لقد عرفت البشرية خلال القرون الماضية ظهور مجموعة من العلوم كالكيمياء،البيولوجيا، الفلك.. كل واحد من هذه العلوم اهتم بشيئ معين أو إن صح التعبير بمجال معينن.لكن هناك علم جمع بين هذه العلوم كلها وكان تطور هذه العلوم مقرونًا بتطور وتقدم هذا العلم، إنه علم الطبيعية، أو كما يصطلح عليه بعلم الفيزياء.

تعرف الفيزياء بأنها ذلك العلم الذي يحاول دراسة كل الظواهر الطبيعية وتقديم تفسير منطقي لها، كما أنه علم يدرس المادة والطاقة، وتنقسم لنوعي الفيزياء الكلاسيكية، وكان أبرز روادها العالم إسحاق نيوتن، والنوع الآخر هو الفيزياء الحديثة وهذا نوع ظهر في القرن الثامن عشر رفقة أينشتاين ونيلز بور.. كما أن هذا العلم تنبثق منه عدة فروع (هنا تكمن قوة الفيزياء)، من أبرزها: فرع الفيزياء الطبية، والفيزياء الكيميائية، الفيزياء الحيوية ،الفيزياء الفلكية.. من هنا يتبين أن الفيزياء تقدم خدمات لعلوم هذا العصر فعلى سبيل المثال ظهور عصر الكهرباء وتطوير قوانينه على يد علماء الفيزياء مهد الطريق لظهور الأجهزة الإلكترونية والأجهزة الطبية، كما أن تطوير مجال الذرة والإشعاعات ساهم بشكل كبير في تطوير المجال الطبي والمجال الكيميائي؛ مما أدى لزيادة في معدل الأعمار والعلاج من أخطر الأمراض، زيادة على فهمنا قوانين نيوتن للحركة جعل منا نقلص المسافات بيننا من خلال ظهور السيارات والطائرات والقطارات.. كما أننا غزونا الفضاء وتعرفنا على أغرب الكواكب وأضخم الثقوب السوداء.

إن الفيزياء إذن بمثابة سفينة فضائية تجول في أرجاء الكون، ومهمتها تتجلى في جعلنا نتعرف على قوانينه وطرق عمله، كما أنها تتقمص دور غواصة تغوص بنا في عمق عالم الذرة الصغير وتعطينا تفسيرات منطقية لهذا العالم الصغير المجنون.. لتقدم في الأخير كل هذه القوانين والتفسيرات على طبق من ذهب لبقية العلوم من أجل أن تتطور هي الأخرى، أي بتعبير آخر الفيزياء علم البشرية أو بصياغة أخرى الفيزياء أم العلوم، فلولها لن يكون هناك كهرباء ولن نتمكن من معرفة عمل الكون، ولن يكون هناك شيء مما أسلف ذكره، بل سنكون مجرد كائنات بدائية بالرغم من وجود العلوم الأخرى.

إذًا الفيزياء لعبت دورا هام جدا في تقدمنا كبشر وفي تقدم العلوم الأخرى، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن نقصي دور العلوم الأخرى فهي أيضًا ساهمت بشكل كبير في إدراكنا نحن البشر لمجموعة من الأشياء، بل هذا يبين أيضًا التكامل المنطقي بين الفيزياء والعلوم الأخرى. العلوم إذًا هي بمثابة رسول يحمل رسالة المعرفة والتنوير والتطوير، وإن قمنا بفهم وإدراك هذه الرسالة فسنتمكن من التطور والتقدم بشكل لا يصدق، وسنتمكن من استيعاب عمل هذا الكون الرائع ومن يدري قد نقوم باختراع واكتشاف أشياء كنا نظن أنها مستحيلة، كما أننا سنجيب على كل الأسئلة المحيرة التي طالما رودتنا وسنأخد فكرة شاملة عن هذا العالم الغريب الذي نعيش فيه، فكما قال عالم الفيزياء وأحد مؤسسي نظرية الكم، ماكس بلنك، ما يبدو لنا اليوم مستحيلًا سيصبح غدًا في غاية البساطة، وهذا يبين حقًا أنه لا شيء مستحيل. وأريد أن أختم بمقولة أخرى لنفس العالم وتبين الدور الهام للعلم، حيث قال: معظم الوقائع الطبيعية كانت يومًا تختفي وراء الأساطير، ثم أصبحت مسلمات بفضل العلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد