السياسة بالإسلام لها اعتبارها ولها احكامها ..
هل تعلم أن السياسة موجودة في الإسلام ولها اعتباراتها وأحكامها؟! هل بدت علامات الغضب على وجهك مستنكرًا مستهجنًا! أتريد أن تسأل بأن الإسلام يدعو للمكر والكذب والخداع!؟ لا أخي القارئ هون عليك! وتعالوا نستمع لوجهات نظر بعضنا بعضًا، فإما ننصت ونستمع لها وإما نردها ونجابهها.
ما المحكّم على وجهات نظرنا؟إذا كنت مسلمًا فحديثي لك، أما إن كنت على غير ذلك، ولك ما لك ليطرح كلٌ منا وجهة نظره من الزاوية التي ينظر بها إليها وبمفهومه الخاص عنها.
السياسة بمصطلحها الغربي تعني النجاسة والمفسدة، وكل مصطلح يعبر عن واقع الأنظمة التي تراها الآن، فلا داعي لزيادة الألفاظ والمعاني؛ فالواقع يُحدث عن سوء رعايتهم، بل كذب ادعائهم أنهم أهلٌ لرعاية البشرية، لدرجة أن الكثير من السياسيين من الحكام وأشياعهم وبعض الحركات والأحزاب التي توصف بالإسلامية، أخذت مصطلح السياسة مبررًا لكل عمل يخالف شرع الله بأن تقول ما قمنا به ما كان إلا مجرد سياسة، وكأن السياسة لا معنى ولا اعتبار لها بالشرع.
لا أريد أن أخوض في واقع الأنظمة والحركات والأحزاب، بقدر ما أريد أن أصل بك أخي القارئ إلى مراد السياسة بالإسلام وحقيقتها ونقائها بل ضرورتها، فالغرب قام على أساس فكرة العلمانية، والتي تنادي بفصل الدين عن الحياة، ومن هنا خرج بفكرة أن السياسة لا علاقة لها بالدين، فلاقت هذه الفكرة قبولًا عند الناس بعدما عانت من ظلم رجال الكنيسة، الذين كانوا يتحكمون في الناس باسم الدين، فتلقفتها الناس لتخرج من الظلمات التي كانت فيها، رغم مخالفتها لفطرة الإنسان، بأن تنزع غريزة التدين، وتنعتق تحت أوهام الحريات التي رسمها لهم البشر! وفي الحقيقة ما هي إلا استعمار جديد ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، فهي بمثابة سلخ الروح عن الجسد، فكيف يستقيم الإنسان دون هدى ونور!
ومن الحيل التى استخدمها أعداء الإسلام، وفي مقدمتهم العلمانيون الجدد من أجل إبعاد الإسلام عن السياسة، أي عن الحكم، ادعاؤهم بأن السياسة لعبة قذرة والإسلام دين طاهر ولا يجوز أن نلوثه بالسياسة حتى يبقى على نقائه وطهره، وصفة السياسة لا تليق بعظمة الإسلام.
نعم صدقتم! عظمة الإسلام وعدله ترفض السياسة بمفهومكم عنها، ولكنّ الإسلام وضع المفهوم الحقيقي لها، وهنا لا بد من النظر إلى معنى السياسة في الإسلام:
«رعاية شؤون الناس» والإسلام دين منه دولة. فأصبحت الأعمال السياسية بذلك فى الإسلام من أعظم الأعمال التى يقوم بها الإنسان، وهذه السياسة التي يعرفها الإسلام ليست كسياسة الغرب المكيافيلية التى تبرر فيها الغاية أي وسيلة دون معايير واعتبارات إلهية.
فعن أبي هُريرة، رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
«كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياء، كُلما هلك نبي خلفهُ نبيٌّ، وإنهُ لا نبيَّ بعدي، وسيكون بعدي خُلفاء فيكثُرون.
قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: (أوفوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهُم)» متفق عليه.
لذا وجب علينا أن نعي أننا لن نعيد قطار نهضتنا إلى الحركة وإسلامنا بعيد عن سياستنا، فإذا كانت السياسة التى تمارس الآن وفرضت على الأمة فاسدة، فعلينا أن نعيدها كما كانت، سياسة على أساس الإسلام، فنعيد للأمة عزتها وقوتها، ونعيد لتربة الأمة خصوبتها؛ حتى تنتج من جديد رجال دولة يسوسون الدنيا بالعدل، ويقولون ما قاله ربعي بن عامر حين دخل على رستم ملك الفرس: «لقد ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام».
فهلَّا وصلت معي إلى أنها ليست وجهة نظر خاصة بي أخي المسلم، بل هذا الحديث يكفي لنفهم معنى السياسة ونبحر بتفاصيلها التي وجدت لرعاية شؤون الناس، والنظر إلى الإنسان بوصفه إنسانًا لا بوصفه مادة كما ينظر الغرب الآن بمبدأ الرأسمالية للبشرية جمعاء.

أما عن ضرورتها فهي الحافظة للإنسان المانعة من سخط الله وغضبه، موجبة لرحمة الله ونصره وتأييده. فهناك أخي الكثير من الأحكام لا تُقام إلا بوجود الحاكم المسلم. وهذا ما يؤكد المؤكد أن الإسلام لا يكون إلا سياسيًّا، ويحتاج إلى من يحمل هذا المشروع ليوصله إلى سدة الحكم.

الإسلام مبدأ انبثق عنه نظام، يحمل أفكارًا ندعو لها وطريقة لتطبيقها، فيه عقيدة إسلامية ومجموعة من المعالجات والأحكام لكل مناحي الحياة، فلا يعتريه النقص لأن لا يوضع على سدة الحكم ولا يمنع وصوله إلى الحكم إلا كل من يريد أن يمارس بلطجته على الأمة، وأن لا تقوم لها قائمة، وأن تبقى خيراتنا وثرواتنا منهوبة للخارج.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد