534

عزيزتي من رحبت بلقب الجاهلة، أرجوك لا تتزوجي..

إن أردت الزواج فلا تنجبي، واكتف بمتعة جنسية؛ فمسؤولية الأبناء تعييك أكثر من عياء تحصيل المتعة.

لا تتزوجي وتنتجي لنا نشأً معاقًا أخلاقيًا وفكريًا، ذكرا في سن السابعة يقول ألفاظًا بذيئة تدمي أذن سامعها، وأنثى طبق الأصل عنك، تلقينهنا دروس الحياة على طريقتك فتنثرين سمك جيل عبر جيل.

ابنك في سن العاشرة يدخن السيجارة ويرميها أرضًا ليدوس عليها المارة وقد تكونين أنت بينهم، لا تتهوري وترمي أطفالا يحتضنهم الشارع بقوة فيصبحون أعداء المرأة، ولا يمكنهم رؤيتها إلا كأداة لممارسة الجنس؛ فتقتنع ابنتك أن أعز ما يمكنها تقديمه للمجتمع جسدها.

لا تحشي عقل طفلك بمعتقدات بالية من شأنها تهديم مجتمع ككل، لا تفعلي ذلك وتبرريي إخفاقه الدراسي بعبارة: (ابني رجل)، وهنا أقول: أكيد لا نسعى لتعداد شهادات التخرج، وإنما نسعى لاكتساب الأخلاق، وأبسط الأخلاق التي ببساطة يمكنك تلقينها إياهم، فيقتدون بك قبل الاقتداء بما هو ممنهج في المدارس، تذكري أننا على الأقل نسعى لتهذيب النفس، وليس السمو بها.

تلدين دون وعي، وتنتهي مهمتك على فراش الولادة ليتمرغ طفلك على أرضيات الشوارع؛ ليصبح رمز تخلف حي ما، مجتمع ما، وحتى بلد ما.

إن أخطأ أدبيه ولا تتنازلي، تنازلك اليوم، محطمه غدًا.

خطابي موجه إلى امرأة معينة وقد ألقبها (بالجاهلة) بكل تحفظ وما وصفي لها بهذا الشكل إلا رفضًا مني للخراب الذي قد تحدثه، فنقص الوعي لديها رهيب؛ إذ مثلًا وكموضة عصرية تتسابق مع زوجات تعرفهن على الحمل والولادة؛ فنجدها تصنع الواحد تلو الآخر، لا تهتم للكم ولا للنوع ولا برأيي أو رأيك، مؤكد أنه لا ضير في الإنجاب، لكن من ينجب يرب، من ينجب يعلم، من ينجب يسع أن يكون طفله عضوًا إيجابيًا في مجتمعه.

أنا لا أقصي الأب من هذا الحوار؛ فهو محرك الإنتاج، لكن أردت أن أخص الحديث بموطن الإنتاج، فذاتية الأم الفاشلة تطغى ومفهومها الخاطئ للأمومة والتربية يغلب.

نتذمر من جهة حول ما يقدمه لنا الوطن، نتذمر من بياض شعر أسياد الدولة ونصنع طفلًا (كي لا أعمم وأقول جيلًا) لا يتقن لغة واحدة سليمة، يرقص ويتمايل على أغاني الواي الواي، ولا نعرف سبب تمايله هذا؟ هل بسبب ما يفعله نغم الأغنية بالجسد؟ أم بسبب ما تفعله مكونات أحدث أنواع المخدرات؟ ماذا يمكن أن ينتجه لنا طفل كهذا مستقبلًا؟ حتى وإن أبعدناه عن أعمال العقل، فإنه لا يتحمل أعمال البدن الشاقة، بل يرغب بكل ثقة أن يتربع على مكتب، ما مادام مدلل أمه، لا يقبل أوامر مديره في الشغل بحجة الكرامة، لكن أين هي تلك الكرامة، وهو يتوسل بائع المخدرات كي يزوده بشيء ينسيه خيبته.

من المفروض أن يتفق الزوجان على عدد الأطفال بعد دراسة جدية لوضعهم المالي والاجتماعي، يجب أن نراعي الدخل مع المقدرة على تلبية رغباتهم وضمان معيشة تكفل لهم السلامة البدنية والسلامة النفسية.

أما السلامة البدنية فتشمل على الأقل الرياضة والأكل الصحي، فكم من عائلة محدودة الدخل، وبأربعة أطفال نجدهم شاحبين أو مصابين بفقر الدم يخلو غذاؤهم من مكونات أساسية لنموهم يرغبون في فعل الكثير ولا يقدرون! لا ننسى أن الطفل في سنه الصغير شديد التأثر بمحيطه وآراء الغير به، فهو في طور تكوين شخصيته، أن يحس طفل بالنقص إلا فتكًا بسلامته النفسية.

حتى وإن كان الدخل وفيرًا لا يعني أن نكثر في العدد وننسى دورنا كمربين. من المعلوم أنه كلما زاد عدد الأطفال صعبت عملية تربيتهم، فكيف تفسرون بالله عليكم ترك طفل في الأربع سنوات من عمره أمام شاشة التلفاز لساعات وساعات تخلصًا منه أو هروبًا من واجباتنا عليه؟ كيف تفسرون امتلاك طفل في العاشرة من عمره لتابلت لا يفارقها لحظة فالألعاب التي بداخلها تحفظ تقاسيم وجهه ولمسات أنامله؟

أتعجب من ردة فعلك، أنا أنصح، وأقول عليك بلملمة أطفالك أو تربيتهم كما ينبغي، تثورين وتنكرين تقصيرك فأرقى – بالنسبة لك وأحقر – بالنسبة لي ما يمكنك قوله: (ولدي رجل الزنقة تربيه)! إذًا اتركيه سيدتي سوف يطعمه الشارع أيضًا ويتكفل بمستقبله كذلك.

أما من يجعلني أكون حادة اللفظ، من يهوى التكاثر العشوائي من لا يفرق بين تحديد النسل وتنظيمه! بل يؤكد أن التخطيط لبرنامج للإنجاب يتنافى ومبادئه لكن، نتساءل أين هي تلك المبادئ في تربية أطفالكم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك