The thirteen floor : تتضاعف سرعات و قوة الحواسيب الآلية كل بضعة أشهر ويتوقع العديد من العلماء أنه يمكن لها في المستقبل أن تخلق محاكاة للحياة بكامل تفاصيلها لا يمكن تفرقتها عن الحياة الحقيقية، يتنبأ بعضهم بإمكان حدوث ذلك في العقد الرابع من القرن الحالي، وهي النقطة التي يطلق عليها علماء المستقبليات (technological singularity)، مصطلح أشبه بالـ (singularity) الذي يطلق على حالة الكون قبيل الانفجار الكبير، سيكون انفجارًا كبيرًا آخر لكن انفجار تكنولوجي ومرحلة جديدة من الوعي البشري.

 

ماهو الوعي على أية حال؟ الإدراك الحسي لا يمكن الشعور به إلا عن طريق العقل/المخ وخلاياه العصبية، ماذا لو حدث العكس، تحفيز الخلايا والنهايات العصبية لتعطي نفس شعور شيء ما، شكل أو صوت أو ملمس على سبيل المثال، أمر أشبه بحالات الهلوسة، لكن متحكم به عن طريق الحواسيب. هذه هي الأرضية أو الفرضية التي يقوم عليها فيلم الطابق الثالث عشر، عوالم افتراضية تحول البشر إلى ما يشبه الآلهة بداخل عالمهم الخاص المخلق، طبقات متعددة من الوعي عند نقطة ما لايمكن التمييز بين كل منهم، كذلك المعضلة الأكبر، فإذا كان الوعي قابلًا للتزييف، ما الذي يضمن لنا حقيقية وعينا حاليًا، لا يوجد ما ينفي أن حياتنا ليست إلا برنامجًا أو محاكاة في حياة أحفادنا، لاشيء غالبًا.

Pi: الأنماط، يبدو وكأن العقل البشري في بحث دائم عنها ويحاول دائمًا استنباطها من الفوضى. الرياضيات لغة الكون ووسيلة استكشاف هذه الأنماط، كل شئ في الكون يبدو وكأنه خاضع للمعادلات والصيغ والنسب الرياضية، خلايا النحل، حركة الكواكب، نسب جسم الإنسان، ببساطة كل شيء. فتنت هذه الحقائق البشر منذ القدم، وكذلك فتنت ماكس، عالم الرياضيات بطل الفيلم، يبحث عن العلاقات داخل الفوضى، الفوضى ذاتها قد تكون منظمة لكن تحكمها معادلات أصعب وأكثر تعقيدًا من أن تفهم، أو أن الأنماط ليست إلا وهم قائم على الانتقاء من بين ما يتبعها بداخل العشوائية، لا يمكن الجزم على أية حال.

Waking life: رحلة بداخل العقل قدمها مخرج اشتهر بثلاتيته الرومانسية (before sunrise – before sunset – before midnight)، سلسلة لا منتهية من الأحلام، فيلم أشبه بالمحاورات الأفلاطونية، تدور بالأحلام نقاشات عن الوجود، تطور الحياة، اللغة وأزمة التعبير، عن جوهر الحياة وغايتها، عن العقل. الفيلم وجبة دسمة لكل عاشق للفلسفة أو متيم بالسينما.

 

Time crimes: العالم دون الذري شديد الغرائبية غير خاضع للمنطق البسيط الذي يحكم – أو يبدو أنه يحكم – العالم المنظور، مبدأ هايزنبرج لعدم التأكد، قطة شرودنجر، مبدأ دي براولي لازدواجية الجسيم والموجة، الزمن غير خطي بالعالم دون الذري والإلكترون يمكن أن يوجد في عدة أماكن في نفس الوقت، لكن هل العالم منطقي وخاضع لقوانين السببية البسيطة كما يبدو؟ فيلم جرائم زمنية ليس فيلمًا عن السفر بالزمن لكنه فيلم عن عدم اليقين وعدم الثقة فيما نعرفه ونختبره عن العالم، الفتاة التي لاقت حتفها في الفيلم ترتدي قميصًا عليه رسم توضيحي لتجربة قطة شرودنجر، القطة قد تكون حية أو ميتة لايمكن الجزم بذلك، وكذلك الفتاة، تقتل في مسار زمني لكنها قد تظل حية في مسار آخر.

 

أما معضلة السفر عبر الزمن الشهيرة، هل يمكن تغيير الماضي؟ اذا تم تغيير الماضي فسيغير الحاضر وبالتالي قد يغير الظروف التي تسببت بتغيير الماضي فلن يتغير فيبقى الحاضر كما هو، عدم اليقين مرة أخرى هو ما يحكم طبقات الفيلم المتعددة ويحيك خيوط تفاصيله التي عليك الانتباه إليها جيدًا.

2001 A Space Odyssey: أوديسا الفضاء أشبه بالأوديسا اليونانية القديمة، ملحمية وقابلة للتأويل بعدة أشكال، الفيلم نموذج لسينما ستانلي كوبريك النقية ويقدم تاريخًا موجزًا لزمن البشرية من فجرها حتى مستقبلها، و أحد تأويلات أوديسا كوبريك تأويل نيتشوي خاصة فيما يتعلق بالمستقبل، الموسيقى التي تكررت في الفيلم كثيرًا كانت إحدى مؤلفات شترواس وتحمل اسم ”هكذا تحدث زرادشت”، ألفها شتراوس ليعبر عن كتاب نيتشه الشهير ونظريته عن “الإنسان الأعلى” ذلك الذي سينظر للبشر الحاليين كما ينظر البشر للقرود، موسيقى تعلن عن فجر جديد ومنتظر للبشرية، واستخدمها كوبريك للغرض ذاته.

 

عرض في الفيلم التطور من القردة العليا إلى البشر يوجهه فضائيين/ملائكة/آلهة لم يظهروا في الفيلم لكن حضورهم كان في الأعمدة السوداء اللامعة، تلك التي وجهت القردة نحو أولى خطوات التطور عن طريق استخدام الأدوات وبالتالي السيطرة على البيئة المحيطة، موسيقى شتراوس حاضرة في مشهد القرد الذي اكتشف أنه يمكنه استخدام العظام كسلاح، أولى الخطوات نحو التطور ثم في القطع (cut) الشهير يعبر الفيلم بالزمن مئات الآلاف من السنين نحو المركبة الفضائية، نموذج لتطور البشر والرحلة الطويلة التي قطعوها من التجمعات البدائية إلى استكشاف الفضاء، لكن التطور لن يقف عند هذا، فمن رحم الرحلة العجائبية إلى ما بعد النهاية سيولد السوبر مان/النيومان النيتشوي، الإنسان الأعلى فائق التطور وتسبقه موسيقى شتراوس الملحمية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سينما, فيلم
عرض التعليقات
تحميل المزيد