في ظل مهنة فقدت الكثير من بريقها ومكانتها المجتمعية، وأضحت أرضًا مستباحة لكل أحد، تجرى انتخابات نقابة الصيادلة، يتوجه الصيادلة إلى مراكز الاقتراع السبت القادم 4 مارس في نقابات الصيادلة بمختلف محافظات الجمهورية على أمل تخليص أنفسهم من براثن تعنت وزارة الصحة، وجور شركات الدواء، وانتهازية كثير من الدخلاء على المهنة.

من المفترض أن النقابة تمثل الملاذ الآمن والمدافع الأول عن حقوق الصيادلة، ولكن حال الصيادلة اليوم يعبر بجلاء عن مستوى أداء النقابة الهزيل في الفترة الماضية، تعالوا سريعًا نسرد بعض الأرقام لتتضح الصورة أكثر، فلغة الأرقام هي اللغة الأصدق :

1- يبلغ متوسط راتب الصيدلي المصري الحكومي في العام ما يقارب 1250 دولارًا، بينما يبلغ راتب الصيدلي في جنوب إفريقيا 38 ألف دولار، لم أذكر الراتب في أمريكا ولا أوروبا مراعاةً لمشاعر الصيادلة.

2- يبلغ بدل عدوى الصيدلي في مصر 19 جنيهًا، بينما بدل عدوى موظف البنك 500 جنيه –وكأن أوراق البنكنوت مصابة بفيروس سي مثلاً– وبدل عدوى وكيل النيابة 1400 جنيه، وتستطيع أن تبحث عن بدل عدوى القاضي لتفاجأ بمبلغ ضخم أكثر من راتب أي صيدلي في الحكومة –لن أذكر ذلك المبلغ أيضًا تجنبًا لارتفاع ضغط الدم– وبالمناسبة حكمت المحكمة بأحقية الأطباء والصيادلة في الحصول على بدل عدوى 1000 جنيه شهريًّا، ولكن الحكومة –التي تدفع بسخاء للقضاء ووكلاء النيابة وموظفي البنوك– ما زالت تماطل وترفض تنفيذ الحكم، ولا تسأل عن دور النقابة في هذا الموضوع؛ بل اسأل عن النقابة نفسها أين هي وماذا تفعل؟

3- ميزانية إنشاءات ديوان عام الوزارة بلغت 2,5 مليار جنيه، بينما تعاني أغلب المستشفيات والوحدات الصحية من نقص حاد في الدواء، وبعض الوحدات والمراكز الصحية تجاوز عمرها الخمسين عامًا بدون صيانة أو تجديد، وأصبحت عرضةً للانهيار في أي وقت كما حدث في عدة أماكن في مصر.

4- يتوقع الجهاز المركزي للمحاسبات أن يبلغ العجز في الميزان التجاري للأدوية (الفرق بين صادرات مصر ووارداتها) أكثر من 24 مليار جنيه عام 2018.

5- تسبق دول قزمية مثل لاتفيا ولوكسمبورج، مصر في حجم تصدير الدواء للعالم، على الرغم من وجود أكثر من خمسين مصنع أدوية في مصر، ثمانية منها مصانع حكومية.

أكتفي بذلك القدر، فالأرقام كثيرة ومفزعة، لكن يبقى الأمل موجودًا على استحياء في تحرك الصيادلة لانتخاب الأفضل لتمثيلهم لا للتمثيل عليهم، والملاحظ في الانتخابات الحالية أنه يجري تنافس بين جيلين، جيل أغلبه يترشح لاستكمال مكاسب شخصية، أو وجاهة اجتماعية ما، وجيل آخر هدفه الإصلاح واستعادة الكرامة المهدرة، أغلب المنضوين تحت لوائه شباب يخوضون التجربة الانتخابية للمرة الأولى، بعضهم يخضوها باحترافية واضحة، وروح تواكب العصر -أذكر هنا على سبيل المثال فيديو للمرشح الوحيد الذي اهتم بالتواصل معي ومع زملائي الصيادلة

وإليك الرابط وأترك الحكم لك- وبعضهم ما زال يطور آليات جديدة مناسبة لخوض الانتخابات لمواجهة التربيطات الشخصية لأصحاب الوجوه القديمة في النقابة.

أيًّا ما كانت النتائج، أتمنى أن يشارك أكبر عدد ممكن من الصيادلة، وأن يصل الأصلح لمقاعد القيادة في العمل النقابي، لعل هذا يصلح من حال مهنة تنزلق بعنف نحو الهواية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد