمل، بحيث يلفت انتباهك للأخطاء التي حصلت، إذ إن غير المتشائمين لا يستطيعون إيجادها عادة، حتى لو كانوا ناجحين.

ثانيًا: استثمر نظرة الشخص المتشائم في حال كان لديك مشروع تريد أن تعمل عليه، إذ يستطيع أن يلفت نظرك للمشاكل المتوقعه والمحتملة، وبالتالي تستطيع التخطيط لتفاديها، والتعامل معها بشكل أفضل على الأقل، أو لتخفف من تأثير أي حدث طارئ عليك، إذ يستطيع الشخص المتشائم عادة أن يطرح أمامك جميع احتمالات المشكلات.

ثالثًا: فإن اختيارك لموظف نشيط ذي طاقة مرتفعة للعمل مع المتشائم، يشكل فريق عمل جيد، إذ سيتولى أحدهما التفاصيل التحليلية، وسيتولى النشيط أمر التنفيذ السريع والبدء بإنهاء الأمور الأساسية، وبالطبع فإني لا أريدك أن تظن أن أحدهما سيتغير، لكنهما سيعادلان بعضهما ويكتسبان خبرة مثمرة لكلا الطرفين، كما سيحققان نتيجة أفضل لصالح الفريق.

رابعًا: فإني أنصحك بتوظيف المتشائمين في مواقع الحراسة والبرامج الأمنية. أخيرًا احرص على عدم ذكر الفرد المتشائم بشكل مباشر أثناء أي اجتماعات بوجودهما أو بغيابهما؛ لأن ذلك يساعد على تفهم أهمية ما يقدمه هذا الفرد من معلومات، وحقائق للفريق، كما يساعد على تحييد السلبية عنه، ومنحه فرصة لتعديل نظرته من باب حصوله على قبول نفسي وعاطفي في فريق العمل.

إن استخدام تقنيات أساليب نفسية وعلاجية للسلوك أمر ينصح به باستمرار؛ لما له من فوائد، بعيدًا عن رغبتك في التخلص من مصدر التشاؤم، فان نجاحك يبدأ من قدرتك في تطوير مهاراتك على التعامل مع الصفة التشاؤمية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد