العمل العسكري لـ(PKK)..

في فترة انقلاب ١٩٨٠ في تركيا قتل نحو 60 من رؤساء وقادة الحزب، وتم القبض على الكثير منهم، وأعطى أوجلان حينها قرارًا بالانسحاب إلى الأراضي السورية أولًا، مشيرا إلى أن البقاء داخل حدود تركيا سيكون خطرًا.

سكن الأكراد الذين لجأوا إلى سوريا في مخيمات اللاجئين الفلسطينين، وشرع الذين لجأوا إلى أوروبا بشرح القضية الكردية في الجامعات ومنظمات المجتمع المدني. في الوقت الذي ظل فيه من تبقى داخل تركيا في سجون دياربكر العسكرية.

واستقر أوجلان في دمشق وبدأ في إدارة التنظيم من هناك بحماية كاملة من حافظ الأسد الرئيس السوري حينها، حتى إنه توجد وثائق لتلقي أوجلان بعض الدعم والتمويلات المالية من حكومة حافظ الأسد. وعقد أوجلان من دمشق المؤتمر الأول لحزبه PKK في الفترة 15-25 يوليو (تموز) ١٩٨١، وحضر المؤتمر حوالي 60 عضوًا من أعضاء التنظيم. وبعد ذلك، وبناء على طلب الرئيس السوري في ذلك الحين حافظ الأسد، خرج الحزب من سوريا واستقر في شمال العراق “إقليم كردستان العراق”، بدأت حينها وعلى حد قول أحد مقربي قادة الحزب فترة إعداد وتجهيز الجنود للقيام بما يطلقون عليه تحرير الأراضي الكردية من المحتلين وظلت هذه الفترة حتى عام 1984 التي تعتبر وتعد هي بداية النشاط العسكري للحزب، والتي كانت بمثابة فتح صنبور النار علي الحزب ومؤيدية، ومن المنوط بالذكر أن المتحالف الأول مع حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق كان هو الحزب الديموقراطي الكردستاني بقيادة المسعود برزاني الذي كان حينها هو قائد الحزب والذي يتنبى هو أيضًا نفس أفكار أوجلان.

وعقد المؤتمر الثاني لحزب العمال الكردستاني في عام ١٩٨٤، وأعلن فيه عن شن عمليات مسلحة ضد أهداف عسكرية للجيش التركي، تحديدًا في مدن هكاري وماردين وسرت، وهي كلها مدن حدودية جنوب شرق تركيا، وكانت أولى العمليات في هكاري.

تعليق

ويناط بالذكر أن هكاري سرت بالإضافة إلى شرناق هي مازالت محافظات ملتهبة حتى يومنا هذا، وتعتبر أجزاءً كاملة منها خارج نطاق سيطرة الجيش التركي، بل يقاتل فيها الجيش بكامل أسلحته، وهذا مما لا يعلمه كثير من الناس عن تركيا ووضعها الحالي، فهذه محافظات يستنزف فيها الجيش التركي بشكل كبير، إضافة إلى الحدود، ولا ننسى ذكر أن هذه هي أحد أسباب رفض تركيا التام والشديد لقيام دولة كردستان على حدودها، فالمحافظات الملتهبة التي ذكرناها سالفًا هي تعتبر الشريط الحدودي مع دولة كردستان المعزومة، وقيام هذا الدولة سيشكل خطرًا حقيقيًا على حدود تركيا.

استئناف

استمرت العمليات المسلحة التي شنها الحزب علي الجيش التركي ، وبعد انتهاء مؤتمره الثالث ١٩٨٦، زادت الاعتداءات على المباني الحكومية والمؤسسات العامة إلى جانب الأهداف العسكرية. وأعلنت الحكومة التركية حالة الطوارئ عام ١٩٨٧. وخلال هذه الفترة، قام التنظيم بتنفيذ اقتحامات في عدد من القرى في شرق تركيا بدعم من حكومات سوريا ولبنان وكردستان العراق واليونان وروسيا، منتهجًا في هذه الهجمات والاقتحامات سياسة الأرض المحروقة وهدم المعبد على كل من فيه وبدأت الأمور بالهدوء تدريجيًا بعد سيطرة الجيش التركي على بعض المناطق، ولكن مع استمرار المناوشات وحملات الكر والفر بين الطرفين.

وكانت هذه فترة الثمانينات والتسعينات من الصعوبة بمكان على الجيش التركي، وتعتبر هي أكثر فترات الصراع الدموي بين الأكراد كتنظيم PKK، حتى أنه كانت هناك اتهامات أمام محكمة العدل الدولية للجيش التركي بتدمير آلاف القرى، وتهجير العديد من الأسر الكردية من تركيا. وعلى الجانب الآخر تشير بعض الإحصاءات إلى أن مجموع من قتلهم المسلحون الكرد يبلغ أربعين ألف شخص، وهذه الأعداد بالطبع لا تقتصر على الجيش التركي، ولكن شملت مدنيين أتراكًا وكردًا كما ذكرنا سالفًا بعد اتخاذ التنظيم سياسة الأرض المحروقة بعد عام ١٩٨٧، خصوصًا من المتعاونين مع الحكومة التركية أو من كان يشك التنظيم في عدم ولائهم أو إمكانية إفشاء أي أسرار عن أماكنهم وما شابه، كما شملت بعض السائحين الأجانب، وتضررت مصالح الدولة التركية بشكل ملحوظ في بعض البلدان الغربية بسبب هذه الأمور.

وظل الوضع على ما هو عليه إلى أن تلقى التنظيم ضربة مؤلمة باعتقال زعيمه عبد الله أوجلان، عندما كان متجهًا إلى مطار العاصمة الكينية نيروبي في 15 فبراير (شباط) 1999، بعد 15 سنة من العمل العسكري المسلح، وحوكم حينها بتهمة “الخيانة العظمى للبلاد”. حكم عليه بالإعدام في يونيو من السنة نفسها، ثم خفف الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد.
لينتهي بذلك الفصل الأول من القصة التي بدأ بعدها الأمر يأخذ شكل المفاوضات السياسية بجانب العمليات العسكرية، بدلًا عن العمليات العسكرية فقط، ولكن دون وجود الأب الروحي والمؤسس الأول للتنظيم عبد الله أوجلان.

مراسلات السجن..

بعد اعتقال أوجلان لم يكن بالطبع لمسعود بارزاني أن يترك رفيق كفاحه وأخوه الفكري، فبدأ بمحاولة توحيد القوي بصفته رئيس مجلس الحكم لاقليم كردستان العراق المستقل بحكم ذاتي لتوحيد قلوب الأكراد وتنظيماتهم المتفرقة في ٤ دول أساسية فقام بإنشاء “المؤتمر التجميعي للأكراد” (كي جي كي KGK) وهو يعتبر حاليا الهيكل التنظيمي لتنظيمات الأكراد في الدول الأربعة الكبرى لمنطقة ما يسمونه “كردستان الكبرى” وبناء على هذا الهيكل يطلق على ذراع KGK، في تركيا (بي كا كا PKK)، وفي سوريا (بي واي دي PYD)، وفي العراق (بي تشى دي كي PCHDK)، وفي إيران (بجاك).

أثناء وجود أوجلان في السجن في هذا الوقت كانت له بالطبع تواصلات مع الخارج من خلال بعض الأشخاص الذين في أغلب الأحيان كانوا محامييه أو عائلته ولم تتوقف الأمور عند التواصلات بل كانت في بعض الاحيات عبارة عن أوامر وطلبات. من ضمن هذه الأوامر تعليمات مررت عام ٢٠٠٢ من خلال أحد المحامين بتشكيل تنظيم يوحد الأكراد الموجودين في الجانب السوري. وحدث ذلك بالفعل وأسس حزب الأتحاد الديموقراطي PYD، عقدت أول مؤتمرات هذا الحزب في عام ٢٠٠٣ علي نفس مبادئ الأب الروحي عبدالله أوجلان وهي الأسس الماركسية اللينينية ومنذ هذا الوقت فتحت جبهة أخرى للأكراد في سوريا، وبدأ تجهيز الجنود للPYD وعقدت مؤتمراته في أماكن تديرها منظمة “بي كا كا”، وبتوجيهات منها.

استمر هكذا الوضع هي فترة تتمتع نوعا ما بهدوء لا يخلو من المناوشات والكر والفر بينهم وبين السلطات التركية من جهة والجيش السوري من جهة أخرى حتى عام ٢٠١٠. والجدير بالذكر أن PYD تنفي أي علاقة لها بتنظيم PKK وتعتبر أن العلاقات بينهم هي مجرد علاقات بين تنظيمات متوافقة الرأي والمنهج في دول مختلفة.

ونبدأ المرة القادمة ببداية المفاوضات وما آلت إليه ..

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد