ارتبط التاريخ الإنساني بقراءة الغيب منذ أزمان بعيدة، وشهد التراث التاريخي والديني على الكثير من القصص التي تضمنت التنجيم، وقراءة الغيب وتوقع الأحداث المستقبلية، وتعارضت الكثير من الآراء – من خلفيات متعددة – حول مدى صدق التنبؤ بالمستقبل، واتفقت أغلب الديانات – وخاصة السماوية منها – على أن المستقبل لا يمكن أن يعرفه سوى الله (الإله).

لكن تلك الحالات – التالي ذكرها – هي محض وقائع حقيقية حدثت بالفعل، وتم تسجيلها، ونشرتها المراجع والصحف العالمية، والغرض هنا من سردها هو التساؤل عن الأسباب، أو المصادفات التي جعلت من نبوءات لأشخاص تصادف التحقق بتلك الدقة.

إليك أشهر نبوءات لعرافين، أو مستبصرين، أو أيًا ما كانت التسمية؛ لكنها صادفت وأن تحققت بشكل مثير للدهشة.

بابا فانغا -Baba Vanga

مستبصرة بلغارية شهيرة، ولدت في عام 1911، وتوفيت عام 1996، ولًقبت بـنوسترادموس البلقان. فقدت بصرها في حادث غامض أثناء عاصفة شديدة في عُمر 12 عامًا، ومنذ ذلك الوقت ادّعت فانغا قدرتها على قراءة المستقبل. في الخمسينيات من القرن الماضي توقعت – بدقة – أعاصير تسونامي على شواطئ آسيا عام 2004، وتوقعت ذوبان جليد القطبين بحلول عام علم 2045، والذي يتوافق بدقة مع معدلات قياس الاحتباس الحراري الحديثة.

الأكثر غرابة على الإطلاق هو النبوءة الشهيرة لها في عام 1989 التي تنبأت فيها بأحداث 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية بدقة، عندما قالت: الأخوان الأمريكيان سوف يسقطان؛ عندما تهاجمهما طيور الفولاذ!

ليس ذلك فقط؛ فقد تنبأت فانغا بأن الرئيس رقم 44 للولايات المتحدة سوف يكون أسمر البشرة من أصل إفريقي، وعند رحيله سوف تشهد أمريكا انشقاقًا حادًا في المجتمع – الاضرابات عقب تنصيب دونالد ترامب – ومن بعدها سوف تسقط أمريكا، وسوف تصعد الصين لموقع القوة العالمية الأولى.

إدغار كايس – Edgar Cayce

عراف أمريكي شهير، وله العديد من الكتابات والإسهامات في مجالات التشخيص الطبي، والنفسي وُلد في ولاية كنتاكي، عام 1877، عُرف بلقب النبي النائم؛ لأنه كان عادة ما يستلقى في حالة تأمل عميق للوصول إلى ما أطلق عليه: الوعي الخارق. وهي – بحد قوله – القوة غير المعروفة التي تربط البشر جميعًا. وكان من خلالها يستطيع رؤية ما سوف يحدث في المستقبل.

كايس تنبأ أثناء حياته بانهيار سوق الأسهم في أمريكا في 1929، والحرب العالمية الأولى والثانية، وصعود أدولف هتلر وحزبه النازي إلى موقع القوة الضاربة في العالم، بل توقع نهايته أيضًا، وتنبأ – أيضًا – بموت كُلٍّ من الرئيسين الأمريكيين: روزفلت وكينيدي.

الأكثر غرابة وإثارة للتساؤل في نبوءات كايس هي تلك التي حدثت في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 1945، والتي تنبأ فيها أنه سوف يُدفن خلال أيام؛ بعدها بيومين فقط تُوفى إدغار كايس بسكتة دماغية، وعمره 67 عامًا.

تانا هوي – Tana Hoy

أمريكي آخر، ولد في 1976، واكتسب شهرة واسعة في مجال التواصل مع الموتى، وعالم الملائكة – بحسب ما ادعى – فاقت شهرة هوي كل الحدود؛ عندما تنبأ بحادث أوكلاهوما الإرهابي الشهير عام 1995، في 18 أبريل (نيسان) عام 1995 كان (هوي) ضيفًا في أحد البرامج الإذاعية، وأثناء اللقاء ألقى نبوءته بأنه سيكون هناك تفجير إرهابي في مدينة في منتصف الغرب الأمريكي تبدأ بحرف (O).

بعد مرور ما يقرب من 90 دقيقة – تقريبًا – قام الإرهابي الأمريكي تيموثي مكفاي بتفجير عبوة ناسفة في أحد المباني الفيدرالية بمدينة أوكلاهوما Oklahoma، بعدها قال هوي: إنه أبلغ المباحث الفيدرالية بنبوءته قبل 4 أشهر من قبل، ولكنهم تعاملوا مع البلاغ بصفته بلاغ كاذب!

روز آن شواب – Rose Ann schwab

مستبصرة أمريكية حاصلة على دكتوارة في علم النفس، وتم تقييم احتمالات تحقق نبوءاتها بمعدل 90%. تدّعي شواب قدرتها على التواصل مع أربعة من المخلوقات النورانية، أي: الملائكة، أثناء استبصارها، وعملت برفقة الكثير من وكالات الأمن، والعدل، الأمريكية في عدة مجالات، وحتى البيت الأبيض – نفسه – استعان بخبرات شواب.

من أشهر نبوءاتها أن القيادي الجهادي أسامة بن لادن سوف يتم العثور عليه وقتله أثناء فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والذي تنبأت له من قبل أنه سوف يتم انتخابه لفترة رئاسية ثانية، بجانب نبوءاتها الشهيرة عن أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، وزلزال إيران 2006، ووفاة المغني الشهير مايكل جاكسون في سن مُبكر نتيجة جرعة زائدة من الأدوية المخدرة!

جون واتكنس الابن – John Watkins Jr

ابن لمهندس مدني أمريكي مرموق،وهو جون واتكنس الأب. ولد في أمريكا عام 1818، وتوفي عام 1874. وفي عام 1900 نُشر له مقال في إحدى الصحف بعنوان: ما يمكن أن يحدث خلال 100 عام. ذكر فيه أشياء لا توصف، إلا بخيال جامح وقتها، حتى إنه أقر بجموح تلك الأفكار وعدم واقعيتها.

لكن بالرغم من ذلك، تخيل واتكنس الابن عدة اختراعات مذهلة منها: الصور الملونة التي يمكن استقبالها فورًا خلال الزمان والمكان – مشيرًا إلى التلفاز والإنترنت – واختراع الدبابات الحربية، والوجبات المُعدة مُسبقًا، والهواتف اللاسلكية، وأشعة إكس، والأشعة المقطعية، ووصول القطارات لسرعة 150 ميلًا في الساعة 240 كم، وهو ما حدث في عام 2000 تقريبًا!

بالرغم من أن كُل تلك النبوءات قد تكون قد حدثت بالفعل؛ قد لا يعني هذا – أو ينفي – وجود قدرات خاصة للبعض، بعيدًا عن المنظور العقائدي، والمُلزم بحتمية تكذيب التنبؤ، لكن لا نستطيع جميعنا أن ننسى شهرة العراف الفرنسي الشهير نوسترادموس الذي كتب رباعياته الشهيرة: قرون – والذي فضلت عدم ذكره هنا؛ نظرًا لتعدد الكتابات حوله – والتي تأجج حول مصداقيتها خلاف شديد، لكن يبقى لك بعد أن تعرّفت على تلك الوقائع هو أن تبحث، وتُكَوّن نظريتك الخاصة التي تستطيع أن تستقيها من أي منظور يحلو لك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد