(1)
تقول الأسطورة أن العقارب إذا حاصرتها النيران من كل جانب ولم تجد مهربًا فإنها تثني ذيلها ذا الإبرة السامة حتى تخترق الإبرة جسدها فتموت بسمها.
(2)
كتب الكاتب الصحفي محمد الباز كتابًا عن اللواء عمر سليمان المدير الأسبق للمخابرات العامة المصرية لسنوات طويلة والذراع اليمنى للرئيس مبارك في النصف الثاني من عهده، ثم نائبه في أيامه الأخيرة عقب اندلاع ثورة يناير، وكان اسم الكتاب الذي كتبه محمد الباز (العقرب السام – عمر سليمان)، ويومها انتقده البعض باعتبار أن كلمة سام لم تزد معلومة لأن جميع العقارب سامة، لكن هكذا اختار الكاتب أن يسمي كتابه.
(3)
يوم 18 يوليو (تموز) 2012 حدث إفجار هائل دمر مبنى الأمن القومي في العاصمة السورية دمشق، ومات فيه تحت الردم وزير الدفاع السوري العماد داود رجحة، والعماد آصف شوكت صهر الرئيس السوري ورئيس جهاز الأمن القومي، وتحدثت الأنباء وقتها عن اجتماع موسع كان في المبنى وقت حدوث الانفجار الذي قتلهم جميعًا.
وفي اليوم التالي أعلن وفاة اللواء عمر سليمان في مستشفى كليفلاند في الولايات المتحدة، وعاد جثمانه من هناك إلى القاهرة ملفوفًا في العلم المصري، كما أعلن في ذات اليوم وفاة أربعة من كبار قيادات المخابرات في دول المنطقة.
(4)
وكان الجميع يعرف أن وفاة قيادات مخابراتية من دول مختلفة في يوم واحد لا يمكن أن يكون صدفة، خاصة وقد تزامنت مع انفجار دمشق، ومع أنباء الاجتماع الموسع الذي كان هناك، كان الكل يعرف الحقيقة، وتواطأ الجميع على الصمت، وما أكثر حالات التواطؤ على الصمت في تاريخنا المعاصر.
(5)
ثم جاء فجأة من يكسر وينهي تواطؤ الصمت، إما بمبادرة فردية شجاعة سيدفع ثمنها يقينًا، أو بتواطؤ آخر مضاد لا نعرف أبعاده بعد، فقد خرج علينا ضابط المخابرات السابق – الخبير العسكري والاستراتيجي حاليًا – اللواء محمود زاهر قبل أسبوع على شاشة قناة (LBC) اللبنانية أن «اللواء عمر سليمان استشهد (على حد وصف زاهر) ولم يتوف بمرض نادر كما هو متداول»، وتابع زاهر أن الكثيرين نصحوه بعدم الحديث في واقعة استشهاد عمر سليمان، ولكنه أصر على الحديث، لافتًا إلى أن اللواء سليمان قتل في سوريا في مركز المخابرات السوري ومعه مجموعة ضخمة من عناصر مخابرات العديد من الدول، منها الأمريكية والإسرائيلية والسورية والسعودية والأردنية، وحدثت خيانة داخل المركز وتم تفجيره وقتل في هذه الواقعة، وأوضح أن عمر سليمان كان في ذلك الاجتماع لوضع خطط للمنطقة، «لو تمت ما شهدت المنطقة ما تشهده الآن».
https://www.youtube.com/watch?v=Opdpi8LIZqM
https://www.youtube.com/watch?v=ulcscgUZGQs
.
(6)
ويفجر هذا الاعتراف العلني – الذي شهد به شاهد من أهلها – والذي وصفه صاحبه بأنه استشهاد ويطالب بتكريمه، والذي لم يصدر بخصوصه ولا نفي واحد حتى الآن رغم مضي عشرة أيام، وذلك بمبدأ: أميتوا الأمر بالسكوت، يفجر أسئلة كثيرة تكشف إجاباتها أبعاد كل ما يدور حولنا.
(7)
السؤال الأول: بأي صفة كان عمر سليمان يحضر هذا الاجتماع؟، ولم يكن له وقتها أي صفة رسمية مصرية، أكان يحضره باعتباره مستشارًا لحاكم السعودية أو الإمارات؟، أو كان يحضره باعتباره ممثلًا للدولة العميقة التي بدأت تمردها غير المعلن على الرئيس مرسي منذ يومه الأول؟
في كلتا الحالتين يوضح هذا مدى التآمر التي وصلت له هذه الجهات ضد الحكم الشرعي في مصر، وأنه بدأ مبكرًا جدًا بعد أيام قليلة من تولي الرئيس مرسي لمقاليد الحكم في مصر، تحديدًا بعد أسبوعين فقط من توليه الحكم.
(8)
السؤال الثاني: ماذا كان يفعل عمر سليمان هناك، وفي أي اتجاه كان يجتمع سرًا من الأمريكيين والإسرائيليين والأردنيين والسعوديين والسوريين ليعيدوا رسم خارطة المنطقة؟!، هل عرفنا الآن من الذي يلعب ويتعاون من الأمريكيين والإسرائيليين؟، وكان يتهمون بهذا الرئيس المحترم محمد مرسي وفريق عمله!، ونسوا قول الحق: «وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا»، فكشفهم الله، وجعل نهايتهم كاشفة لها، كالذي يموت على فراش الزنا، فتكون نهاية وفضيحة.
نعوذ بالله من ميتة السوء. نعوذ بالله من أن يقبضنا على خيانة، خاصة أن تكون خيانة لله ورسوله والمسلمين. نعوذ بالله من أن يقبضنا ونحن للخائنين خصيمًا وظهيرًا.
(9)
ولأن الميتة كانت ميتة عار وشنار في مجلس تآمر بين أحط أعداء الأمة الخارجيين وأحط مجرميها الداخليين، فقد حاولوا نفي الأمر مرارًا وتكرارًا، فنفاه مدير مكتبه اللواء حسين كمال
https://www.youtube.com/watch?v=tsFfcywHd10
ونفاه اللواء ثروت جوده وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق
https://www.youtube.com/watch?v=tSIpKB0z5MQ
ونفاه الفريق أحمد حسام خير الله وكيل أول جهاز المخابرات العامة الأسبق والمرشح السابق للرئاسة:
https://www.youtube.com/watch?v=tsFfcywHd10
فانظر كيف (صدقوا) مع الشعب، فهل هؤلاء هم الذين نستأمنهم على مصائرنا؟، وهل هؤلاء هم الذين إن يقولوا فنسمع لقولهم؟، وهل هؤلاء هم الذين نصدقهم عندما يتحدثون عن الشرفاء أمثال الرئيس مرسي والشيخ حازم أبو إسماعيل غيرهم؟!، لقد أخرج الله ما كانوا يكتمون، والحمد لله رب العالمين.
(10)
لقد كانت طموحات عمر سليمان بلا سقف، وكان رئيس المخابرات العامة الرهيب لعشرين عامًا، وكانت لدغاته هنا وهناك، ثم أبعد عن السلطة بعد 25 يناير بعد أن كان على رأسها، ثم حاول العودة إليها فلم يسمح له المجلس العسكري وأزاحه بخدعة ورقية، «وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ»، ثم كان في كل مؤامرة على الثورة وأهلها ونظامها، حتى انتهى به الحال في اجتماع العار مع الأمريكيين والإسرائيليين وحلفائهم يكيدون للشعوب التي بدأت لتوها تتحرك لتحاول أن تقرر مصيرها، فاجتمع معهم ليئدوا الأمل في مهده، فكانت نهايته معهم، ومن مات على شيء بعث عليه، «وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ».
(11)
وما زالت الأيام حبلى بالمفاجآت، وكلنا ثقة في الله أنه فاضح كل من تآمر، كلٌ في موعده، ومخرج ما كانوا يكتمون، ولو بعد حين، إنه يعلم السر وما يخفى، إنه لا يحب الظالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد