الإسلام السياسي هو وصف يطلق على التنظيمات السياسية التي تتبنى المرجعية الإسلامية كخلفية أيديولوجية من أجل ممارسة السياسة، وتسعى هذه التنظيمات إلى جعل القيم العليا للدين قاعدة أساسية في منظومة الحكم وتدبير شؤون ومؤسسات الدولة.

أول إرهاصات بروز هذا التيار السياسي والمرحلة الرئيسية التي تبلورت فيها فكرة تنظيم سياسي ذي توجه إسلامي كان مع سقوط الخلافة العثمانية في عام 1924، حينها ظهرت العديد من الحركات الإسلامية التي كان الهدف من تأسيسها هو إقامة نظام سياسي إسلامي يتم من خلاله إعادة النهضة الإسلامية وإحياء هذه الأمة باستعادة أمجادها.

حركات الإسلام السياسي عرفت نشاطًا في أواخر السبعينيات وفي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وهذا راجع لعدة أسباب، فهذه الفترة تتزامن مع مرحلة ما سمي بالصحوة الإسلامية التي نتجت بفعل الثورة الإسلامية بإيران، والتي كانت بمثابة حافز للتيارات الإسلامية في العالم الإسلامي للبروز للعلن، ما دفع أنظمة الحكم في البلدان الإسلامية وخاصة العربية منها لتفاعل معها وفسح المجال لها، وهناك عوامل أخرى عديدة ساهمت في هذا النشاط، منها فشل حركات القوميين العرب والتيارات الاشتراكية التي بدأ يخفت بريقها بعد سقوط حائط برلين، دون إغفال أن هذه الحركات نشأت كذلك رد فعل على فشل الدولة الوطنية في تحقيق نهضة حقيقية وسقوطها في الاستبداد وفي التبعية للغرب.

هذه التنظيمات السياسية تعتبر حركات إصلاحية هدفها هو القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية من أجل تحقيق التنمية والنهضة للأمة الإسلامية بعد أن طالت فترة الانحطاط، ومن المساهمين الأوائل في دينامية الإصلاح والمؤسسين لها هناك جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبي وغيرهم.

مصطلح الإسلام السياسي الذي يتم إطلاقه على هذه التنظيمات السياسية تطور عبر الزمن، ففي مؤتمر عالمي بواشنطن سنة 1994 تم استعمال مصطلح الإسلام الأصولي، ثم أصبح يشار لكل من يتنمي لهذه الجماعات بالإسلاميين المتطرفين قبل أن يستقر الأمر على وصف الإسلام السياسي.

عدم وضوح المواقف السياسية والدبلوماسية لبعض الحكومات، وكذلك للمغالطات التي تنشرها بعض وسائل الإعلام ومراكز الدراسات حول التيارات الإسلامية، والخلط الذي تقوم به هذه المؤسسات بوضع هذه الحركات في سلة واحدة، رغم أن هناك اختلاف عقدي ومنهجي في ما يتعلق بممارسة السياسة، يؤدي إلى نوع من الضبابية وعدم إدراك الإختلاف القائم والجوهري بين هذه التيارات الإسلامية، فالتقييم الذي يجب أن يكون معيارًا في التعامل مع هذه التنظيمات السياسية هو مدى إيمانها والتزامها بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

هذه الحركات الإسلامية هي تيارات مختلفة لكل واحد منها نهجها وأسلوبها في تأويل مرجعيتها الإسلامية، فهناك من التيارات التي تعطي الأولوية إلى العمل السياسي على حساب الديني، وهناك كذلك من التيارات الإسلامية التي يطلق عليها تيار الإسلام الليبرالي والتي تفصل بين الدعوي والسياسي، بالإضافة لتوجه يعتبر الأعنف وهو ما يصطلح عليه بالإسلام السلفي أو الجهادي الذي يسعى إلى العودة إلى النموذج السائد في العصر الإسلامي الأول.

يعتبر كل من حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر وأبو الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان أهم مؤسسي حركات الإسلام السياسي، فجماعة الإخوان المسلمين هي أبرز التنظيمات السياسية الإسلامية التي تسعى لإقامة نظام سياسي إسلامي، في مقابل ذلك هناك تيارات محسوبة على الإسلام السياسي تتبنى فهمًا مختلفًا اختلافًا واسعًا عن هذه الجماعة في ما يتعلق في مستوى التطبيق السياسي للإسلام، على سبيل المثال لا الحصر، حزبا العدالة والتنمية في المغرب وحركة النهضة في تونس وهما من الأحزاب الديمقراطية المحافظة التي تصنف في خانة الإسلام الليبرالي، قاما بعملية التمييز والفصل بين ممارسة الدعوة والسياسة.

أظهرت أحداث الربيع العربي مؤخرًا قوة أفكار هذا التيار السياسي وقدرته على عبور الحدود الوطنية والتأثير في الأفراد والدول والمجتمعات، فمن خلال الإسلام السياسي تسعى هذه المجتمعات عبر هذه التنظيمات إلى تحقيق الاستقلال الثقافي والسياسي لدولهم عن الغرب، وذلك من أجل بناء اقتصاداتها لكي يتم تحقيق النهضة المنشودة والعيش بحرية وكرامة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد