أخذ الشعب الفلسطيني بالتحضير لإجراء انتخابات محلية، المقرر عقدها في الثامن من أكتوبر لعام 2016. ولكن هذه المرة بحلة جديدة مع مشاركة جامعة للفصائل الفلسطينية، وجميع مجالس البلدية والقروية في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وكذلك العاصمة المحتلة. في رؤية سياسية قد تكون إيجابية نحو تحقيق المصالحة والتوافق في الشأن الفلسطيني.

يتحدث المحلل السياسي سامر عنبتاوي، عن أن قرار السلطة الوطنية بإجراء انتخابات، هو استحقاق للشعب الفلسطيني بإجراء هذه العملية الديمقراطية، كذلك نتيجة الضغوطات الدولية التي تتعرض لها الحركة، حيث إن «فتح» لم تتوقع مشاركة حماس في هذه الانتخابات.

وحول مشاركة حماس في انتخابات البلدية يقول سامر عنبتاوي، إن هذه الانتخابات ستقوم بإعطاء بعض البلديات في قطاع غزة لحركة فتح، وبالتالي تتحمل الحركة جميع القضايا الداخلية المترتبة على ذلك، حسب رؤية حماس. أما السبب الآخر هو أن تجد حماس منفذًا في بعض المناطق في الضفة الغربية لبعض الأشخاص المحسوبين بشكل غير مباشر على حركة حماس. حيث إن مشاركة حماس سيكون لها انعكاس جيد في موضوع المصالحة والانتخابات التشريعية والرئاسية.

و يوضح المحلل: «حركة حماس أخطأت عندما منعت إجراء انتخابات في قطاع غزة من عام 2007 لعام 2012، حيث إنه لم يحدث في تلك الفترة انتخابات سواء في الجامعات داخل القطاع أو في المؤسسات، مما أثر بشكل كبير على الشعب في القطاع بسبب عزلهم عن الحياة الانتخابية».

وحول الأحداث التي وقعت مؤخرًا في مدينة نابلس يوضح عنبتاوي، بأن ما حدث في نابلس يلقي بحمله الثقيل على موضوع الانتخابات، وكذلك على نسيج المجتمع الفلسطيني.

ونوه، أن هذه الأمور إن لم تحل بشكل سريع سيكون لها تأثير من خلال إحجام الناس عن المشاركة في الترشح والانتخاب، وستتأثر القوائم القريبة من السلطة، حيث إن المقدمات تؤدي إلى هذه الاتجاهات.

ويضيف عنبتاوي، أن هناك جهات قد تستغل ما حدث لتحقيق أهداف معينة، ولكن لا يعتقد أن يقوم أحد بافتعال هذه الأحداث لمجرد موضوع الانتخابات، فهذه الأحداث لها أهداف ونتائج أخرى مثل التأثير على المجتمع الفلسطيني وكيان السلطة الوطنية.

وتساعد هذه الأحداث أيضًا في عودة الفلتان الأمني مرة أخرى إلى المجتمع الفلسطيني، الذي لا يخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي، وأجندات خارجية.

ولم ينتهِ التضارب الإعلامي بين حركتي حماس، وفتح حول موضوع الانتخابات، حيث تحدث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد إشتيه، حول عدم وجود ضمانات تكفل نزاهة تنظيم الانتخابات في قطاع غزة، لأن حماس ما زالت تسيطر على السلطات كافة التشريعية والقضائية والتنفيذية، كما أن حركة حماس فضت مجلسًا لاتحاد المرأة في غزة، مما يدل على استمرار سياسية الانفراد والسيطرة والإقصاء، وهذا ما نشر على الموقع الإلكتروني لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح».

ولم تتوقف حماس بأن تعبر عن رؤيتها المستقبلية بأن هذه الانتخابات تشكل توطئة لانتخابات المجلس التشريعي، والمجلس الوطني الفلسطيني لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطيني، بناء سليمًا، ديمقراطيًّا، عبر تمثيل حقيقي يعكس بعدها الحقيقي. وإن قرار مشاركة حماس جاء من أجل تغير اللون السياسي الواحد الذي يحكم الضفة والذي اهترأ وطال فساده، وهذا ما قاله ممثل حركة حماس في لجنة الانتخابات المركزية في الضفة حسين أبو كويك على موقع المركز الفلسطيني للإعلام، في إشارة إلى وضع فتح في الضفة الغربية.

فهذا التضارب الإعلامي، له تأثير سلبي في الشعب الفلسطيني من خلال التركيز على مطامح سياسية، أكثر من الحديث عن برامج انتخابية اجتماعية تعمل على تحسين وضع الشارع الفلسطيني، وتساعد الشعب في التركيز على قضيته المحورية، وهي صراع الوجود على الأرض، أكثر من الحديث عن مشاكل وأمور في الحياة اليومية يجب أن تتكفلها هذه البرامج الانتخابية.

ولأن كل فلسطين خاضعة تحت الاحتلال، فإنه يجب على المرشح الفلسطيني أن يكون ذات بعد وطني قادر على القيام بالواجبات المنوط بها، دون أن يكون للفصيل سبب في دخوله لمجالس الحكم في البلديات، على حد قول المحلل السياسي سامر عنبتاوي.

فالشأن الوطني هو حصن السياسي الفلسطيني الذي يشارك في هذه الانتخابات المحلية، لتوفير مصلحة المواطن، وأن يكون الفصيل في خدمة الشعب لتحقيق أهداف داخلية تخدم الشأن الفلسطيني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد