«الحجج كتيرة والسَحَرَة كتير»، كلمات قالها الدكتور «محمد مرسي»، أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، وكان يقصد كيف أن الأشرار أعداء الشعوب سيزوّرون الحقائق؛ ليستولوا على مقاليد الحكم في مصر. وسواء نختلف أو نتفق معه سياسيًا أو فكريًا، فإن هذا ما حصل فعلًا، و«الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق الناس بها»! ويبدو أنّ هذه المقولة ستبقى طويلًا، وإن نُسيَ قائلها لتحذير الشرفاء الأحرار من كيد الأشرار من كل نوع وصنف! السحرة هذه المرة هم المليارديرات والنخب الغربية، وخاصة في أمريكا وبريطانيا، الذين ضاقوا ذرعًا بالفقراء، ويريدون التخلص منهم، وخاصة فقراء العالم الثالث. ولن يعدم مصاصو الدماء هذه الحجج؛ لتبرير الإعدام الجماعي لبني البشر، ولا الوسائل الكفيلة بتحقيق مآربهم، فلديهم فائض رهيب من كل أصناف القوة!

كتب «أنطوني غوجياردي» (Anthony Gucciardi) مقالًا في موقع (storyleak.com) في 18 سبتمبر (أيلول) 2013 سلّط فيه الضوء على بعض ما تفكر به نخب الغرب، حيث إن البشر هم «طاعون الأرض» هذا ما قاله السير «دافيد أتينبوره» Sir David Attenborough وهو أحد كبار رجال العولمة الذين لم يعد بإمكانهم رؤية كوكب الأرض يتلوث بوجود الفقراء. واقترح تخفيض عددهم بوقف المساعدات الغذائية للشعوب الجائعة! وفي مقابلة للسيد «أتينبوره» مع «الديلي تيليغراف» Daily Telegraph أوضح أن «الطاعون البشري» يجب أن يُخفّض في كل أنحاء العالم، ولنبدأ بالشعوب الأكثر فقرًا، علمًا بأن إطعام هذه الشعوب الفقيرة ــ حسب رأيه ــ لا يكلف سوى مصاريف التسلح لحوالي أسبوع واحد فقط. لكن هذا «السيكوباتي» يعترف بوجود موانع كبيرة لتنفيذ هذا التخفيض لسكان الأرض.

أولى هذه الموانع كما يسميها السير أتينبوره هي حق البشر في الإنجاب ناهيك عن إطعام الجوعى في البلاد الفقيرة. ومع ذلك فهو يصر على المضي قدمًا لإلغاء حق الإنجاب. كما يزعم أتينبره أنه لضرب من الجنون، عندما نوصي الأمم المتحدة بإرسال أكياس الطحين للشعوب الفقيرة! المصيبة أن هذا المعتوه أو السيكوباتي -كما يصفونه – والذي يبرر القتل الجماعي، يُعتبر «كنزًا وطنيًا» في بريطانيا! والأدهى من ذلك أن لديه 31 شهادة فخرية من الجامعات البريطانية، بالإضافة إلى ألقاب مَلَكية عديدة!

المصيبة الأخرى أن تعليقات هذا السيكوباتي أثرت إيجابًا على الصحافة الرئيسة (Mainstream Media)؛ مما يشير إلى مدى اهتمام صحافة التيار العام بالموضوع. وفي نهاية المطاف، هناك حرب ليس على حق الإنسان في الإنجاب وتكوين عائلة فحسب، بل على حقه في الحياة! ويختم الصحفي غوجياردي مقاله بالقول «إذا كان أتتينبره يريد تخفيض سكان العالم وتجويع شعوب كاملة حتى الموت، فلماذا لا يبدأ بتقديم روحه أولًا؟»  (2)

وجاء في موقع «لايف سايت نيوز» (LifeSiteNews.com) أن أعضاء من موقع (WeAreChange.org) التقوا في أواخر شهر مايو (أيار) 2012 قطب الإعلام البارز، ومؤسس الـ CNN والمدافع عن إبقاء عدد السكان تحت السيطرة، السيد تيد تيرنر (Ted Turner) على الهواء. وعندما سئل تيرنر عن رأيه بعدد سكان الأرض أجاب «أعتقد أن مليارين شيء جيد»، علمًا بأنه في أكتوبر (تشرين الأول) سيبلغ عدد سكان الأرض سبعة مليارات إنسان، كان وقتها شهر سبتمبر (أيلول) 2012! وقال أيضًا إنه يأمل بأن يستبعد خمسة مليارات إنسان عن طريق مبدأ «عائلة الطفل الواحد»، وعندما سأله المحاور «سياسة الطفل الواحد؟» أجاب «لمائة عام!»، وفي مقابلة لاحقة سئل تيرنر فيما إذا كان قد قال في التسعينيات «إن انخفاض مستوى السكان بنسبة 95% يعتبر مثاليًا، أجاب بأنه «يمكن أنه قال ذلك!» يتوقع تيرنر كارثة بيئية ذات أبعاد تدميرية لكوكب الأرض، إذا لم تُتخذ الإجراءات فورًا! وقال «درجة حرارة الأرض سترتفع ثماني درجات في ثلاثين أو أربعين سنة قادمة، ولن ينمو أي محصول». معظم الناس سيكونون أمواتًا، والبقية سيصبحون من آكلي لحوم البشر. ستتحطم الحضارة!» (1)

فريق التصوير في موقع WeAreChange.org سأل رجل الأعمال ذو الثلاثة والسبعين عامًا، فيما إذا كانت دعوته للعائلة من ولد واحد نفاقًا، حيث إن لديه خمسة أولاد، وهو ثاني أكبر ملّاك الأراضي في أمريكا، بعد شريكه «جون مالون» John Malone، حيث يملك تيرنر أكثر من مليوني فدان (1)!

ولم يذكر تيد تيرنر السبب الرئيس لارتفاع حرارة الأرض التي هي – حسب زعمهم – سبب من الأسباب الداعية للعمل على تخفيض سكان الأرض؛ لأن السبب ربما يتهمه هو، ومن معه من أباطرة المال والمصانع؛ بالتسبب في ارتفاع درجة الحرارة!

عمومًا، أن تكون هناك خطة لضبط النمو السكاني العالمي، فهذا أمر مطلوب بإلحاح؛ لأن الكوكب ضاق بالبشر وهذه حقيقة. والمسألة هي في كيفية الحد الفعّال من التكاثر البشري! وهل سيلتزم كل الناس بخطة «عائلة الطفل الواحد» لمائة عام؟ أم أن هذه الخطة مخصصة لبلاد معينة، ومكملة لخطة أخرى، قد تكون أكثر فظاعة من خطة التجويع التي اقترحها أتينبره؟ هل السكوت عن المجازر التي تُرتكب بحق المسلمين والعرب في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا تدخل ضمن الخطة الأخرى المكملة، والتي قد تتحول لتكون الخطة الأساسية، خصوصًا بعد فشل الفيروسات «المصنعة» كـ«فيروسات الإيدز» (HIV) و«السارس» و«انفلونزا الخنازير» و«إنفلونزا الطيور» وغيرها؟ وسبب هذا التخمين هو أن القائمين على برنامج السيطرة على عدد سكان الأرض لا يخافون في تحقيق مآربهم من وخز الضمير الذي تهدئه «جرعة» من الدولارات، إن «وخز»، هذا إن كان لديهم ضمير أصلًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

طاعون

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد