الحزب السياسي والفرق بينه وبين الحركة الجماهيرية

علم الاجتماع السياسي يُعرف الحركة والحزب بأنهما تنظيمان يضمان مجموعة من الناس تربطهم مصالح وأهداف مشتركة, سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو دينية أو غيرها, وهم يعملون من خلال تنظيمهم لخدمة تلك المصالح. أما عن الفرق بين الحزب والحركة فيكمن في الدوافع الكامنة وراء نشاط كل منهما.

الحزب مجموعة من الناس تسعى لتحقيق أهدافها من خلال اكتساب قوة سياسية في الدولة، إما من خلال المشاركة في أنظمة الحكم, أو من خلال الوصول إلى رأس السلطة. كما أن الحزب مبنى منظم يشمل مؤسسات مختلفة, بدءًا بقمة القيادة وانتهاءً بالقاعدة الشعبية، ومحاكم داخلية, إضافة إلى نظام أو دستور داخلي يتقيد به أعضاؤه. ويضع الحزب لنفسه برنامجا رسميا, يطرح فيه وجهات نظره ومواقفه حيال المسائل السياسية, والاجتماعية, والاقتصادية, وغيرها من المسائل التي تهم المجتمع الذي يعمل فيه تبلور هذا المفهوم خلال القرن التاسع عشر في أوروبا ذلك مع نشوء الهيئات الانتخابية والبرلمانية فيها وأصبح يطلق مسمى حزب على كل مجموعة تعمل من أجل الوصول إلى السلطة.

أما الحركة، فهي إطار تنظيمي (ديناميكي) لمجموعة من الناس يحملون فكرة معينة، تخص مجالًا واحدًا معينا, مثل مسألة سياسية أو اجتماعية أو قضية تحررية. ولا يُسمح للحركة قانونا خوض الانتخابات، وهي لذلك تكرس جهودها من أجل ترويج آرائها ومبادئها في أوساط الجمهور. وكثيرًا ما تسعى الحركات ذات الأهداف السياسية للتأثير على سياسة الحكومات والأحزاب، فتكون بذلك بمثابة مجموعات ضغط سياسية. ومن ناحية التشكيل الإداري يقتصر مبنى الحركة على مجلس قيادي أو سكرتيرية عامة فقط. ولا تحتاج الحركة إلى نظام داخلي يلزم أعضاءها, أو إلى برنامج رسمي مفصل, كما هو الحال بالنسبة للحزب. ويمكن القول أن تبني عقيدة الحركة والمساهمة في نشاطها هما بمثابة إطار العلاقات بين أعضائها.

الحالة الفلسطينية.. هل هم أحزاب أم حركات تحررية؟

المجتمع الفلسطيني يرتبط دون غيره بتشكيل الحركات الجماهيرية والكيانات الجماعية ذلك نتيجة ما تعرض له الفلسطينيين من شتات واحتلال وهجرة، ومازال يعاني من أعقد قضية في القرن 21، على نحو ما سبق أصبحت الفصائل والجماعات مرتبطة بالكينونة الفلسطينية خصوصا وأنهم تجمعوا لهدف التحرر والخلاص من المحتل، لكن الحال تغير أواخر ثمانينيات القرن الماضي عقب التوجه للحل السياسي الذي طرأ على معظم حركات التحرر الفلسطينية مما أدى إلى تخمة الواقع السياسي وجعله ينتقل من حال كفاحية جماهيرية إلى حال سياسية تتكيف مع الواقع فقط، ذلك ما أكده اتفاق أوسلو وإرهاصات السلطة المتعايشة مع الحال، تحرر الفلسطينيون قبل أن يتحرروا تقريبًا هذا الشعار حملته الحركات التي تحولت لأحزاب بعد اتفاقيات الحكم الذاتي أو بعد التوجه للعمل السياسي، حركة فتح أو الجبهة الشعبية أو حماس الأكثر شهرة داخل فلسطين، هذه التنظيمات حافظت على صورتها أمام الجماهير على أنهم حركات لكنهم في الحقيقة ومن وجهة نظري أحزاب سياسية بحتة، تم إضافة كلمة حزب قبل كلمة حركة والبقاء على تاريخية الاسم الأول الذي يشبه العلامة تجارية، فأصبح المفهوم الآن مختلطًا، بمعني أنها تمارس عملها باعتبارها حزبًا سياسيًّا وأمام الجماهير والقواعد الشعبية حركة بالمفهوم القديم، -(حزب حركة فتح) (حزب الجبهة الشعبية) ( حزب حركة حماس)-، بعدما أصيبوا بشهوة السلطة ففتح متمسكة بزمام الأمور في الضفة الغربية وحماس متمسكة أيضا بزمام الأمور في قطاع غزة، والجبهة سعت في أكثر من محاولة للوصول إلى السلطة لكنها فشلت.

القانون الفلسطيني الخاص بالانتخابات، لا يعطي حق الترشح للحركات لخوض سباق الانتخاب، فقط يقتصر السابق على الأحزاب والقوائم والتكتلات والتحالفات، في سابقة من نوعها ظنها الجميع أن حركة حماس دخلت الانتخابات التشريعية عام 2006 لكن لا حماس حافظت على صورة هويتها الحركية ودخلت بقائمة مستقلة عن الحركة (التغيير والإصلاح)، أما حركة فتح، بما أنها أصبحت حزبًا دخلت بكل قوة باسم قائمة فتح كذلك الأمر للجبهتين الديمقراطية والشعبية.

لكن السؤال الآن هل الخلط في المفاهيم بين مكونات الحزب والحركة يدل عن تشتت الحالة السياسية الفلسطينية أم هو تكيف أبدي مع الواقع المزري خصوصًا وأن هناك خللًا أيضا في تحديد هوية المرحلة، دولة فلسطينية أم تحرر فلسطيني، التساؤل يجيب عن نفسه، فهو دليل على حالة التشرذم الحاصلة في الواقع السياسي وتشبث السلطة أو فخ السلطة الذي سقط فيه الجميع، وأخيرًا إدراك الساسة أن القضية ستطول أكثر مما هي عليه الآن إلا إذا حدثت المعجزة السياسية لحل الدوليين باعتباره حلًا وسطًا والذي يعارضه أطراف كلا الاتجاهين الإسرائيلي والفلسطيني.

يبقى مقترح يراود ذهن البعض، وهو تسليم المفاتيح للاحتلال والرجوع خطوة للوراء والانطلاق من جديد في داخل الجماهيري وإعادة الثقة، خصوصا وأن الفشل عن الصعيد العمل العسكري والسياسي واضح ولا يحتاج التوصيف، لكن كيف والسلطة ربطت الواقع المجتمعي من رقبة الأرزاق؟

في الحقيقة الأمر المرحلة حرجة للغاية، والخلط في السياسة شتت الفكر الفلسطيني المستقبلي وقتل الحاضر، ويبدو أنه ليس هناك خيار سوى ركوع للواقع والتعايش مع فقط وهذا ما أدركناه وأدركه الساسة من فشلها المتكرر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أحزاب
عرض التعليقات
تحميل المزيد