هل تعلم أنَّ المرأة هي أكثر الأسلحة التي حُورِبَ بها الإسلام؟ إنْ كنتَ لا تعلم فهذه كارثة يجب عليكَ أنْ تنجو بجلدكَ منها فورًا، لئلَّا يجعلوا منكَ ضحية لها، فيُحاربون الرجل الذي فيكَ عن طريقها، ولا أحد يُنكر أنَّ المرأة أضعف نقاط الرجل، فمنها يستمدُّ قوته وبها تُستلبُ منه!

ولعلَّ مِن أخطر ما حاربَ به أعداءُ الإسلامِ الإسلامَ، ناهيكَ عن خلع المرأة لحجابها، وخروجها مِن بيتها، وتعسيل التحرُّر لها، هو تركها بلا زوجٍ يحرس عِرضها مِن الانتهاك، ويحرصُ على تمتين دِينها مِن الارتخاء؛ فالزوج في الإسلام بالنسبة للمرأة ليس مجرَّد رجل يقضي شهوتها في الليل، ويشتغل لأجلها في النهار، وإنما هو نصفُ دِينها الذي تحفظُ به النصف الأول.

ولـمَّا اهتدى الغرب إلى أهمية الزواج بالنسبة للمرأة، جنَّدوا له جنود الإعلام السمعي والبصري والمقروء مِن أجل ضربهِ ضربةً تقصم ظهره، وتُشلُّ أركانه، وتنسفهُ نسفًا لا يُبقي عليه ولا يذر؛ حيثُ صوَّروا لها الزواج شيئًا ثانويًّا ليست بحاجته فضلًا عن انتظاره، أو إشغال فكرها به، وجعلوها تُصدِّق أنها كائن كامل لا ينقصها رجل، وعقلها تام لا تحتاج بعده إلى العقل الذُّكوري الذي يُلقي عليها الأوامر ويَجزرها عن فعل النواهي فيقول لها: «افعلي كذا، ولا تفعلي كذا».

شيئًا فشيئًا بدأ قلبُ المسلمة يميل إلى كلامهم، وعقلها يُخطَف بزُخرف قولهم، فتارة تخلع الحجاب بحُجَّة أنَّها ليست عورة، ومرَّة تُصافح الرجال بحجَّة أنَّها ليستْ ناقضًا مِن نواقض الوضوء، ومرَّة تُسافر دون مَحرم بدعوى أنَّ الضرورة تبيح المحظورات. وهكذا خرجت المرأة مِن دائرة الأنوثة لتدخل إلى دائرة الذكورة، لتُنادي بعدها بالمساواة بينها وبين الرجل!

أنْ يُحارب الغرب الإسلامَ عن طريق المرأة ليس الأمر غريبًا، وإنَّما الغرابة في الأمر أنْ تعتبر المرأة هذه المحاربة ضربًا مِن الخيال، ونفخًا في المثال، فهي ترى نفسها أنها ليست خنجرًا في يد العدو ليُطعَن بها الإسلام في خصره، وإنما هي كائن مثله مثل الرجل، تنفعه بقدر ما ينفعها، وتضرُّه بقدر ما يضرها، ولا فرق بينه وبينها في درجة الخطورة!

للوهلة الأولى تبدو رؤيتها منطقية بعض الشيء، لكن إذا ما توغلَّنا في أصل خِلقتها، واستقرأنا التاريخ بتنظيراته المحسوسة وتجاربه الملموسة، واستدعينا النصوص الشرعية التي صرَّحت بالعبارة ولـمَّحت بالإشارة إلى قمَّة الخطر الذي يكمن في المرأة حينما تُريد إطاحة الرجل ككائن أو الإسلام كدِين فإنَّ الأمر يصير حقيقة لا مفرَّ مِن تزييفها، وبيان لا سبيل مِن تضبيبه.

المرأة منذ حوَّاء سلاح ذو حدَّين، إنْ لم يكن في يد آمنة استخدموه في اليد الغدَّارة، وممَّا لا ينبغي التهاون فيه أنْ تعيَ اليوم أنَّها مرؤوسة لا رئيسة، مُقادة لا قائدة، امرأة لا مُسترجلة، وحاجتها إلى رجل تسير خلفه حاجتها إلى الهواء تتنفسه، فإنْ أبتْ إلَّا أنْ تعيش وحدهَا بما يُملي عليها رأسها قلبتْ عاليها سافلها، وأخلطت الأوراق، فلا إلى سعادتها وصلتْ ولا لأمتها خدمتْ.

لأن شهوة المرأة شديدة، وحاجتها إلى رجل تعيش معه حاجتها الجنسية لا مسلكَ حلالَ له إلَّا بالزواج، فإنْ هيَ نجحت وزُوِّجتْ فقد أبلتْ بلاءً حسنًا، واجتازتْ شوطًا كبيرًا يُعزِّز مكانتها في صفوف المسلمين بما يُقوِّي شوكتهم، أمَّا إنْ ظلَّت بلا رجل فليس ببعيد أنْ تكون كالشاة العرجاء التي تؤخِّر القطيع عن سرعة التقدُّم، وفي الوقت نفسه تستجلب الذئاب إليها، فلا هي تكون بمأمن مِن الافتراس، ولا القطيع يهنأ في مسيره!

ومعلوم أنَّ الزواج يُحصِّن المرأة العازب، حتى إنها تُسمَّى عند زواجها في اللغة بـ«المحصَّنة»، ولكَ أنْ تتخيل المرأة المتزوجة كقلعة متحصِّنة فمن أين يأتي إليها العدوُّ لضربها، إذا لم يكن الخلل في داخلها؟

ولذلك لمَّا سُئل نابليون بونابرت: أيُّ حصون الشرق الإسلامي أمنع على فرنسا؟! أجابهم: «الأمَّهات الصالحات»، فتأمَّل قوله: «الأمَّهات» ولم يقل: «العازبات»، ولا شكَّ في أنَّ في الزوجة الأم مِن الحصانة ما لا يوجد في الزوجة التي لم تلد بعد، أمَّا التي لم تتزوَّج فتلك على شفير مِن الإغارة عليها إلَّا مَن عصمها الله تعالى!

والملاحظ في شروط تزويج النساء في الشريعة الإسلامية يرى أنَّهما شرطان اثنان لا ثالث لهما «الدِّين والخُلق»؛ فلا حُجَّة لامرأة أتاها مَن رضيتْ منه خُلقه ودِينه ثم رفضته دون عذر! وفي تخفيف الشروط دلالة عميقة على تسهيل الزواج للمرأة قدر المستطاع؛ لأنَّ مصلحتها تقتضي الإسراع في تزويجها لا التطويل في عزوبتها؛ ذلك أنَّ العزباء قنبلة مُلغَّمة لا أحد يعلم متى تنفجر، ولا كيف تنفجر!

وقد كان فتح الأبواب وتذليل الصعاب أمام الزواج دأبُ وأدبُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: «ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله».

وقد زوَّج النبي، صلى الله عليه وسلم، ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره، ولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا زوَّجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن!

إنَّ الإسلام يريد مِن الرجل زوجًا وأبًا، ويريد مِن المرأة زوجة وأمًّا، أمَّا الغرب – غرَّبه الله – فإنه يريد المرأة بلا رجل لتعيش حياتها وفق ميولها، فتخبط خبط عشواء، فلا صلاة تؤدي، ولا حجابًا ترتدي، ولا بيتًا تقرُّ فيه، ولا شرفًا تصون، ولا ولدًا تُنجب، ولا نشئًا تُربي.

وإذا عاشتْ المرأة حياتها وفق مزاجها تعكَّرت حياتها وحياة الرجل؛ لأنَّ صفو حياته رهين صفو حياتها، ولا يتحقق الصفو إلَّا أنْ يجتمع الأول بالثاني فيُكمل أحدهما ما نقصَ في الآخر.

ولذلك عبَّر القرآن الكريم عن هذا التكامل باللباس فقال: «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ»، فإذا لـم يكن كِلا الزوجين محيطًا بزوجه كما يُحيط اللباس بالجسد وقع التقصير، ومن جمال التعبير باللباس أنه يُحيط ويُدفئُ ويستر ويُجَمِّل. الأمر الذي يجعلنا نُعيد مفهوم الزواج في أذهاننا إذا لـم يكن الزوج لزوجه على نسق هذه الآية!

إذا تزوَّجت المرأة أنجبت الأولاد الذين سيُباهي بهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الأمم يوم القيامة، فكلُّ مولود يولد في بيت الإسلام زيادة ذخيرة لسلاحنا، وإنَّ الواحد منَّا متى عجَّل في تزويج نفسه إلَّا كان ذلك أقربَ إلى تقوية شوكتنا، إذْ ربَّما يأتي البطل الذي يخدم هذه الأمة وينصرها بعد انهزامها ويُقدِّمها بعد تخلُّفها مِن صلبِ واحدٍ منَّا.

وعلى هذا الأساس وغيره يرى الغرب في نسبة تكاثر المسلمين خطرًا عظيمًا، لذلك هم اليوم يُحاربوننا بقوانين تحديد النسل، وأقراص منع الحمل، والولادات القيصرية، وحبوب الفياجرا التي ظاهرها زيادة في القدرة الجنسية بينما أعراضها التحتية تحويل الولَّاد إلى عقيم، والمزواج إلى كاهن، وإفشال الرجل حتى لا يقوى على امرأة واحدة فضلًا على أنْ يفكِّر بالتعدد!

وممَّا أظهرته التجارب منذ القدم وعضَّدته الدراسات العلمية المعاصرة أنَّ الزواج يُسهم في تغيير ذهنية المرأة بشكل لا يأتَّى لها من دونه، فمن ذلك أنَّها تتزن في اتخاذ قراراتها، ولا تنفعل بشدَّة كعهدها وهي ابنة في دار أبيها، ناهيك عن إحساسها الشديد بروح المسؤولية كزوجة، فترى الزواج بالنسبة لها منبرًا للوعظ اليومي، تراقب من خلاله أقوالها فتزنها، وتصرفاتها فتضبطها، تُخفض مِن صوتها إذا تكلَّمت، تقضي سحابة يومها ببيتها، ولا تخرج إلَّا إذا كان في الخروج مصلحة تستدعيه، لا تُعطّر ثيابها إذا خرجت، تمشي فلا تضرب برجليها الأرض للتسميع، وتملأ وقتها بما أوجب الشارع عليها في خدمة زوجها، تنشغل بترتيب بيتها، وتربية أولادها.

هكذا يُمكن الاطمئنان إلى أنَّ المرأة المسلمة لم تُغتصَب أخلاقًا أو فكرًا، وهكذا يُمكن للرجال أنْ يُنجبوا رجالًا يكون عليهم المعول، ويُتفاءَل بوجودهم خيرًا، فلا نأسى على الأمة الإسلامية فنقول إنها قد عقمتْ عن إنجاب الرجال، ولا نقول إنَّ نساءَها استُبيحوا فما عادوا صالحات للزواج، فضلًا عن كونهن يصلحن للأمومة؛ لأنَّ الأمومة الصالحة تصنع الأمة الصالحة، بخلاف الأمومة المزيفة فإنها كالحشائش الضارة تسحر الناظر باخضرارها، بينما هي تسرق الماء عن النبتة التي يُرجى منها الثمار!

نحن اليوم بحاجة إلى استرداد الوعي لنسائنا، عازبات كنَّ أم محصنات، وبحاجة أكثر لنهتف في أذنِ كلِّ زوجة مسلمة: أرجوكِ اعتني بزوجكِ كثيرًا، ضعي في خَلدكِ أنكِ ستفقدينه في أيَّة لحظة، فتشبثي به كأنكِ خائفة أنْ يكون لغيركِ. انتظريه كأنه لن يأتي أبدًا، فإنْ أتى استقبليه كأنكِ لن تلتقيه مجددًا. التمسي له سبعين عذرًا حتَّى لو لم يملك في رصيده عذرًا واحدًا، الزواج الناجح لا يُحاكِم فيه الزوجان بعضهما بعضًا كما يفعل الضحايا مع الـجُناة!

هكذا تقول لكِ تعاليم الإسلام، فاسمعيه وطبِّقي تعاليمه، ولا تسمعي للغرب الذي يُريدكِ سلعة بائرة، ولا تُصدِّقيه حتى لو قال لكِ: «أرجوكِ لا تفكِّري بالزواج الآن»، فهذه «الآن» يُراد منها «أبدًا»، وليس في مصلحة المرأة العاقلة أنْ تولد في أسرة مكوَّنة مِن أب وأم وإخوة، ولا تفكِّر أنْ تعيش تجربة أمها مع رجل آخر، فتجعل من نفسها أمًّا هي الأخرى، وتُهدي أمها أحفادًا فتجعل منها جدَّة، وتُديم نسل والدها فتجعل منه جدًّا، فلا هدية يُقدِّمها الأبناء لآبائهم أثمن مِن السفر بهم من مدينة الأبوة إلى مدينة الأجداد.

لا هدية أنفس للآباء من أنْ يُنجب أبناءَهم أبناءً، نفيسة إلى درجة أنها لا تُقارن بالمال ولا بالوظيفة ولا حتى بالعلم؛ لذلك حقيق بالمرأة ألَّا تغترَّ بعملها فتتوهَّم أنه أهمُّ مِن زواجها، حتى لو كانت ناجحةً في مشوارها الـمهني، فهذا لا يُثبتُ مُطلقًا أنها سعيدة بما حققته من نجاح إن كانت في النهاية بلا رجل؛ لأن النجاح زوجٌ مثاليٌّ لا يُعوَّلُ عليه، وحده الرجل الـرقم الناقص فـي معادلة الـمرأة، من دونه لن تُحلَّ ولن تُفهم!

كما أنَّ النجاح ليس وفيًّا للأبد، وحده الزوج من يكون وفيًّا لزوجته، حتى الأم التي حملتْ ابنتها فـي أحشائها تسعة أشهر، ستنفصل عنها لأجل زوجها، ومثل ذلك مع الزوج فهو الآخر سينفصل عن أمه لأجل زوجته، وذلك كله مِن أجل بناء أسرة ثالثة من أسرتين اثنين، وما أريحه مِن انفصال، وما أمتنه من بناء!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد