تتمثل أهمية ظاهرة الأثر الكهروضوئي فيما ينبنى عليها من تطبيقات عملية ساعدت البشرية كغيرها من الأفكار الفيزيائية العظيمة على الارتقاء فكريًا وثقافيًا، وتحسين سلوك الإنسان مع الطبيعة، هذا السلوك الذى وصل إلى حد العداء والتدمير.

ولكن لفهم الأثر الكهروضوئى، يجب علينا أن نعود قليلًا إلى الخلف إلى عام 1900،حينما اكتشف بلانك مع آخرين الجسم الأسود الذى فشل الجميع فى تفسير الإشعاع المنبعث منه بعد سقوط هذا الإشعاع عليه (مثل قرص الشمس)، وجاء فرض بلانك ليعني أن الطاقة المنبعثة منه تأتى على هيئة قطع أو كمات، ثم جاء أينشتاين بعده بخمس سنوات ليفترض أن الضوء يتمتع بخواص جسيمية بالإضافة إلى خواصه الموجية بناء على تجربة أجراها هرتز فى ثمانينات القرن 19، وعند تجربة هينريش هرتز، نأتى إلى ظاهرتنا موضوع المقال.

كانت تجربة هرتز قد وصلت إلى استنتاج مهم، وهو أن الضوء قادر على إطلاق إلكترونات من سطح لوح فلزي عند إسقاطه عليه، فعند توصيل لوح فلزي موضوع فى ظروف معينة مع بطارية و جلفانومتر، وإسقاط ضوء ذي طول موجي قصير عليه، فإن مؤشر الجلفانوميتر سوف ينحرف فى اتجاه انبعاث الإلكترونات من اللوح الفلزي بغض النظر عن شدة الضوء أو ضعفه (حتى يستبعد تأثير حرارة شعاع الضوء، وبالتالى يستبعد احتمال أن يكون سبب انبعاث الإلكترونات هو الطاقة الحرارية المرتفعة)، على أن شدة الضوء تتناسب طرديًا مع كمية الإلكترونات المنبعثة، وكانت الملاحظة الأهم أنه إذا زاد الطول الموجي للشعاع الكهرومغناطيسي (الضوء فى هذه الحالة) عن طول معين يسمى الطول الموجي المشرفي، فإنه مهما بلغت شدة الضوء لن تنبعث إلكترونات من اللوح الفلزي؛ مما يعنى أن هذه الظاهرة حصرية على الأطوال الموجية القصيرة فقط.

ولكن لماذا يوجد الطول الموجي الكهروضوئى المشرفي؟ بمعنى أنه لماذا تنبعث الإلكترونات عند الأطوال الموجية القصيرة فقط، هنا استعاد أينشتاين أفكار بلانك حول تكمية الطاقة أو خروجها على شكل دفقات تسمى فوتونات طاقتها تتوقف على تردد الضوء الذى يتناسب بدوره عكسيًا مع الطول الموجي، فكلما قل الطول الموجي زاد تردد الضوء مما يعنى زيادة طاقة الفوتون، وبالتالي تزداد قدرته على إقتلاع الإلكترون الضوئي – اسم الإلكترون فى هذه الحالة- من السطح الفلزي والعكس صحيح.

وبعد فهم الأثر الكهروضوئي يمكن الانتقال لتطبيقاته العملية المختلفة:

1-الطاقة الشمسية: يعد استخدام الخلايا الكهروضوئية فى توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية من أهم الفوائد العملية لظاهرة الأثر الكهروضوئي، والتى مكنت الإنسان من تقليل إعتماده على الوقود الأحفورى، والواقع أن هذه المحاولة لتوليد الكهرباء باستخدام أشعة الشمس تعود إلى سبعينات القرن التاسع عشر، ثم تقدم هذا الطموح ببطء منتظرًا مائة عام أخرى؛ ليحقق تقدم علوم التركيب المجهرية لأشباه الموصلات طفرة مهمة فى صناعة الخلايا الشمسية فى سبعينات القرن العشرين، ولتتابع تكنولوجيا الطاقة الشمسية تطورها حتى تصل إلى الوضع الذى نشهده الآن حيث استطاعت الصين توليد طاقة كهربائية مقدارها 200 ميجاواط من محطة طاقة شمسية متفوقة على كندا، وكثير من الدول الأوروبية، إلا أن من أهم معوقات استخدام الطاقة الشمسية صعوبة نقلها لمسافات شاسعة، غير أن ما نأمله هو أن يكون للطاقة الشمسية دور فى خفوت حدة صراع الإنسان مع الطبيعة.

2- كاشفات الإشعاع: والتى تستخدم فى الكشف عن الإشعاعات النووية.

3- أجهزة التلفزيون.

4- مستشعرات الحركة، مثل الأبواب التى تفتح تلقائيا عند الاقتراب منها أو أجهزة الإنذار.

5- أجهزة الرؤية الليلية.

6- أجهزة التسجيل الصوتى.

وأخيرا يحمل لنا المستقبل إمكانات عديدة لهذه الظاهرة المهمة، مثل استخدام الخلايا الكهروضوئية فى إمداد سفن ومحطات الفضاء بالطاقة اللازمة لتشغيلها، وهذا ما أثبتته التجربة بالفعل منذ أواخر خمسينات القرن العشرين؛ ليتم التوسع فى هذا التطبيق بشكل كبير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد