مفاوضات..

في أواخر العام ٢٠١٠ جرت مفاوضات سرية بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية في العاصمة النرويجية أوسلو لمحاولة حل الأزمة والتوصل لحل بين الطرفين لتهدئة الأوضاع والتعايش جنبا إلي جنب، لكنها لم تسفر عن نتائج، بل وصل الأمر في ٢٢ نوفمبر (تشرين الثاني) ٢٠١١ إلى إعلان PYD تأسيس “قوات الدفاع الشعبية (YPG)” رسميًا كجناح مسلح لها، وأعلنت عن وجود كوادر لها تدربت في معسكرات “بي كاكا” في شمال العراق “إقليم كردستان العراق”، خاصة تلك الواقعة في جبال قنديل.

اشتعلت المواجهات مرة أخرى بعد هذا الإعلان منذ مطلع العام ٢٠١٢ حيث تصاعد القتال مرة أخرى بين الجانبين، الكردي متمثلًا هذه المرة في جناح عسكري رسمي، وآخر غير رسمي، والسلطات التركية من جهة أخرى، واعتقلت الحكومة التركية العديد من الناشطين الأكراد، وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، لتبدأ جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة التركية والحزب الكردستاني.

في مطلع عام ٢٠١٣ جرت مفاوضات جديدة بين أوجلان في سجنه بجزيرة أميرالي في بحر مرمرة، وبين مسؤولين في الاستخبارات التركية. وفي مارس من نفس العام أعلن حزب العمال الكردستاني رسميًا وقفًا لإطلاق النار مع تركيا، وذلك عقب الاتفاق على إنهاء النزاع المسلح الذي استمر لعقود. ودعا أوجلان من سجنه الحزب إلى وقف القتال والانسحاب من تركيا. وقال في رسالة تليت في ديار بكر “اليوم بداية عهد جديد، يجب أن تعلو فيه السياسة على السلاح، الآن وصلنا إلى مرحلة يتعين فيها على العناصر المسلحة أن تنسحب إلى خارج حدود تركيا”.

ولكن فترة الود بين الطرفين لم تستمر طويلًا حيث عادت المواجهات مجددًا، ففي أكتوبر (تشرين الأول) عام ٢٠١٥ رصدت أجهزة الأمن التركية قيام تنظيم PYD بإرسال السلاح والذخيرة، إلى المنظمة الأم “PKK”، بالتزامن مع زيادة حجم المساعدات الخارجية التي تصله من دول كبرى من الولايات المتحدة الأمريكية مع نفي الأخيرة في بعض الأحيان وسكوتها في البعض الآخر.

ووصلت تلك الأسلحة والذخائر عبر خطوط القامشلي – نصيبين، وكوباني – سوروج، وعفرين – أمانوسلار. وتضمنت الأسلحة مضادات للدبابات، وصواريخ، ورشاشات ثقيلة، وكان بين الذخائر قذائف مضادة للطائرات.

وورد ذكر YPG في التحقيقات المتعلقة، بالهجومين الذين وقعا في العاصمة التركية أنقرة، في ١٧ فبراير (شباط) ٢٠١٥، و١٣ مارس (أذار) ٢٠١٦. وأعلنت وزارة الداخلية التركية في نتيجة التحقيقات أنها هي المسئولة عن هذه التفجيرات أو المدبر الأساسي لها.
وبحسب مصدر أمني تركي، فإن من يدير تنظيم PYD ليس الرئيس المعين للتنظيم (صالح مسلم)، إنما هو “فهمان حسين”، الذي يحمل الاسم الحركي “باهوز إردال”، وهو قائد رفيع المستوى في منظمة “بي كا كا”، تم إرساله من مقر قيادة المنظمة، في جبال قنديل. وقد تولي منصب منصب مسؤول “بي كا كا” العام عن سوريا في منتصف عام ٢٠١٤، حيث يقوم بنقل السياسات والاستراتيجيات، التي يتفق عليها ويخطط لها في مقر القيادة بجبال قنديل، إلى كوادر PYD.

وتم أيضًا تعيين ممثل PKK في الهيكل التنظيمي KGK فرحات عبدي شاهين “شاهين جيلو كوباني”، كرئيس للـYPG الجناح المسلح لـPYD. وانتقل شاهين إلى سوريا عام ٢٠١٢، من الجدير بالذكر أنه هو نفس الشخص الذي لم يفارق ممثل باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة حينها في التحالف الدولي لمكافحة داعش “بريت ماكغورك”، خلال زيارته إلى كوباني، في مطلع عام 2016.

وجه PYD النسائي..

آسيا عبد الله.. المشاركة لـ”صالح مسلم” في رئاسة المنظمة، وهي في الوقت نفسه عضو الإدارة العليا لسوريا في “بي كا كا” منذ حوالي 25 عامًا، وقبل أن تنتقل إلى سوريا، قضت فترات في جبال قنديل وإقليم كردستان العراق.

واستقبل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند، في قصر الإليزيه، كلا من آسيا عبد الله، ونسرين عبد الله، إحدى قيادات YPG في الوحدة النسائية.

حنيفة حسين .. صاحبة الاسم الحركي “خالدة”، انضمت إلى PKK عام 1998، وأصبحت منذ عام 2012 عضو منسق في الذراع النسائي لـPYD واختيرت عام 2013 لعضوية المجلس التنفيذي واللجنة المركزية لـPKK في KGK . وفي أغسطس (آب) 2013 عينت حنيفة، مسؤولة عن الكوادر النسائية لـYPG. في قيادة KGK سوريا. وتتولى منذ عام 2015، مسؤولية الفعاليات النسائية السياسية في الإدارة العليا لسوريا في KGK.

واستغلال هذه التنظيمات للمقاتلات في صفوفه، هو بالأصل منافي لما تعرف وعاش عليه الأكراد بشكل عام ويصف البعض ذلك بأنه استظهار عصرية، علمانية، هذا التنظيم ومعاداته للتطرف.

وتاريخيا هناك تواريخ مهمة في حلقة الحديث عن حزب العمال الكردستاني، وهي:

 

١٥ أغسطس ١٩٨٤:

 

تعتبر الحملة القاتلة من جانب حزب العمال الكردستاني ضد السلطات التركية بصفة عامة بداية مع هجمات في مدن محافظة هكاري، والتي نفذها مقاتلون تلقوا تدريبات جيدة جدا استعداد لهذا اليوم. والذي يعتبر مخطط هذه الهجمات الأولى هو محسوم قرقماز، والذي يعد بطلًا من قبل العديد من الأكراد منذ أن قتل في العام 1986.

١٩ يوليو ١٩٨٧:

 

صدور مرسوم أعلنت فيه حالة الطوارئ من قبل الحكومة التركية في كل المحافظات الكردية، وإعطاء صلاحيات واسعة لقوات الأمن، ومع ذلك استمر القتال.

ورفعت حالة الطوارئ بالكامل في نوفمبر 2002.

١٩ فبراير ١٩٩٨:

 

فرار أوجلان إلى اليونان وإيطاليا، خوفًا من تسليمه إلى السلطات التركية، ثم السفر إلى كينيا، قبل إلقاء القبض عليه من قبل المخابرات التركية، وإعادته إلى تركيا للمحاكمة.

وبدأت محاكمته في جزيرة إيمرالي، في 31 مايو 1999، وقد حكم عليه بالإعدام، في 29 يونيو كما ذكرنا سالفًا، ولكن تم تخفيف الحكم إلى السجن مدى الحياة في العام 2002 بعد إلغاء تركيا عقوبة الإعدام، بعد الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على إلغائها.

٣١ مارس ٢٠١٣:

 

بمناسبة عيد النوروز، رأس السنة الكردية، أرسل أوجلان رسالة من سجنه معلنًا من جانب واحد وقف إطلاق النار، قال فيها “نحن في مرحلة حيث يجب أن تصمت الأسلحة”، وجاء ذلك في بيان بعد الكشف عن المحادثات بينه وبين المخابرات التركية. وأكد الرئيس أردوغان عن وجود مناقشات بين الطرفين عندما كان رئيسا للوزراء. وقد تم احترام الهدنة بشكل عام لمدة عامين.

٢٢ يوليو ٢٠١٥:

 

مقتل اثنين من ضباط الشرطة الأتراك على الحدود السورية، في عملية تبناها حزب العمال الكردستاني، بعد موت أكثر من ٣٠ مفكرًا كرديًا في هجوم انتحاري. كانت هذه بمثابة إعلان استئناف الهجمات ضد قوات الأمن التركية التي تعاملت مع الأمر بعمليات واسعة النطاق. وقد لقي 7078 عنصر من مقاتلي حزب العمال الكردستاني حتفهم، بالإضافة إلى 483 من أفراد قوات الأمن التركية.

وأخيرًا، وليس آخر، هناك معلومات أخرى لم أتمكن من الاطلاع عليها أو سماعها أو التأكد منها بسبب صعوبة الحصول على معلومات عن هذه التنظيمات في الوقت الحالي بسبب حظرها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد