يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.

مشهد النبات الأخضر الضعيف الذي يخرج من قلب الأرض الصلبة المتحجرة أوحى لى بالكتابة عن آدم وحواء، وصراع القطبين عبر التاريخ والزمان عندما خلق الله آدم من صلصال من حمأٍ مسنون، وبث فيه من روحه، ثم قال له: كُن فكان، وأخرج من ضلعه حواء؛ لتؤنس وحدته، خرجت حواء ذاك الكيان الضعيف الرقيق من ضلعه، كما تخرج النبتة الضعيفة من الأرض الصلبة المتحجرة، بالله عليكم كيف للنبات الضعيف البنيان أن يخرج من وسط الصخور والأرض الصلبة؟ّ
إنها قدرة الله وآياته التي تقدم لنا رسائل قوية لذوى البصائر والأبصار.

لن تقدم المرأة  بأية حال من الأحوال ما قد حُرمت منه، هي الأخت والابنة والأم والزوجة والحبيبة والونيس، هي مرآة لك ترى فيها نفسك بوضوح، فلولا ما رأت ولمست منك الحنان مع قوتك والاحتواء والسند لما ظللت عليك برفق وحنان،
فكل ما تزرعه يداك تجنيه.

هذه الأرض الصلبة اليابسة التي تضرب بجذورها تلك النبتة الضعيفة وتحتضنها برفق عندما يشتد عودها وتصير شجرة عظيمة ذات أغصان متكاثفة وأوراق وثمار يومًا ما سوف تظلل بكبرياء على أرضها التي خرجت منها وتنشر البهجة والجمال والروح فيها، وسوف تروى الأرض من أجل تلك الشجرة، فكم من أرض يابسة جرداء لا تروى ولا يلتفت إليها، فإذا ما ظهر بها نبات وحياة تسابق عليها ساقيها.

فــــــيا كل آدم! ابنتك وأختك  وزوجتك وقبلهن أمك أمانة بين يديك، لا تتنازل عن موقعك، عن رجولتك ودورك في الحياة، ولا تتكاسل وتتنازل فتتبدل الأدوار، وإذا ماتبدلت الأدوار تقمصت حواء الدور كراهية حتى تقود السفينة، وإلا غرقت بمن فيها، و متى فعلت حواء ذلك؛ ستنجح بكل تأكيد، ولكن بعد أن تكون قد فقدت أنوثتها وحيويتها، والدور الذى خلقها الله من أجله، السكينة والمودة والرحمة ثلاثة أعمدة للزواج، فإذا ما فقد الزواج تلك الأعمدة انهار هذا الكيان، وأصبح الزواج حبرًا على ورق. ليس من الضرورى أن يبنى الزواج على حب، ولكن شرطًا أساسيًا أن يكون هناك الاحترام والرحمة والمودة.

يا آدم! أنت أول من نفخ الله فيه من روحه. أنت أول الخيط وآخره، أنت الأب والأبن والزوج والحبيب، أنت السند والدرع الواقي ومن يقع عليه المسئولية والرسالة، أنت ربان السفينة والقوامة لك، وجميعنا نسير خلفك، وفي حمايتك، فإن استقمت، اعتدلت الموازين. حذار أن تتنازل عن موقعك ومسئوليتك ثم تنتظر التقدير والاحترام؛ فالرجولة لا تتجـزأ، فإذا تخليت وتخاذلت وتركت موقعك فلا تلومن إلا نفسك، ولكن إذا تعبت فذراع وصدر حواء متكأ لك، كُن لها رجل وسند تكن لك كل شيء.

يا آدم يا نصفي الآخر! يا أبي يا أخى يا زوجى وابنى! أنا أحتاج لك في جميع أحوالى وكل أيامي، في قوتي وضعفي، في فرحي وحزني، أحتاج إلى وجودك بقربي، بجانبي وأمامي، أحتاجك بشدة وتأكد أن احتياجك لي يفوق احتياجى لك.
آدم! احتضن حواء برفق وحنو، واحتويها فهي منك وإليك.

وازرع اليوم ما تحب أن تجنيه غدًا.
#أمينة راضى

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد