كعادته في اختيار أفلامه بعناية، بحيث تحمل أهدافا وتعالج قضايا بأسلوب يجمع بين الفكاهه والجد, يطل علينا عامر خان من خلال فيلمه ( PK ) ليثير قضايا شائكة تتعلق بالأديان بأسلوبه الكوميدي المميز مما أدى لاندلاع احتجاجات في الهند أدت إلى رفعه من دور العرض الهندية – مع استمرار العرض خارج الهند -, فما هو هذا الفيلم؟

 

يجسّد عامر خان دور شخص قادم من الفضاء الخارجي لاستكشاف كوكب الأرض والتواصل مع أهلها الذين أطلقوا عليه اسم ( PK ) أي المخمور باللغة الهندية.

وأثناء تعامل PK مع البشر وجدهم جميعا على اختلاف أشكالهم يتحدثون كثيرا عن (الإله) الذي يلجؤون إليه لحل مشاكلهم ويقدمون إليه القرابين ليحقق أمانيهم. ومن خلال الفيلم يسعى PK للتوصل لحقيقة هذا الإله.

 

  • من هو (الإله)؟

     

هذا أول سؤال سأله PK لنفسه وحاول أن يجد هذا الإله, لكنه بدلا من ذلك وجد آلهه كثيرة فكل مجموعة تعبد إلها يرمزون له برمز معين ويقومون بشعائر تختلف عن شعائر الآخرين مما يربك PK كما تدهشه بعض هذه الشعائر, فمثلا إحدى المجموعات تتقرب إلى الإله بسكب اللبن على الأرض, مما يدفعه ليقول: “هل ترضى الآلهة بسكب الحليب عليهم قربانا لهم وهناك الملايين من الجوعى المشردين بالشوارع.. دعهم يشربون هذا اللبن”.

  • الصراع الطائفي

     

لفت نتباه PK أن كل مجموعة ترى نفسها الوحيدة التي تعبد الإله الحق وتكره باقي المجموعات وتراهم مدّعين, وأن الشخص قد يضطهد شخصا آخر لمجرد أنه رآه يرتدي ملابس تنتمي لمجموعة غير مجموعته, وفي إحدى أقوى اللقطات في الفيلم يأتي PK بشخص يضع على رأسه عمامة السيخ فيقول “هكذا تكون ديانته سيخيا” ثم ينزع العمامة ويقول “هكذا تبدو ديانته هندوسيا” ثم ينزع الشارب ويقول “وهكذا تبدو ديانته مسلما” ليوضح لهم أن التدين لا علاقة له بالمظهر.

كما أن الفيلم أشار للصراع التاريخي بين الهند وباكستان, ولكنه لم يتعمّق في هذا الموضوع.

 


 

 

  • فساد بعض رجال الدين:

     

يتعرّض الفيلم بشكل كبير أيضا لفكرة استغلال بعض رجال الدين لمكانتهم عند أتباعهم لإيهامهم بمدى قدراتهم الخارقه وأن الإله يوحي إليهم مباشرة وأيضا لسلب أموالهم تحت مسمى (القرابين) بل ادّعاء بعض هؤلاء أنهم مسئولون عن حماية الإله مما يدفع PK أن يقول لأحد رجال الدين: “هل تريد إقناعي أنك أيها الصغير وأنت جالس في هذا المكان الصغير في هذا العالم الصغير تقول أنك ستحمي إلهك الذي خلق كل تلك العوالم؟ إنه لا يحتاج حمايتك”.

 

ويختم PK الفيلم بمقولة رائعة – يوجّهها لأحد رجال الدين الفاسدين – :

“في رأيي أنه يوجد إلهان, الإله الذي خلقتموه يشبهكم تماما.. كاذب، مُتصنّع، يعطي وعودا كاذبة، يلبي رغبات الأغنياء ويضع الفقراء على قائمة الانتظار، أما الإله الذي خلقنا فأضع كل ثقتي به، يدعونا إلى مساعدة الفقراء، يدعونا إلى حُسن المعاملة، لا يطلب أموالا ولا قربانا ولكن كل مايطلبه هو طاعته في الخير وحب الناس .. هذا هو إلهي”.

لقد استطاع عامر خان وراجكومار هيراني مؤلف ومخرج هذا العمل أن يطرحوا قضايا شائكة ويعالجوا بعضها في (153 دقيقة) هي مدة هذا الفيلم في قالب كوميدي جاد دون أن يسقط في فخ إزدراء الأديان أو أن يميل إلى التفلسف والتنظير ما جعله يحقق إيرادات تجاوزت المائة مليون دولار أمريكي وفقا لموقع imdb ما يجعله – رغم عدم عرضه في الهند – صاحب أعلى إيرادات في تاريخ بوليوود.



هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد