إن المناقشات العلمية تقوم على الحجة والبرهان، فأما إذا سقطت تلك الأشياء أصبحت سفسطة لا هدف منها، وهذا ما نشاهده في يومنا هذا من المناقشات الفكرية والعلمية والدينية.

فنرى طرفًا من تلك الأطراف المحاورة يفر من المواجهة البرهانية على الدليل المنطقي، ولذلك إما أن ينتصر الطرف صاحب البرهان أو يضطر الطرف الذي ينقصه الدليل إلى الاستناد إلى المراوغات الفلسفية للتدليس.

فإن المستخدمين لذلك الأسلوب أكثرهم من أصحاب الأفكار الإلحادية أو المعارضة للدين، نعم يا سادة فإن النقاشات العقائدية تضطر البعض إلى الاتجاه لذلك الطريق حتى لا ينهاروا فكريًّا، لأن هدم الأفكار لا يتحمله شخص، فلك أن تتخيل أن تكون كافرًا بالله ويأتي عليك شخص ليحاورك بالحجة والبرهان فتكون الصدمة بالنسبة لك نفسية فكرية، فيقول الشخص في نفسه «يا حسرتاه لقد انتصر» ولكن الشيطان كان يكيد كيدًا.

ومن تلك الأساليب المستخدمة في التدليس والمراوغات هو أسلوب «النسخ والنقل» وأسلوب «استخدام الجهل ضد صاحبه».

فإذا كان الشخص المحاور المنتصر صاحب حجة، اتجه الشخص الآخر إلى النسخ دون أن يفهم ماذا يقول، فتراه يكتب مقالات كبيرة عميقة منقولة بالنص من مواقع عربية أو أجنبية، وبالطبع تنقلب الموازين في المناقشة إذا كان الشخص المنتصر لا يعلم من أين أتت تلك الأشياء، فيصنع قيمة مزيفة لذلك الشخص وهو لا يفقه شيئًا.

فإذا نسخت له أيضًا مع الاقتباس يقول لك أنا أعلم ذلك، وإذا سألته عن دليله يقول لك اذهب واقرأ، فإذا قرأت ترى أن الحق معك ولكنه مجرد سفسطائي لا يرغب بالنقاش بل يستميت على الانتصار حتى لا ينهار نفسيًّا.

أما النوع الآخر الذي يعتمد على جهل المحاور: تراه يأتي لك بأسماء مواقع أجنبية لا تعرف ما هي، ولكن بما أننا ننحاز وراء الثقافة الغربية بسبب الانبهار الفكري، نندرج تحت قائمة المسلمين لتلك الأشياء حتى ولو كانت ضعيفة الحجة.

فربما لا تتقن القراءة بالإنجليزية، فتقع في خطأ الترجمة الذي تراه يترجمه لك وأنت لا تعلم ماذا يقول، فتضطر أن تصدق حتى تكون معك الحجة.

أما إذا كان ذلك الشخص واسع الحيلة وجيدًا في المرواغة، تراه ينقل مصادر لا يعلم ما هي حتى، فهو لا يعلم كيف ينطق تلك الحروف ولا يعرف أن يبحث عن المصدر ولكنه يستخدمه ضدك بسبب جهلك.

وعلى سبيل المثال، إذا قلت لك عزيزي القارئ أن هناك فاكهة استوائية لونها أحمر فاقع طعمها مثل الموز ورائحتها مثل المانجو، بكل بساطة سوف تصدق حتى لو كانت الصورة مصدرها «أنا فقط»، فالجهل يصيبك بالتسليم.

وكذلك يفعل الشخص الملحد خاصة والشخص ضعيف الحجة عامة.

فتراه يستخدم مصادر ويكيبيديا، نعم مصادر ويكيبيديا، فتسأل نفسك هل ويكيبيديا معتمدة المصادر؟

أجيبك عزيزي القارئ نعم! أحيانًا تكون هناك مصادر موثوقة وأحيانًا لا يكون مصادر.

فهم يستخدمون طريقة الـAPA Citation، وهي الطريقة الأمريكية المعترف بها دوليًّا لكتابة المراجع.

فتراها مثل ذلك (Sandel، Michael J. “The Case Against Perfection.” Michael J. Sandel، 2007.)

فأنت باعتبارك محاورًا متواضعًا في العلم لا تعرف ماذا في ذلك! وهذه الطريقة ما أكثرها عند الملحدين، لأنه يعلم أنك لا تفقه شيئًا، فهو يعطيك ذلك المصدر الذي يعني أن كاتب المقال أو الكتاب مايكل ساندل، وعنوان المقال « The Case Against Perfection»

وتم إصدارها عام 2007.

فأنت إذا قرأت ذلك ربما لا تعلم لأنه أسلوب أكاديميي بحت، فترى الشخص يكتب كلامًا كثيرًا ويقول لك: كما قال فلان وعلان ويضع المصدر وأنت والله لا تعلم ما تلك الأشياء، فتسلم له!

فلقد استخدم جهلك ضدك، فهو يعلم جيدًا أنك لن تبحث عن المصدر وأنك لا تعلم كيفية التعامل مع تلك المصادر.

فتقع في الفخ ويكون أمرك منتهيًا إذ إنك لا تعلم طريقة المراوغة الفلسفية.

وهذا ما يفعله المحاور الملحد صاحب الحيل العظيمة عندما يدرك أن محاوره ليس جيدًا بما فيه الكفاية، ولكنه يخشى أن تعلم ماذا يفعل، فهناك منهم من يعلم أنها خدعة، ومنهم من خُدِع بنفس الطريقة وهو لا يعلم فيستخدمها ضدك ولكن الله كان عليمًا بما يفعلون.

ولكن الأغرب في ذلك الأسلوب، أنهم يقتبسون كلام علماء وكتب لا يوجد لها أساس! فتراه يقول لك الشيخ الفلاني يقول ذلك، والكتاب الفلاني يقول ذلك، وقتل العصاة وقتل الأطفال ومحاربة المرأة… إلخ. بل تراه يحرف الآيات علنًا لأنك في الغالب لا تعلم ماذا يقول الله في كتابه العزيز.

وقياسًا على ذلك نرى هذا الأسلوب المتبع من أغلبية الملحدين العرب الذين يقتلهم ضميرهم ليلًا حتى يروا أن هناك المئات يتبعونهم حتى يطمئنهم الشيطان، ولكن الله لا يعمي الأبصار ولكنه يعمي القلوب.

فأنا قررت أن أختص الملحدين كمثال لأن الفكرة منتشرة عندهم كثيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، فيجب أن لا تسلموا لأحد مهما كان سواء كان ملحدًا أو عالمًا دنيويًا أو حتى عالمًا دينيًا.

فلا تتبع أن هذا قال وفي ذلك قيل، اذهب وابحث عن المصدر ولا تسلم لك أمرًا لشخص عظيم اللسان، فهم يعلمون كيف يحاورون ولكن هذا بسبب جهلك طريقة المحاورة وسؤالهم عن المصادر، فما أكثر الطرق المستخدمة في التدليس، ولكن الله شاهد على ما يفعلون

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد