تغيير كبير في ثقافة المواطن الإثيوبي المهاجر
يهود الفلاشا الإسرائيليون الوافدون إليها من إثيوبيا قتلت الشرطة الإسرائيلية شابًا منهم فانتفضوا ضد العنصرية الصهيونية فقطعوا الطرق وأحرقوا السيارات واشتبكوا مع أفراد من الشرطة الإسرائيلية وأصابوا بعض الضباط الصهاينة ببعض الإصابات البسيطة والبالغة.
حدثٌ مر على البعض دون اهتمام ومر على آخرين فاهتم كل منهم بالحدث من زاوية رصده واهتماماته. إلا أن الجميع قد غاب عنهم زاوية غاية في الأهمية للحدث بالرغم من أهمية باقي الزوايا بلا شك.

يهود الفلاشا لم يولد أي منهم على أرض فلسطين المحتلة التي يسمونها اليوم إسرائيل باستثناء أطفالهم وأغلبيتهم تلقوا تربيتهم وتعليمهم بمدارس وجامعات الدولة الإثيوبية.

فيهود الفلاشا الوافدون إلى إسرائيل من إثيوبيا يحملون معهم الكثير من عناصر الثقافة الإثيوبية والتي ليس من بينها بلا شك العمل الجماعي السياسي أو الحزبي أو القدرة على التجمع للقيام بعمل مقاوم للسلطة إن انتهكت حقًا من حقوقهم المدنية.
لم يحدثنا التاريخ المعاصر عن أي حراك شعبي إثيوبي ضد المظالم التي يعاني منها المواطن الإثيوبى على اختلاف دينه أو عرقه أو انتمائه الحزبي داخل المجتمع الإثيوبي ولم نعلم يومًا أنه كان للمواطن الإثيوبي أي موقف سياسي معلن بشكل جماعي ضد الدولة الإثيوبية.
فما الذي اختلف فحول هذا المهاجر الإثيوبي السلبي الذي لم يشارك يومًا في أي حراك شعبي إلى مواطن إيجابي صاحب موقف سياسي جماعي ومعلن؟!
إنه النظام الديمقراطي ودولة القانون التي يشغل فيها المواطن صاحب الصوت الانتخابي السلطة العليا التي تعلو فوق جميع سلطات الدولة الحديثة في دولة تحترم مواطنها وتحميه وترعى مصالحه.
هذا النظام الذي يعيد صياغة الإنسان من جديد فيعيد له آدميته التي فقدها وينمي فيه روح المشاركة والفعل والانتماء إلى دوائره الثقافية الضيق منها والواسع.
فلأول مرة نرى الإثيوبي يعتز بانتمائه إلى لونه وعرقه ويهوديته ثم دولته التي تحميه وتحفظ حقوقه فلما انتهكت الدولة حقه في المساواة العرقية انتفض عليها حفاظًا على حقوقه المدنية.
وما كان له أن ينتفض إلا لثقته الكاملة أنه يمارس حقه الدستوري ضد الدولة وأن هذه الدولة لن تتعدى القانون ولن تنتهك حقوقه كإنسان ولن تستعمل معه أساليب القمع الوحشية التي تستعملها أنظمة أخرى في المنطقة العربية ضد مواطنيها إذا تجرؤوا يومًا فطالبوا بحق من حقوقهم.
إذن هذه الإيجابية في المشاركة السياسية والانتفاض للحفاظ على حقوق الأقليات العرقية في المجتمعات الديمقراطية والعمل على إحداث تغييرات سياسية واجتماعية ترعى مصالح الإنسان والمواطن ليست إلا عنصرًا ثقافيًا يتغير عند الإنسان بتغير البيئة التي يعيش فيها والنظام السياسي الذى يحيا في ظله.
ولا صحة مطلقا للدعايات السوداء التي تروج لفكرة أن شعبًا ما بطبيعته سلبي منهزم يهوى حياة العبودية وأنه لن يستطيع تحمل حياة الحرية كما يروج البعض.
فكل شعوب العالم من جنس واحد وملكات وقدرات ومواهب واحدة إلا أنهم يختلفون في أنظمتهم الثقافية والسياسية التي تحدد مساحات الحركة المسموح بها ومستوى الحريات المتاحة وفرص المشاركة العامة لكل مواطن.
حدث بسيط في حجمه نسبيًا إلا أنه بالغ الدلالة على خطأ الدعاية التي يروجها البعض بأن الشعوب العربية غير قادرة على ممارسة الحياة الديمقراطية واحترام الحريات والمشاركة الحضارية للإنسان المعاصر.
فقط يتغير المناخ السياسي وتتسع مساحات الحرية التي تسمح للجميع بالمشاركة والحركة في إطار القانون، ساعتها انتظر الكثير من المجتمعات العربية للمساهمة في النشاط الحضاري.
فهل تسمح الأنظمة العربية بهذا التغيير لإطلاق قدرات ومواهب الإنسان العربي؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد