قالت وزارة الداخلية في بيان لها إنها أحبطت مخططـًا إخوانيًّا «يهدف لضرب الاقتصاد والسعي إلى خلق مناخ تشاؤمي عن طريق اصطناع الأزمات واستغلال مشكلة الدولار بدعوى فشل الدولة في تنفيذ خطط التنمية»! وعنها وانفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة و«كوميكسات» تجعل من يطالعها ينطرح أرضًا ممسكا ببطنه من فرض الضحك.

لست أدري لماذا تصر مؤسسة مصرية عريقة كوزارة الداخلية على انتهاج مثل هذا النهج في التعامل مع الإعلام ومخاطبة الجماهير؟ فهل فكر صانعو البيان ولو للحظات قبل صياغته، كيف سيكون أثره أو وقعه على أذن المتلقي؟ تلك البيانات التي تجعل الناس تتهكم عليها بدلاً من أن تسخط على جماعة الإخوان، فإن التهمة في حد ذاتها مطاطية لأقصى درجة، ولست أدري أحقـًا يمكن للنيابة توصيف التهمة بهذه الكيفية أمام القضاء في عريضة الاتهام؟ هل يمكن أن يتم اتهام فصيل سياسي أو إرهابي بأنه يسعى إلى إيجاد «مناخ تشاؤمي»!

لقد توالت ضربات الداخلية ضد عناصر إجرامية كثيرة، وكان أغلبها استباقيًّا قبل أن يتم تنفيذ المخطط فعلاً، وكانت الأحراز عبارة عن أسلحة نارية وأموال وأحيانـًا ملفات على الحاسب الآلي واردة من الخارج تحمل التعليمات والخطط، مما يجعل التهمة ذات وجود فعلي ملموس على أرض الواقع! أما في حالة تهمة «المناخ التشاؤمي» فماذا كانت الأحراز؟ وكيف سيتم مخاطبة القضاء لإقناعه بإدانة المتهمين؟

يا سادة إن ما تفعله جماعة الإخوان منذ يوليو ٢٠١٣ هو محاولة إقناع الناس والعالم أجمع بأن الحكومة المصرية فاشلة والنظام عاجز بشتى الوسائل معتمدة على انتشارها بين الناس، وكذلك على سقطات مؤسسات الدولة والتي يبرزها الإعلام بصورة جلية بدلاً من إخفائها! فإن كان هذا ما تقصده الداخلية في تهمة خلق «مناخ تشاؤمي»، فالأمر ليس بالجديد، ولكن الجديد هو حالة السخرية وكم «الكوميكسات» والتعليقات التي تباعد بين المواطن وبين احترام مؤسسات الدولة، وتزيد الهوة بين المواطنين والحكومة، وبالتالي النظام في أكثر الفترات حرجًا في التاريخ المصري الحديث، والتي تتطلب التفافـًا من الشعب حول قيادته.

على الحكومة بأجهزتها الأمنية العديدة أن تراعي أن كثرة تداول التعليقات الساخرة ضدها في «السوشيال» هو أمر جد خطير! بل هو أخطر ممن يدبرون مؤامرات ويبثون «مناخًا تشاؤميًّا»، ولكن في الواقع أن مسئولي الحكومة بعد خمس سنوات من ثورة يناير ما زالوا يرددون: «نحن لا تهمنا وسائل التواصل، وهى معارضة لنا على كل حال وتسعى للسخرية منا طوال الوقت»!

في رأيي أن احتواء الشارع سهل ومطلوب وضروري جدًّا وحيوي، كذلك ليس صحيحًا أبدًا أن «السوشيال ميديا» معارضة، وإن كنت تظنها كذلك فلا توفر لها بيئة خصبة ببيانات هزلية لا تمت للواقع ولا للمنطق بصلة! يتبعها سيل من التصريحات لممثلي الحكومة ومتحدثين رسميين لمؤسساتها ونواب البرلمان، ونترك كل هذا ونلوم من يسخر منه.

نتمنى أن تكون بيانات كل الوزارات والهيئات هادئة واضحة ومحددة ومنضبطة ودقيقة، وقابلة للقياس، حتى لا يتم استخدامها للسخرية منها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعود بعدها الحكومة لتشكو وتتهم الجميع بأنه يعمل ضدها، نرجوكم اضبطوا مصطلحاتكم وكلماتكم وبياناتكم.

استقيموا يرحمكم الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد