تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك، وواتس آب، وتويتر وغيرها صور مختلفة، وعدد كبير منها لنجوم المجتمع، في كل المجالات مع موضوعاتها وتجد الصور الاستحسان، والإعجاب من المتواصلين. لكن، هنالك صور تُنشر، والذوق السليم يتضايق منها مثل صور المرضى على أسرتهم، ساءني نشر صورة لطبيب، ومقدم برنامج مشهور في السودان قبل فترة وهو على سرير المرض، تظهر الصورة الرجل ضعيفًا. ما أفظع منظر الإنسان الضعيف! لكن لماذا؟

والنفس الكريمة تأبى وتتضايق، غالبًا هذه الصور تؤخذ بعفوية لولا هذا لظننا أن الغرض الشماتة، لماذا نخون عهد الأطباء الذين أتاحوا لنا فرصة زيارة المريض وهو في عهدتهم؟ لماذا لا نلتزم بأدب عيادة المريض؟ ما ذنب المريض لنغدر به ألا نحترم أهله والمرافقين له؟

هل تنشر هذه الصور بعفوية من كل الناس؟

إن الصور التي تنشر في الصحافة والإعلام صور محكومة بأخلاقيات ومعايير من أبرز هذه الأخلاقيات وهي كثيرة موافقة الشخص على التصوير، أو موافقة أهله إذا كان عاجزًا بمرض أو غيره، أو قاصرًا مع تبيان الغرض من التصوير، ليس من حق شخص انتهاك خصوصيات الآخرين وإظهار ما لا يريدون ظهوره من ضعف وقلة حيلة.

ومظاهر ضعف الإنسان كثيرة، من ضمنها حاجته للأكل، فالحاجة للأكل ضعف وأي حوجة ضعف، مثلًا لا يحق لنا تصوير الناس وهم يأكلون أو يشربون، لكي لا نظهرهم في شره ونهم المحتاج.

إن تصوير الناس على هذه الصور غير مسموح به في كل أخلاقيات التصوير التي وضعتها الجمعيات المختصة، وهي غير مرغوبة حتى لنجوم المجتمع، والمشاهير فكيف يكون الحال مع عامة الناس؟ من الضروري تجنب التطفل على لحظات الحزن والأسى الخاصة.

إني أرجو من كل من يحمل كاميرا أو هاتفًا مزودًا بها أن يحكم ضميره قبل الشروع في التصوير، لأن المصور الصحافي يتقيد بأخلاقيات التصوير الصحافي والمصور الفوتوغرافي يضع في حسبانه أخلاقيات التصوير الفوتغرافي وهو فوق هذا فنان!
ما هي الأخلاقيات والأدبيات التي تستند عليها قبل أن تبدأ في التصوير في المستشفيات وصالات الأفراح والساحات العامة؟ الضمير؟

حتى المشاهير ينزعجون من ملاحقة المصورين المستقلين «الباباراتزي» الذين يقتحمون حياتهم الخاصة، لأخذ صور لهم وبيعها لوكالات الأنباء، وتحقيق الأرباح الطائلة، وقد قيدت بعض الدول الأوروبية «الباباراتزي» بأخذ إذن من الشخص المراد تصويره.

وينسب الباباراتزي إلى شخصية المصور باباراتزو السينمائية التي ظهرت في فيلم دولشي فيتا للمخرج الإيطالي فدريكو فلّيني عام 1960، وقد شبه المخرج في أحد اللقاءات الصحفية دور المصور المتطفل بصوت البعوض المزعج.

وتحفل سجلات المحاكم بعشرات القضايا بين المشاهير والباباراتزي، وتعتبر أميرة ويلز ديانا أشهرها والتي توفيت مع صديقها عماد الفايد يوم 31 أغسطس (آب) 1997 في حادث مروري مروع في العاصمة الفرنسية باريس. وقد بينت التحقيقات أن سائق السيارة كان مخمورًا ويقود بسرعة كبيرة لتفادي عدد من المصورين الفضوليين أو الباباراتزي الذين كانوا يلاحقون السيارة على متن دراجات نارية. وقد أوقف عدد من المصورين بعد الحادثة، لكن لم يوجه أي اتهام لهم وأُطلق سراحهم بعد فترة وجيزة.

وهنا أورد لكم أخلاقيات تصوير الطبيعة كما وضعتها جمعية تصوير الطبيعة لأمريكا الشمالية المبادئ البيئية:

– معرفة الموضوع و المكان.
– ادرس وتعلم أنماط تصرفات الحيوان، تعلم متى وكيف يجب عليك أن تبتعد عن التأثير على دورة حياة الحيوان.
– احترم حاجات الحيوان الروتينية، تذكر أن هناك غيرك من المصورين سيحاولون تصوير نفس الحيوانات مثلك.
– استخدم العدة المناسبة لتصوير الحيوانات البرية، إن كان الحيوان سيرتعب من وجودك فابتعد عنه، واستخدم عدسة ذات قدرة تقريبية أعلى.
– كيّف نفسك مع هشاشة النظام البيئي، وذلك بالالتزام بالطرق ذات التأثير الأقل عليه.

هل يكون الحيوان أكثر حظًا في الرحمة من الإنسان؟!

من الصور المؤثرة التي شاهدتها في فيس بوك وانتشرت على نطاق واسع، طالبات -سودانيات- في لباس الثانوية يحملن لافتة كتب عليها رجاءً لا تصورني أنا أختك!

إنني أرجو أن أنضبط بمعايير وأخلاقيات الصورة، وأن أساهم مع آخرين في التقليل ما أمكن من هذا السلوك غير المطلوب إلى الآن!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!