إننا في زمن رديء يحكمه صبيان المراحل، هم أنفسهم دومًا لا يتغيرون، يرثونه كابرًا عن كابر، وكلما دخل في اعتبارنا لوهلة أنهم سيبلغون سن الرشد السياسي بعد وجبة حصص من دمنا، نجد أنهم ما زالوا يلعقون أصابعهم في انتظار الوجبة التالية، وقد صرنا مجرد وجبة طعام فاخرة على موائدهم العامرة، أغلب المسؤولين هكذا، أغلب السياسيين هكذا، شعبنا مازال يقفز فرحًا!

أصبحت متأكدًا من بعض السياسيين أنهم يريدون السوء بالشعب الجزائري، بقصد أو بغير قصد، فيغالون في مطالبهم غير المعقولة التي لا تستند إلى حق أو منطق، ولا إلى شرع أو دين.

علمًا أن بعضهم مسيرون بأجندات خارجية من الدول التي يزورونها قبل الانتخابات وبعدها، ويستلمون منها التعليمات والهدايا والمكارم، وهدفهم تخريب العملية السياسية التي نحن مقبلون عليها، وإفشال الجدار الأمني الذي أصبح يمثل كابوسًا على عقول دول الجوار.

إن من أسوأ نتائج ممارسات الأحزاب والشخصيات السياسية الجزائرية، ضد بعضها البعض عمومًا، وضد الشعب خصوصًا، دفعها المواطن إلى فقدان الثقة بكل السياسيين، بل بالعملية السياسية برمتها، وعلى الرغم من أن بعض أخطاء ساستنا لا يمكن السكوت عنها، وفضائح فسادهم موثقة، والتي فاقت حدود الصبر.

مشكلة السياسيين في الجزائر أنهم لا ينظرون بعيدًا، ولا يهمهم شيء سوى مصالحهم وطموحاتهم الشخصية والحزبية والفئوية. لا يفكرون بمصالح البلاد والعباد، إلا عندما يكونون في السلطة، وحينئذ يسعون من أجلها، من أجل تعزيز سلطتهم، وتوسيع نفوذهم وزيادة أتباعهم. والغريب أنهم يلجأون إلى الإسلام؛ لتبرير أفعالهم في بلد تتلاشى فيه الشعارات المرفوعة أمام الطموحات الشخصية والفئوي.

إن التصدي لإدارة مصالح الناس مسؤولية كبرى، والمراهقة السياسية التي نراها تمارس في الجزائر اليوم، سوف تحرق الأخضر واليابس، وتعيد الجميع إلى نقطة الصفر، والمطلوب من الجميع صحوة كاملة، وتغييرًا جذريًا في السياسات والأشخاص، لكن ذلك لن يحصل أبدًا في ظل الثقافة السائدة التي لا تسمح به، ولا تشجع عليه أبدًا. ثقافة تعتبر المساومة والتنازل وإفساح المجال للخصم قيمًا سلبية، بينما ترى في المواجهة والإصرار على المواقف وإلحاق الهزيمة بالآخر بطولات عظيمة، وهي بالتالي تخدم مصالحهم الشخصية بعيدًا عن مصلحة الوطن والمواطن، والتي طالما تبجحوا بها في تصريحاتهم الرنانة امام عدسات الكاميرات في اللقاءات التلفزيونية.

بارعون في الانقلاب على مبادئهم بسرعة تلون الحرباء، محترفو سياسة الدوران حول الكرسي، مبدعون في تغيير الأقنعة والوجوه، وأنت عليك أن توقع في صمت، أو تبصم إن كان عمرك أسرع من قدرتك على استخدام القلم، وإلا فإن يدك ستصير لهم، وكذا لسانك الذي لا يكف عن النقيق!

لم أكتب لأحرض أو لأشد من عزائم الساكتين، ولكن في هذه الأيام، وفي هذا الوطن أسهل شيء أن تصير معارضًا تملأ الشاشات، مجرد وصفة شتائم في حق الرئيس، تعلق على صدرك أوسمة العالم الحر الذي ينتظر خراب بلدك، ما أشرفك سيدي «المراهق» ـ عفوا ـ «المعارض»، و أنت تبيع مظلوميتك الحقة مقابل خيانة وطن عجز عن قهره أعداء الخارج لتمزق أحشاؤه بأسلحة يديك. ألا تبت يداك وتب، فإنك قد جمعت الظلم والخيانة، وإني قد أرتضي الظلم، ولكن هيهات مني الخيانة، وإن كان حبر قلمي في مقارعة الظلم رصاصة في جسد وطني، فإني سأكسره وألعن أجداده.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجزائر
عرض التعليقات
تحميل المزيد