بيهو (Pihu) هو عنوان فيلم هندي، لمخرجه فينود كابري (Vinod Kapri)، خرج لقاعات السينما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. فيلم تُحدِّث عنه كثيرًا وقد يكون شاهده الكثير.. سوّق على أنه فيلم رعب وساديّ نوعا ما.. بطلته فتاة احتفلت بعيد ميلادها الثاني قبل ليلة من يومها الجنوني الذي يجسده الفيلم.. وقد أشار المخرج أنّ الفيلم في الحقيقة حادثة واقعية ليست بخيال صِرف، وقعت بالولايات المتحدة الأمريكية وقد قرأ عنها سنة 2014.
موضوع الفيلم رغم انتشاره ومعرفة محتواه قبل المشاهدة، يبقى صادمًا مع أوّل مشهد حتى نهاية الفيلم، الرعب يكمن في عدم جاهزيتك لما سيحدث تباعًا؛ فالبطلة ذات السنتين تشدّك رغما عنك.

فيما قرأت عن الفيلم: لا تخدعكم براءة الطفلة الصغيرة.. فهل هي يا ترى مسكونة بالأشباح؟

هكذا رأيتها أنا؛ طفلة ليست بشريرة قطّ، بريئة جدًا فعلًا وتصرفاتها عفوية جدًّا تقلد ما كانت تقوم به مع أمّها يوميًا، وتدافع عن حقها في استمرارية الحياة، حتى وإن لم تفقه ما معنى استماتة للعيش أو استمرارية الحياة، الفطرة دفعتها لتأكل وتلعب وتعانق والدتها ولغيرها من الأفعال.. دفعتها لتلك الأفعال الخطيرة التي قد تجعلنا نقف على رؤوسنا عند المشاهدة.. طفلة بكت حين تألمت، ونامت حين تعبت وعانقت والدتها حين أرادت ولعبت كيفما أرادت وأكلت حين جاعت وتصرفت على فطرتها.. المشاهد الصادمة لا ينكرها أحد وحرفية نقل المعاناة لا غبار عليها.

الإبداع في هذا الفيلم يكمن أيضًا في تقديم طبق مشكل من العديد من المشاكل الاجتماعية دون مشاهد بحذافيرها.. أول المشاكل المطروحة العنف المسلّط ضدّ المرأة، من عنف جسدي، لفظي، ومعنوي.. بالإضافة إلى تحميلها ما لا يطاق، ما يدفع بها، وخاصة إن كانت بنفسية هشة إلى ذروة اليأس واتخاذ قرارات صادمة وعنيفة.. فالخيانة الزوجية أو انعدام الثقة في العلاقات أو حلول الشكّ ضيفًا على العلاقات يحطم الثقة بالذات قبل طرف العلاقة.

المشكل الثاني المطروح هو مفهوم المسؤولية والقدرة على تحملها. زينة الحياة الأطفال أعظم مسؤولية قد يتحملها شخصين، كثرة الألعاب وإقامة حفلات أعياد الميلاد وغيرها من الكماليات لا تعني أنّ المسؤولية انتهت أو تسير على أكمل وجه. فإقدام أحد الوالدين على أخذ قرارات أنانية دون وعي بما قد ينجر عنها، تضع أطفالًا، وفي الفيلم طفلة السنتين على طريق مسننة كلما سارت عليه أسال دمها.

المشكل الآخر المطروح يكشف حقيقة مؤلمة وصادمة فعلًا، اللامبالاة والانغلاق على الأنا وما جاورها، لا أبالي بك أنت إن كنت لا تمت إلي بصلة، إحداها أنا، بمعنى لا بأس أن ٱخذ لك فيديو ،و أنت تنازع للحياة، بهاتف كان يمكنه طلب الإسعاف! إن رأيت طفلًا يتسلق شرفة طابق علوي فهل تحسبنّ نفسك بطلًا إن ناديت على حارس العمارة ودخلت بيتك مطمئنًّا؟ أو إن سمعت انفجار أنبوب الغاز فلا بأس بشتم الحارس والجيران؟ أمثلة متعددة نقلها الفيلم ونعيشها يوميًا، لامبالاتنا تتفاقم وحججنا الوقت القليل والعمل الكثير، متناسين الأنا التي تتجسد قبل كل رغبة في مدّ يد العون.

فيلم صادم،  يجعلك متوترًا ومشدوهًا في آن واحد، لكنه يعكس مشاكل اجتماعية صيّرناها واقعًا معاشًا مع الأسف. قد تكتشفون مشاكل أخرى إن شاهدتم الفيلم. وقد يكون أيضًا حافزًا للتفكير في وجوبية التخلي عن تضخيم الأنا واتباع الحكمة لتحمل المسؤولية أو عند التنازل عنها، دعوة لترك اللامبالاة واتباع الفطرة إن وجب الأمر لإنقاذ الذات أو أي شخص آخر في حاجة.

لا تفوتوا هذا الفيلم وشكرًا لمن قدّمه لي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد