كثيرًا ما نرى قضايا السرقة العلمية، وقد أُثيرت جدلًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في الدورات واللقاءات، والمؤتمرات، ولكن تغفل السرقة العلمية بشكل كبير في ميادين القانون والجنايات والعقوبات، حتى إن البعض قد يظنها ليست جناية يترتب عليها العقاب، ولكن الحقيقة أنها جناية ولها عقاب.

– ما السرقة العلمية؟

إذا دخل لص أحد المنازل، وسرق شيئًا من الخزينة ثم خرج، فهذه هي السرقة المتعارف عليها، أما الشخص الذي أخذ جزءًا أو كلًّا من كتاب، أو رسالة، لأحد الأشخاص، ونسبها لنفسه، فهذه هي السرقة العلمية التي ينبغي معرفتها.

وبهذا تكون السرقة العلمية عبارة عن: عملية نسْبة مجهود فكري معرفي لغير كاتبه الأصلي.

كما يمكن القول بأن السرقة العلمية هي اقتباس جزئي، أو كلي مع عدم التوثيق الحقيقي والصحيح له.

كما تُعرف السرقة العلمية بالعديد من المسميات الأخرى من أهمها: الانتحال العلمي، السرقة الفكرية أو الأدبية.

– لماذا تعد السرقة العلمية جناية؟

لأنها تعدٍّ على ملكية الغير، كيف؟ الملكية الشخصية لا تقتصر على الماديات فقط بل تشمل الفكر أيضًا، فنجد أن ثمة مصطلحًا كاملًا متخصصًا وهو «الملكية الفكرية»؛ إذ يعد أي تعدٍّ على الملكية الفكرية اعتداء وجناية تستوجب العقوبة.

وكذلك السرقة العلمية تعد جناية كونها تؤجج الخلافات، وتعمل على ضياع جهود الكاتبين الأصليين.

ومن الجيد أن المراكز البحثية والمعارف المختلفة اتفقت على إقرار السرقة العلمية بأنها جناية، وطالبت بتفعيل وتطوير القوانين الخاصة بمكافحتها.

– هل هناك عقوبة للسرقة العلمية؟

نعم، هناك العديد من العقوبات التي تقع على مرتكبي السرقة العلمية، منها العقوبات المعنوية وأخرى الجزائية، ومن هذه العقوبات المعنوية أن يُفصَل أو يرفض أو يحظر التعامل مع مرتكب السرقة العلمية، ومن العقوبات الجزائية هي دفع الغرامات ولربما بعض الدول تقرر الحبس لحين التصالح، ولكن تظل كافة هذه العقوبات مرهونة بتطبيقها في البلدان، فبعض البلدان تطبق القوانين الخاصة بمكافحة السرقة العلمية، وبعضها يعدها حبرًا على ورق فقط.

الأساليب القانونية لمواجهة السرقة العلمية:

الكاتب الفطن يقوم بعملية وقاية وحماية للمادة التي أعدها قبل نشرها، وذلك ليضمن حقه الكامل ويتمكن من الدفاع عن نفسه في حال تعرض للسرقة العلمية، والطريقة الموثوقة لهذه الحماية هي «تسجيل الملكية الفكرية أو براءة الاختراع»، وذلك لدى الجهات المؤسساتية، وكذلك لا بد أن يوضح الكاتب في مادته أن هذه المادة محمية فكريًّا، ولا يجوز الأخذ منها إلا بالتوثيق أو الإذن، وكذلك تجري حماية المادة من السرقة العلمية من خلال نشرها في مجلة علمية محكمة باسم الكاتب الأصلي وأخذ شهادة التحكيم على هذه المادة.

أهم أسباب السرقة العلمية:

تتعدد أسباب السرقة العلمية، ولكن من أهم الأسباب التي تكون وراء السرقة العلمية هي وجود أشخاص لا يحترمون الميثاق العلمي الأخلاقي، وكذلك وجود الغيرة لدى بعض الكتاب مما يدفعهم للسرقة العلمية الكاملة أو الجزئية لمجهودات غيرهم، ولعل التنافس أيضًا بين جمهور الباحثين يدفع البعض للسرقة العلمية، وكذلك فإن عملية الترجمة من غير توثيق تكون بيئة خصبة للسرقة العلمية، وجهل بعض الكتاب بمفهوم السرقة العلمية وأنواعها، وإلى جانب هذا كله فإن عدم تطبيق قوانين مكافحة السرقة العلمية وعدم وجود مواثيق دولية واضحة ومطبقة تتصدى لهذه السرقة العلمية، يعد من الأسباب الرئيسة لارتكاب السرقة العلمية.

السرقة الفكرية والميثاق الأخلاقي للتأليف:

في كل دولة من دول العالم يوجد ميثاق أخلاقي لعملية التأليف تتكفل بعملية تحديده وزارة الثقافة بالشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية، والناظر إلى هذا الميثاق يجد أن من أهم ما يحذر منه هو السرقة الفكرية، بل يضع هذا الميثاق مرتكب السرقة الفكرية تحت وصف «الخارج عن الميثاق الأخلاقي»، وهذا يعني أن مرتكب السرقة الفكرية سينتابه الإقصاء، وربما منعه من النشر في الدوائر الحكومية للدولة، إضافة إلى أن هذا الميثاق يعطي الحق الكامل للكاتب الأصلي بالحصول على الدعم في المحاكم إذا رفع دعوى قضائية على مرتكب السرقة الفكرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد