لعلك لاحظت يومًا وتساءلت: لماذا يقوم أحد ممن يرتدون نظارات طبية باستعمال تقنيات من قبيل زم الجفنين لتضييق الفرجة الجفنية، والنظر من ثقب ضيق متشكل بين الجفنين، أو حتى عمل ما يشبه النفق براحة اليدين والنظر من خلالها، وذلك بحال إن كان قد نسي نظارته لتحسين قدرته البصرية «جربها بنفسك»، وما زلت أذكر عندما كنت طفلاً أن أحد أصدقاء المدرسة كان يخلع نظارته الطبية عندما نبدأ بلعب كرة القدم حرصًا عليها، وما زال منظره منطبعًا بذاكرتي كيف كان يصنع نفقين براحتي يديه عندما يريد أن يسدد الكرة كي لا يخطئ الهدف.

إن النظر من ثقب ضيق مبدأ فيزيائي بصري معروف وقديم، وكان يستعمل بشيوع في العيادات العينية لنخل المرضى الذين يعانون من أسواء الانكسار بأنواعها «مد البصر، وقصر البصر، والانحراف، ومد البصر الشيخي»، وذلك كإجراء دقيق وسريع لتمييز من لديه نقص نظر بسبب أسواء الانكسار المذكورة، أو لديه مرض عيني عضوي.

تقوم قرنية العين وهي الطبقة الشفافة الخارجية من العين بالوظيفة الانكسارية الرئيسية للعين «لذلك فإن أي خلل ولو بسيط سواء في شفافية القرنية أم سماكتها أم عدم انتظامها، كما يحدث في القرنية المخروطية وغيرها من أمراض القرنية يؤدي إلى خلل هائل في الرؤية» ويتلخص دورها بتجميع خيال أي جسم مرئي على نقطة محددة من شبكية العين تدعى اللطخة الصفراء، وإن وقع هذا الخيال أمام اللطخة الصفراء أو خلفها أو ممتدًا على مساحة أكبر من مركزها يؤدي إلى عدم وضوح هذا الخيال وبالتالي تدني حدة النظر.

تقوم عدسة العين بدور ثانوي في تجميع الأخيلة البعيدة، ولكن لها دور أساسي في حال اقتراب الأجسام من أعيننا؛ إذ تتحدب لتحافظ على الخيال على مركز اللطخة الصفراء ولأنها تفقد مرونتها بعد عمر 40 عامًا وسطيًا فإن أغلب الناس تحتاج إلى عدسات داعمة للقراءة بعد هذا السن.

يمكن التغلب على أسواء الانكسار المنتظمة سواء المد أم القصر أم الانحراف المنتظم باستعمال العدسات الطبية أم العدسات اللاصقة أم اجراء جراحات انكسارية أهمها العملية الشهيرة الليزك.

في بعض الحالات فإن سوء الانكسار يكون غير منتظم، إذ يكون الخيال المنكسر على أوساط العين الكاسرة عديد المراكز «متعدد البؤر»، وهذا يستحيل إصلاحه بالنظارات الطبية، أو بعمليات الجراحات الانكسارية، أو حتى بالعدسات اللاصقة أحيانـًا، وينتج هذا الزوغان من أمراض القرنية وأشهرها القرنية المخروطية، وأمراض أخرى كثيرة لا مجال لذكرها قد تؤدي إلى تندب القرنية في جزء منها، أو عدم انتظام سطحها، أو حروق كيمياوية محيطية، أو ندب من آثار رضوض العين.

إن النظر من ثقب ضيق له فعل سحري على إلغاء كل أشكال أسواء الانكسار المنتظمة وغير المنتظمة، الناتجة من القرنية أو عدسة العين، وازداد البناء على هذا المبدأ البصري في حل معضلات بصرية متمثلة بأسواء الانكسار غير المنتظمة المذكورة أعلاه.

هناك مستويان للزرع عدسات أو غرسات تحوي هذا الثقب الضيق، إما على مستوى القرنية ولها عدة أنواع وأسماء تجارية وتكنيكات، أو على مستوى العدسة، ويحدث ذلك باستبدال العدسة الطبيعية بعدسة صناعية فيها ثقب مركزي كما هو مبين في الفيديوهات المرفقة.

في هذا الفيديو تستبدل العدسة الأصلية بأخرى صناعية تحتوي على الثقب الضيق لعلاج سوء انكسار غير منتظم ناتج من قرنية مخروطية.

في هذا الفيديو تزرع حلقة كاميرا ضمن جيب صنع ضمن القرنية باستعمال المشرط الضوئي، أو ليزر الفمتو سكند لعلاج حالة مد بصر شيخي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد