من منطلق غريزة “حب الذات” والتي تعني إذا صح التعبير؛ إن كل شخص يضع في مقدمة كل علاقة يقيمها مع شخصٍ آخر مصلحته الشخصية، وقائمة المنافع والمساوئ التي سيجنيها من جراء هذه العلاقة، ولذلك نرى أن بعض الأشخاص يفرضون شروطـًا عدة قُبيل الشروع بأيةِ علاقة، وهذا ما يُطلق عليه في علم الاجتماع “الشخصيات النفعية” أو لنقل “الشخصيات التسلطية” التي تحبذ دائمًا إخضاع الطرف الثاني في العلاقة لمصالحها، ورغباتها، واحتياجاتها.

ولو أسقطنا ذلك على الصراع الأزلي بين الرجل والمرأة، لنجد أن أساس هذه المشكلة يعود إلى الفهم الخاطئ لبعضهما بعضًا، الأمر الذي يجعل منهما أن يتوقعا من الآخر أن يكون مشابهًا للذات، بل وصل الأمر في بعض الحالات، التوقع من الآخر أن “يردد ما نريد”! و”يشعر كما نشعر”! أو “بالذي نُريد أن يشعر به الآخر”! متناسين أنهما كائنان مختلفان تمامًا، مما أدى إلى الابتعاد عن مبدأ التكاملية التي هي أساس العلاقة بين الرجل والمرأة، وظهور مبدأ المصلحة الفردية في العلاقة.

وإذا عدنا إلى الوراء، وإلى تاريخ العلاقة بين الرجل والمرأة، فسنكتشف إن نتائج ذلك الصراع الأزلي على الوجود بينهما، انتهى لصالح الرجل بطريقةٍ واضحة، وبتسلطه (أي الرجل) على المرأة، وفرض الرجل كامل شروطه الفردية، وهذا حدث منذ العصور الجاهلية وما تلاها من عصور ظُلمت فيها المرأة أشد الظلم، وبخست أبسط حقوقها المشروعة، وحتى بعد بزوغ الإسلام ظهرت عدة مبررات لا يتبناها أي عقل سليم، ومن ذلك قوله تعالى: “الرجال قوامون على النساء” وهو ما فسره الطغاة حسب أهوائهم وانتقائيتهم السوداء.

عربيًّا، استمر اضطهاد المرأة وجعلها كائنًا ثانويًّا في المجتمع حتى منتصف القرن العشرين، وتحديدًا عقب استقلال أغلب البلدان العربية من الاستعمارات الأجنبية، التي كان لها الفضل في إقحام المرأة بمجال العمل وخاصةً “التعليم” بسبب؛ إن الرجال كانوا مشغولين بالحروب التي كانت سائدة في ذلك الوقت، الأمر الذي ترك شاغلاً في عدةِ قطاعات ولعل أبرزها التعليم.

ولكن نقطة التحول الرئيسية، كانت في رفض بعض النساء المناضلات اللواتي رفضن العودة إلى منازلهن رغم عودة الرجال إلى أماكنهم المعتادة بعد “الاستقلال العربي”! المزعوم.

في فترة السبعينات أصبح هناك إقبال من قبل المرأة في بعض البلدان العربية على مجالاتٍ أخرى غير التعليم، وهذا يعود إلى أسبابٍ عدة، لعل أبرزها؛ هجرة الرجال إلى الخليج نتيجة ارتفاع أسعار النفط، والحاجة إلى اليد العاملة.

سياسيًّا، يجب الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية بهذا الصدد، حيث إن نسبة المشاركة السياسية للمرأة العربية هي الأقل في العالم، وفقـًا لآخر الإحصائيات، ويكفي القول إن ذروة المشاركة تتواجد في السويد، حيث بلغت 50% (أي نصف العملية السياسية التشاركية في ستوكهولم مكوّنة من النساء)، في المقابل أن النسبة في وطننا العربي بلغت 0%!

وفي خضّم المشاركة السياسية للمرأة العربية، فإن هناك ثلاثة آراء على الساحة، فهناك وجهة نظر تعترف بأن هنالك مشكلة وعدم مساواة في المجتمع بين الرجل والمرأة ومنهم “محمد الغزالي” الذي يرى ذلك هو نتيجة عدم الفهم الصحيح للإسلام وتطبيقه، ولكنه يعارض مشاركة المرأة النيابية أو مشاركتها في صنع القرار.

ووجهة نظر تمثل الحركة النسوية، وهي تتماشى مع الإسلام، ومفادها أن هناك ثوابت لا يمكن المساس بها وهي القران الكريم والسنة النبوية، أما تعاليم الفقهاء الذين يترجمون الشريعة وهي المرجع التي تستمد منه قوانين الأحوال الشخصية، فهي مبنية على وجهة نظر شخصية تدخلت في تفسيرهم للنصوص.

إما الإسلاميون فوجهة نظرهم تقول؛ إن الإسلام حرر المرأة من العبودية، وإنها تمتلك حقوقـًا أكثر من المرأة الغربية، ولا توجد قضية للمرأة، ومن يقول غير ذلك يكون متأثرًا بآراء غربية.

ويعزو بعضهم هذا التراجع لدينا إلى أسبابٍ، كالدين، أو إلى المرأة نفسها وأنها لا تساند المرأة المرشحة، أو بسبب عدم وجود امرأة كفؤ، أو عدم تقبل المجتمع ذلك، أو عدم قدرة المرأة المادية على منافسة الرجل في إدارة العملية الانتخابية، وبدهيًا القول إن في حال تواجد دولة ديمقراطية فإن جلّ الآراء أو “الحجج” المطروحة في هذه القضية يمكن دحضها.

إن الإسلاميين لا يشجعون المشاركة السياسية للمرأة لمبراراتٍ عاطفية كما يدعون، فوجهة نظرهم تقول إن المرأة تغلب على قراراتها العاطفة ولا يمكن أن تتبوأ مناصب حساسة وتحدد مصير البلاد!

ووجهة النظر هذه التي يمثلها الإسلاميون، تجعلني أطرح تساؤلاً “هل يعتبر الرجل من صنف البشر”!؟ بما أن المرأة تمتلك إلى العاطفة التي يتميز بها البشر، والرجل لا يمتلكها، بناءً على الاستنتاج الذي استخلصته.

في حقيقة الأمر أن ذلك مثير للسخرية، وكما يُقال “مبرر أقبح من الذنب”، فهناك عديد من الدراسات فنّدت تلك الادعاءات الباطلة وهذا الأمر غير مرتبط بيولوجيًا، لأن الرجل أيضًا يمتلك العاطفة التي تمتلكها المرأة، ولكن المجتمع سمح للمرأة بالتعبير عن مشاعرها ولكن لم يسمح للرجل، ومثال ذلك (الرجل في مقتبل العمر عندما يتعرض لموقف يستدعي إلى البكاء، فحتمًا سيتعرض إلى التوبيخ ويقال له لا تبك فأنت لست بنتـًا).

علاوةً على ذلك، فهناك دراسات أجريت في مجال العلاقات الدولية، بيّنت أن نظرة المرأة المستقبلية  أفضل من الرجل، وهذا يعود بسبب غريزة الأمومة، وتربية الأطفال، بالإضافة إلى تميزهن بالتفاوض لامتلاكهن خاصية الصبر، في المقابل أن الرجل لا يمتلك الصبر، ونظرته محدودة، وهو في التفاوض (رابح – خاسر).

خلاصة الكلام، أن للمرأة قضية، يجب أن يدافع عنها المجتمع بأكملهِ، لأنها عنصر من عناصر الحياة التي لا تقوم إلا بتواجده، وللمرأة حقوق، لا بدّ أن تحصل عليها لكي يسود الحق، وهي تستحق أن تتبوأ أعلى المناصب الموجودة وهي أهل لذلك، وهناك كثير من الدلائل، فيكفي أن ألمانيا هتلر والنازية تقودها امرأة!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد