معظم بلدان الربيع العربي التي وقعت في مستنقع الحرب الأهلية دول فاشلة، وتلكم ليست مسألة قابلة للدحض والنفي في وسط منطقيّ، فلم تحتاط تلكم البلدان لصدمات العنف المستقبلي، وفي المقابل فعدد كبير من البلدان العربية التي غمرت وطمرت بالصراعات مثل سوريا، اليمن، فلسطين، ليبيا، العراق، الصومال، وبعض دول الخليج فإمكانية الحروب قائمة وتفاقم الصراعات تهدد التنمية.

على المدى البعيد لابد عن أن نروض كافة أشكال القوى الواقعية، والفاعلة بحيث لا نحجب الحقيقة بقدر مانسعى الى فتح مجال توافق تنموي يمتلك مداره الخاص، وأفلاكه التي لا تتقاطع مع دوامة العنف المرئية، وغير المرئية في منطقتنا العربية الشرق أوسطية. دول العالم من حولنا باتت تهرب من تصدر مشهد المواجهة بقدر ما تفكر في تقليل المخاطر، ورفع نسبة التحوط الإستراتيجي، وأصبحت ضرورة حيوية مراقبة التطورات، والنأي بالنفس عن التداعيات الكارثية، والمسئوليات التاريخية، خصوصًا إذا تعاملنا بمنهاج تنموي صرف، وبمقاربات واقعية بعيد عن المكر السياسي، والدجل الإعلامي، والحسابات الأقليمية، والدولية، والتوسعات الجيوستراتيجية، والأجندات العابرة للحدود.

نحن  ندشن تحول إستراتيجي بصدد التعايش مع الأزمات قبل استفحالها، وقبل أن نكتشف بأننا ليس لدينا دول، وذلكم مخرج سيفوت الفرصة على الجماعات الدولية الراعية للأزمات والمصدرة لخطط نشر الفوضى الخلاقة، وفي ذات الوقت يتم توجيه صفعة مدوية لمثلث الشر الخفي في منطقتنا العربية الشرق أوسطية، ومامن شك بأننا في أمس الحاجة إلى اتفاق عربي إيراني يعيد خلط الأوراق والحسابات لصالح العرب.

الميثاق الإستراتيجي التنموي الإقليمي في الشرق الأوسط

إن سيناريو المشروع الإيراني تحول الى واقع ملموس في منطقتنا العربية الشرق أوسطية، والصدام المرتقب يعني أننا وجها لوجه مع صدمات العنف المستقبلي التي ستعيق التنمية في منطقتنا العربية الشرق أوسطية، فمواجهة إيران يعني لابد ونحجم مكانتها الأقليمية ضمن إطار أذرعها التي تكاثرت إبان ثورات الربيع العربي.

صفوة القول، طالما وهناك نموذج ناجح بخصوص مذكرة تفاهم بشأن الحوار الإستراتيجي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية الصين الشعبية، فلماذا لا يكون هنالك نموذج آخر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستلهم من التجربة الخليجية الصينية.

ماذا عن مذكرة تفاهم بشأن الحوار الإستراتيجي بين التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن  والجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ ما المانع والضير في اقتسام تقليل المخاطر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أليس ذالك حق مكفول قانونيًا ودوليًا، ويتيح إمكانية التغلب على هذة العراقيل في منطقتنا العربية الشرق أوسطية بشكل عام، وفي اليمن بشكل خاص.

هناك مخاطر متعددة ومتشابكة تخيم على الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا لبعض الدول العربية الخليجية، ويعزو ذلك إلى تشديد العقوبات الاقتصادية المالية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسرعة تفوق التوقعات، وتصاعدت وتيرة الأعمال الحربية العدائية بالوكالة أو الأصالة، والتي يمكن أن تؤثر على النمو العالمي، وتضر بالشركاء التجاريين الرئيسيين في المنطقة، ومع ارتفاع نسبة الضغوط الجغرافية-السياسية، وانتشار تداعيات الصراعات الإقليمية. فكلها بالمجمل قد تسفر هذه المخاطر عن تدهور الاقتصاد العالمي برمته، لاسيما الخليجي والعربي. وبالإضافة إلى ذلك هناك قدر كبير من عدم اليقين المحيط بآفاق أسعار النفط. وإذا استمر ارتفاع هذه الأسعار، فقد يضعف ذلك من عزيمة البلدان المصدرة للنفط على مواصلة التطوير والبناء والتنمية والاستثمار، ويؤدي إلى تفاقم الضغوط على البلدان المستوردة للنفط وتنامي الاجواء الملبدة بغيوم الفوضى وغياب الأمن والاستقرار لكافة بلدان الشرق الأوسط. ومن هذه الرؤية الإستراتيجية الاستشراقية والتنموية الثاقبة يجب أن تسعى بلدان المنطقة العربية الخليجية إلى إجراء مزيد من الحوارات والتفاهمات والاتفاقيات الإستراتيجية حتى تتمكن من تعزيز صلابتها في مواجهة هذه المخاطر وبناء مستقبل يتقاسم فيه الجميع منافع النمو في أجواء سلمية وتنموية صرفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد