PKK ..PYD أسماء كثيرًا ما أصبحت تتكرر في الفترة الأخيرة، ونسمعها كثيرًا في وكالات الأنباء، لكن للأسف كثير من الناس لا توجد عندهم معلومات عنها، أو حتى من هؤلاء، وكيف يعملون! وما هي أهدافهم؟ فأحاول في هذا المقال بإذن الله تلخيص المعلومات المتاحة عن هذين التنظيمين. وعلى قارئ هذا المقال أن يعلم، بل يكون متأكدًا من وجود معلومات أخرى عنهما، ولكن بسبب الحظر الحالي لهذين التنظيمين، وتصنيفهم كمنظمات إرهابية كان من الصعب الوصول لهذه المعلومات أو التأكد منها.

تمهيد
الأكراد، أو بالتركية (كرد Kürt)، وتنطق هكذا أيضًا باللغة الكردية، هم الشعوب التي تسكن المنطقة الجبلية الممتدة جنوب شرق تركيا، وشمال شرق العراق، وشمال شرق سوريا، وشمال غرب إيران، وجنوب غرب أرمينيا، والتي تسمى بجبال زاكروس وجبال طوروس، وهي المنطقة التي يسميها الأكراد “دولة كردستان الكبرى”، هذا بالإضافة إلى أعداد متفرقة في أذربيجان ولبنان وفلسطين المحتلة (إسرائيل) وتركمانستان وكازاخستان. ويترواح عدد الأكراد ما بين خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين مليونًا، ويعدون بهذا هم رابع أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط، لكنهم على مدار الزمن لم تكن لهم أبدًا دولة مستقلة، ولا كيان موحد يعيشون فيه، أو تحت رايته، لكن هذا لا ينفي بالطبع أنهم حكموا بعض البلاد، وكانت حكومتهم لها ناجحة بشكل كبير. وتدين الأغلبية الكردية بالإسلام على المذهب السني، وهي الغالبية العظمي مع وجود نسب لكل من الشيعة والعلويين والملاحدة والمجوس الذين مازالوا موجودين حتى يومنا هذا، وتقدر أعدادهم في الأكراد بحوالي ١٠٠ ألف شخص.
ويختلف في أصول الأكراد فالبعض كالطبري وابن خلدون يصنفهم على أنهم من “بدو الفرس”، والبعض الآخر مثل ابن عبد البر يصنفهم على أنهم من “ذوي الأصول العربية” الذين نزلوا على العجم فتزاوجوا وتناسلوا منهم وفي هذا يقول الشاعر :
ولا تحسبن الأكراد أبناء فارس *** ولكنهم أبناء عمرو بن عامر
بالإضافة إلى من قالوا إنهم من أصول يونانية، وغيرها من الاختلافات الأخرى.
ويتكلم الأكراد اللغة الكردية، بالإضافة إلى التركية، كأكراد تركيا الذين يصل عددهم إلى ١٥ مليون والفارسية، كأكراد إيران وهم قرابة الخمس ملايين نسمة والعربية، كأكراد العراق والذين يصل عددهم إلى ٤ مليون نسمة يعيشون في ما سمي “إقليم كردستان العراق” التي يوجد لها حدود مع سوريا وإيران وتركيا.

ولقد نشأ هذا الإقليم ذاتي الحكم بعد “معاهدة الحكم الذاتي” في مارس (أذار)  1970 عند الاتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية بعد سنوات من القتال العنيف تعرض فيها الأكراد للإبادة الجماعية من الجيش العراقي. وبعد انتفاضة عام 1991 ضد نظام صدام حسين، اضطر الكثير من الأكراد للفرار والنزوح من البلاد ليتجمعوا شكل كبير في هذا الإقليم وبعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية “منطقة حظر الطيران” بعد حرب الخليج الثانية سهل عودة الأكراد لهذه المنطقة. وواصل الأكراد فيما بعد محاربة القوات الحكومية، ولقد غادرت القوات العراقية إقليم كردستان العراق نهاية المطاف في أكتوبر (تشرين الأول) 1991 بعد تفهمهم لاستحالة استعادة هذه المنطقة من الأكراد.

وأصبحت هذه المنطقة هي منطقة حكم ذاتي في الواقع، إلا أن أيًا من الحزبين الكرديين الرئيسين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني لم یعلنا الاستقلال في ذلك الوقت، وظلت هذه المنطقة جغرافيا تابعة للعراق الموحد حتي غزو العراق عام (2003) التي أتيح بعدها للسياسيين الأكراد التواجد مجلس الحكم العراقي. وبعد انتخابات عام 2005 عدل قانون إدارة الدولة العراقية الانتقالية واعترف بالحكم الذاتي حكومة إقليم كردستان خلال الفترة الانتقالية بين ”السيادة الكاملة” واعتماد دستور دائم.

واعترف بحكمها الذاتي لأربع ولايات من ضمنهم أربيل والسليمانية. وانتخب مسعود البارزاني في 12 يونيو (حزيران) 2005 من قبل المجلس الوطني لكردستان العراق، وأصبح أول رئيس منتخب لإقليم كوردستان، والأولى في تاريخ الشعب الكوردي باختيار رئيس الاقليم عن طريق الانتخابات، وجددت له الولاية أكثر من مرة حتى الآن، ومسعود البارزاني على أرض الواقع هذه لم تكن أول فترة له لحكم اقليم كردستان فهو رئيس مجلس الحكم منذ إعلان الحكم الذاتي للإقليم. والبارزاني يعتبر من أكثر الشخصيات جدلًا على الساحة السياسة الكردية.

ولد مسعود في مدينة مهاباد في كردستان إيران عام 1946، وتزامنت ولادته مع يوم تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، واقامة الكيان السياسي الكردي الجديد أي جمهورية كردستان في مهاباد التي لم تدم سوى مدى قصيرة من الزمن. وبعد انهيار جمهورية كردستان في عام 1947، اضطرت عائلة مسعود بارزاني مع مجموعة من بيشمركة الكرد وعوائلهم للرجوع إلى كردستان العراق، وبعد عودتهم أبعدوا من قبل حكومة المملكة العراقية حينها إلى جنوب العراق، ولكن مصطفى البارزاني – والد مسعود – قائد الثورة الكردية توجه مع رفاقه إلى دولة الاتحاد السوفيتي، وبقوا فيها إلى أحداث عام ١٩٥٨، وعاد مع والدة في ثورة سبتمبر (أيلول) ١٩٦١ وكان له دور بارز فيها، وكان حينها بعمر الـ١٦ عامًا، خرج من التعليم قبل أن يكمل تعليمه المتوسط؛ بسبب الأجواء السياسية والالتحاق بثورة أيلول.

التحق بقوات البيشمركه عام ١٩٦٢. بدأ حياته السياسية في مطلع السبيعينات، وهو في العشرين من عمره، حيث شارك مع الوفد الكردي عام ١٩٧٠ في المفاوضات مع الحكومة العراقية حول اتفاقية الحكم الذاتي. وعند انعقاد المؤتمر الثامن للحزب الديمقراطي الكردستاني سنة 1971 انتخب عضوًا للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني، وبعد ذلك أصبح عضوًا في المكتب السياسي وتسلم مهمة رئاسة المؤسسة الأمنية. له علاقة قديمة بالكيان الصهيوني المزعوم “دولة اسرائيل” حيث التقى بموشي ديان عام ١٩٧٣ قبيل حرب أكتوبر في مصر من العام نفسه، ويتحدث البعض عن اعترافه بنفسه عن وجود علاقات له مع الماسونية العالمية. توجه مع أبيه إلى الولايات المتحدة عام ١٩٧٦ وظل هناك حتى عام ١٩٧٩، وبعد سقوط نظام الشاه في إيران سافر إلى هناك لكي ينظم قدوم أبيه، ولكن في اليوم الذي وصل فيه إلى إيران توفي والده في واشنطن.

كان له دور في الحرب العراقية الإيرانية بصفته رئيسًا للحزب الديموقراطي الكردستاني بعد انتخابه رئيسًا له خلفًا لوالده وترأس عدة مفاوضات مع الحكومة العراقية. في 2005 بعد انتخابه رئيسًا لاقليم كردستان قام بعدة زيارات إلى بعض الدول والتقى برؤسائها ورؤساء وزاراتها، فقد التقى مع الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جورج بوش، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا في، وبابا الفاتيكان، وبرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا، والعاهل السعودي الملك عبد الله، والعاهل الأردني الملك عبد الله.

وبعد انتخابات عام ٢٠٠٩ وانتخاب مسعود بارزاني رئيسًا لمرة أخرى، ظهرت فكرة الاستقلال كفكرة لتحقيق حلم الأكراد في تشكل دولة لهم منفصلة عن العراق أو غيره. ولقد بدأ حلمهم في التحقق بعد أن وافقت الحكومة العراقية بعد قرار مجلس شعبها على اجراء استفتاء على انفصال اقليم كردستان العراق عن العراق الموحد وهو الاستفتاء الذي يجري في نفس اليوم الذي أكتب فيه هذه المقالة يوم ٢٥ يوليو (تموز) من عام ٢٠١٧، والذي لا نعرف ان كان سيوافق عليه بنعم أو لا، ولكن من المتوقع فوز الاستفتاء بنعم، وهو الذي تشجعه عدة دول في مقدمتها إسرائيل وترفضه رفضًا قاطعًا دول أخرى، كالعراق، وتركيا التي وصل الأمر فيها إلى تصعيد حكومتها بما وصفته إجراءات اقتصادية وعسكرية ضد هذا الأمر.

ويعد الأكراد هم أحد الشعوب التي لها باع في الدفاع عن المسلمين، وخصوصا ضد الصليبيين، وهم من الشعوب المحبة للإسلام بنسبة كبيرة منهم، ومن أمثلتهم القائد (صلاح الدين الأيوبي) و(نور الدين شيركوه) والشيخ (سعيد بيران) الذي كان قائدًا لانتفاضة ضد مصطفى كمال أتاتورك احتجاجًا على إسقاط أو إلغاء الخلافة الإسلامية و(سعيد النورسي) العالم والفقيه الذي يكنى ببديع الزمان النورسي وغيرهم من الرموز المؤثرة في التاريخ الإسلامي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد