سموم الدعاية والإعلام الإسرائيلي

تُعتبر الدعاية بشكلٍ عام من أهم الوسائل التي يُعتمد عليها في الترويج لموضوع ما، وهي أداة فعالة للتأثير على قرارات واتجاهات وميول الجمهور، حتى تجعله يتجه نحو الهدف الذي تصبو إليه هذه الدعاية بمختلف أنواعها، سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية.

ولكن يبقى تأثير الدعاية السياسية دائمًا الأقوى؛ لما تخفيه من أهداف ومصالح وتفاصيل خلفها، ومن الصعب على الجمهور إكتشاف أهداف الدعاية إلا بعد فوات الأوان، وتحقيق أهدافها وخاصة إذا كانت هذه الدعاية موجهة لأشخاص ليسوا متعمقين بالموضوع الذي تروج له الدعاية.

تُعتبر الدعاية التي إعتمدت عليها إسرائيل من أقوى وأخطر أنواع الدعايات في العالم، وذلك بسبب قوة ودقة آليتها وخبرة وحنكة القائمين عليها، واستفادتهم من تجارب الأمم المختلفة في فن الدعاية.

إسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، هذا العنوان أحد مرتكزات الدعاية الإسرائيلية الـ18 الموجهة للعالم ككل، يندرج تحته الترويج لإسرائيل بأنها دولة الحريات والديمقراطيات والآراء المختلفة، وبأنها تعيش شهر عسل مع مواطنيها، ومع الدول المجاورة لها، متجاهلين الأساس والقوانين السائدة في إسرائيل، بدءًا من التجنيد الإجباري والاقتصاد المصطنع الموجه لخدمة الأهداف السياسية والعسكرية، وبنية المجتمع الإسرائيلي العنصري، والذي قام على التعصب العرقي، وظروف الدولة التي تركز على خطر الإبادة الذي قد تتعرض له إسرائيل؛ لأنها محاطة بـ21 دولة عربية كما تروج الدعاية الإسرائيلية للعالم.

جعل الديمقراطية محصورة بدولة إسرائيل نابع من عقدة النقص الذي تعاني منه الدولة، منذ بداية تأسيسها غير القانوني على أرض ليست بأرضها، وقيامها على شتات شعب أعزل ذاق الويلات منذ عام 1948، وحتى يومنا هذا، عندما أُجبِر الفلسطينيون على مغادرة منازلهم إلى الدول المجاورة لفلسطين، قبيل قيام إسرائيل عام 1947 أين كان الزعماء الإسرائيليون الذين يروجون لدعاية أن إسرائيل دولة ديمقراطية؟

طبيعة المجتمع الإسرائيلي وتركيبته العسكرية والإيديولوجية الدينية الفاشية، والاقتصاد المصطنع الموجه لصناعة الحروب والتجنيد الإجباري، والقوانين العسكرية كلها تنفي دعاية أن إسرائيل دولة ديمقراطيات وحريات، فأنتم تحتلون المركز الأول وبجدارة بقمع الحريات، واختلاس الديمقراطية التي تنادون بها بتلوين إعلامكم وترويج دعاياتكم، التي لم ولن تلقى آذانًا صاغيةً، إلا عند من انسجم فكره وتاريخه مع فكركم وتاريخكم الأسود المليء بالعنصرية، والذي قام على السادية واللعب بعقول الآخرين.

المُتابع للشأن الإسرائيلي سيرى أن العمل الدعائي الصهيوني، انصب بالدرجة الأولى على مراكز صنع القرار في المجتمعات الأوروبية، وليس على القاعدة الجماهيرية، بهدف خلق حالة التأييد والدعم والإسناد للمساعي الصهيونية المتعلقة بالترويج للدعاية الإسرائيلية، من حريات وديمقراطية وسلام مع الشعوب الأخرى، وكل هذه الدعايات منافية للواقع جملة وتفصيلًا.

اللعب بالعناوين والمضامين لطالما كان المسيطر على الدعاية والإعلام الإسرائيلي.

البرنامج الدعائي كان وما زال من أهم البرامج الذي اعتمدت عليه السياسة الإسرائيلية؛ لأنها تعلم بأن برامجها السياسية ومفاوضاتها مهما بلغت من حنكة وإتقان، فهي لا يمكن أن تحقق ما تصبو إليه، من غير دعم وتلوين العمل الدعائي الموجه للعالم، بما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وإظهار إسرائيل كالطفل البريء المظلوم أمام العالم اللعب بالعناوين والمضامين كان وما زال المسيطر على الدعاية والإعلام الإسرائيلي.

أقترح على الزعماء الإسرائيليين أن يعيدوا النظر في سياسة الدعايات الساذجة التي يروجونها، بهدف كسب التأييد والدعم لكيانهم الغاصب، وأن يبحثوا جيدًا عن نماذج الدول التي تتمتع حقًا بالديمقراطية، والتي لم تحتل دولًا أخرى، ولم تُهجِر شعوبًا من أوطانهم؛ لأن العالم تطور وباتت هذه الدعايات تُمثل دعابة أو لعبة مسلية بيد طفل صغير لم يتجاوز عمره ستة أعوام، هل هناك عاقل على وجه الأرض سيصدق أو يقتنع أن إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط؟

على المجتمع الدولي أن يعي تمامًا أن جميع الدعايات الإسرائيلية هي عبارة عن قصص خيالية وأفلام هوليودية لا تمت للواقع بصلة منذ قيام دولة إسرائيل وحتى يومنا هذا، عن أي ديمقراطية وسلام تتحدثون، وأنتم من احتل وقتل واغتصب الأرض وشن هجومًا هنا ومجزرة هناك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إعلام

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد