أصبحنا نقرأ، وهذا شيء جميل, يبعث في النفس التفاؤل، والأمل في أجيال قادمة ترتقي بفكرها, فلدينا ما يثري العقل في أدبنا عبر السنين, في شتى مجالات الكتابة, شعر ونثر وأدب ورواية ونقد وعلوم وتاريخ وسياسة وفكر … الكثير حقيقة, حتى ما يسمى بالأدب العامي الذي استحدث مؤخرا, علوم بشتى مجالاتها, ومجالات أخرى.

بعضنا يقرأ تسلية, والبعض الآخر يقرأ فى مجالات أخرى كالعلوم, والرياضة والتاريخ, والفن, ومجالات أخرى مختلفة لإثراء عقولهم وتنمية مداركهم, ولكن القراءة ليست تسلية, فهي إن لم تكن إيجابية في أي مجال، فما النفع منها؟ تخيل أنك تقرأ ولا تتغير للأفضل, عقلك ومداركك فى سكون, وأيضا لم تؤثر على مجتمعك بصورة نافعة, فما نفع قراءاتك؟ هي ليست تفحصا لكتاب لتضيع وقتا, لا بل لتثري وقتك بما ينفع, هي مادة إيجابية لأي مجتمع ليرتفع به لا ليتدنى منه,عليك إذن أن تختار الكتب التي تزيدك نفعا لذاتك.

لنفترض أنك تحب قراءة الروايات,وتهوى معرفة الحكاية,ونهاية الشخوص والأحداث, إذا لا تعتبرها تسلية, أو هروب من واقعك, أو الغوص في أحلام يقظة تتهيأ لك أثناء القراءة, بل اعتبرها تنقيبا في نفوس البشر وفهمهم أكثر, التعرف على المجتمعات والترحال فى عوالم الشخصيات والمدن, محاولة تجنب ما تراه سلبيا من خلال قراءاتك, تنوير جيل أنت قادر على نفعه, إنه الكتاب يا صديقي, الذي يحوي معالم وعوالم أخرى, ثقافة ولغة وتفكير آخر.

أتحب قراءة العلوم؟ لمَ تتوقف عند ما قرأته؟ تستطيع أن تكون عالِما في مجالك إذا طورت من فكرك واستفدت من كتب وموسوعات علمية، وما أكثرها لتجعل منك شخصا يفخر بنفسه, فهناك علماء ذرة وفيزياء ورياضيات برعوا من خلال قراءاتهم, فلولا معرفتهم بالعلوم السابقة وبراعتهم ما تطور هذا العالم, فكن أنت من يصنع ثغرة في فراغ عالمنا الخاوي من التطوير.

أو قد تتحول من خلال القراءة يوما ما  إلى كاتب, تعبر عما تراه من خلال بحور الكتب التي قرأتها, فمن خلال القراءة ستعرف الكثير وتتجول في بحور من  الشخصيات, وتتوقع أحداث, وتنمي اللغة  لتعبر عما يسيطر على فكرك, لغة بسيطة شيقة تناسب كل قارئ, تستطيع من خلال كل ذلك أن تُبدع ككاتب.

ولكن دعونا نعد إلى نقطة مهمة تخص القراءة مرة أخرى, وانتبه لتلك النقطة, المباهاة بالقراءة, فقد تدخل في حديث مع هذا وذاك طالبا منه مجاراتك؛ لأنك قارئ يتفاخر بالكتب، وقراءاتك الكثيرة, وتعرف ما لا يعرفه الآخرون, تأكد حينها أنك لست قارئا, أنت فقط تملأ عقلك بالكتب ولا تستفيد منها،”كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أسفارا”.

وانتبه فأنت هنا تقع في فخ كثير العلم قليل التفكير, فمهما قرأ الشخص سيظل يتعلم, لكن القارئ الذي يستوعب سيحترم ويسمع؛ لأنه يعي ما قرأ, سيكون قليل الصمت كثير الإدراك؛ لأنه عرف النفوس وغاص فى العلم, واحترم ما قرأ وعرف قيمة العلم, فيظل يسمع ليستزيد, ولا يتحدث ليتباهى, بل إن الفهم والإدراك عنده هدف أسمى من تلك التوافه.

 

إن كنت تقرأ لتفخر أمام الناس بعدد الكتب التي قرأتها، أو لتتعالى على البعض برأيك وتحتقر من آرائهم، إن كنت تقتني الكتب لتصبح ديكورا جميلا يُزين منزلك, لا يُزين عقلك، إن كنت تقرأ ما يفسد عقلك ودينك وتحاول بث هذه الأفكار المشوهة في مجتمعك، فلا تقرأ

فإن لم ترتق بنفسك بالقراءة، فأرجوك لا تقرأ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

قراءة
عرض التعليقات
تحميل المزيد