بقلم:صالح أبو ناصر، كاتب وإعلامي فلسطيني مقيم في لبنان، مرحلة البكالوريوس في العلوم السياسية والشؤون الإدارية في الجامعة اللبنانية. كاتب في عدد من المواقع والصحف.

تبقى العلوم الإنسانية سيدة العلوم التي منحت الإنسان وعاء معرفيًا؛ مكنته من إنتاج عوامل الحضارة وبناء الدولة، وعززت معاني التطور والانتقال من طور إلى آخر، وظلت السياسة ومهاراتها تنمو وتزدهر وفق الزمان والجغرافيا حتى وصلت إلى المراحل المتقدمة من تاريخ الشعوب في الفترات الحالية، والعلوم السياسية حاجة ملحة للمجتمعات البشرية؛ حتى تتمكن من قيادة ذاتها بميلاد المؤسسات الرسمية التي ترعى حاجات الانسان، والفكر السياسي يختلف من بلد إلى آخر، بالرغم من محدودية أنواع الأنظمة السياسية.

السياسة بنت الواقع والواقع ابن أفكاره الحياتية، بمعنى آخر تساهم العادات والتقاليد الاجتماعية في بناء الفكر السياسي فالنظرية السياسية ولدت من رحم الاجتماع، وهذا ما يفسر اختلاف طرائق التفكير السياسي من دولة إلى آخرى ومؤشراتها تلمس بعقليات ومسلكيات رموز الدولة.

ومن ركائز الفكر الاجتماعي التي تؤثر في ولادة الفكر السياسي وتتفاعل معه هي: المادة، التربية، العلاقات.

المادة: والمقصود بالمادة التي تتفاعل مع العوامل الأخرى في بناء الفكر السياسي هي كل ما يحيط بالفكرة السياسية، بداية من الحاجات الرئيسة التي يحتاجها الإنسان في مسيرته المعيشية ، فتبدأ بالمستوى المعيشي، وتمر بالطبع السائد، إلى أشكال العمران ولغة التعامل والتعارف . فنلاحظ انزواء بعض الدول على ذاتها، ويكاد لا يسمع بها على مدار العام، ولا تتدخل في القضايا الدولية، كفنلدا والنرويج، في حين دول أخرى يكاد لا يمر يوم إلا ونسمع بأحوالها وتدخلاتها بالقضايات الدولية، كالولايات المتحدة الأمريكية ورسيا. وعلى الجانب الآخر نرى دولًا  ساهمت عوامل المادة في جعلها ريادية، كاليابان التي صاغت فكرًا سياسيًا يمثلها. فالمادة تؤثر في طريقة التفكير فهي تنتج الإطار العام.

التربية: وتلعب التربية دورًا رياديًا في صياغة الفكر السياسي، فالتنشئة المنزلية، وأجواء الحي، والمدرسة تترك أثرًا في طريقة التفكير السياسي لدى الفرد، فالتربية الهادئة الرزينة تنتج نمطًا سياسيًا أكثر دبلوماسية واحترافية في إدارة الحرب الخفية والمناورة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية بدون صريخ، ولعل السياسية الغربية هي الوجه الحقيقي لهذا النمط، أما إن كانت التربية عنيفة فآثارها على الفكر السياسي ليست بالإيجابية وسمتها العامة التهور والتخبط وشرود في الأهداف وضياع الطموحات بين ركام الأزمات الناتجة عن التهور والانفعال.

العلاقات: يقال إن الإنسان شفاف وسريع التأثر وأن النفوس تأخذ من بعضها طباعًا وسلوكًا، وبالتالي اتساع شبكة العلاقات تؤدي إلى توسع في مدركات الفكر السياسي، وتحدد مستوى انفتاحه تجاه الآخرين، وتظهر حجم قدراته في سياسة الاحتواء والاستيعاب. والفهم العام للعلاقات يساعد في تطور الفكر واكتسابه مهارات جديدة. فالانفتاح في العلاقات مع المؤسسات والجمهور يؤدي إلى نضج الفكر، ومن خلال التواصل تحتك الأفكار مع زميلاتها عبر مناظرة الأفكار في الجلسات الحوارية؛ ما يجعل قصور الفكرة يظهر عبر المناقشة، وبالتالي معالجته.

انفتاح في العلاقات+مراجعة= نضج فكري

علاقات-مراجعة= المراوحة والدوران حول نفس النقطة

وعن علاقة الفكر السياسي بالإعلام فهي علاقة تلاصقية بحيث يشكل الإعلام مرآة للفكر السياسي، وأداة لتوجيه الرأي العام عبر إقناعه بالخط السياسي الذي تنادي به الجهة التي يتبع لها، فكلما كان العرض الإعلامي راقيًا، ويمتاز بالخطاب الذي يتماشى مع روح وحاجة الجمهور كلما ساهم في حشد الرأي العام تجاه أصحابه.

فكر سياسي+ امتياز في العرض+ تلبية تطلعات الجهور= كسب الرأي العام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الفكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد