أقرّت حكومة الحريري اللبنانية موازنة، دون إضافة أي ضرائب وتخفيض بالإنفاق إلى 20% وهي بانتظار توقيع المجلس النيابي إذ اعتبر الحريري «إبعاد» لبنان عن «النموذج اليوناني». بعدها ذهب الرئيس الحريري إلى مؤتمر روما 2 المستتبع بمؤتمر باريس 4 وبعده بروكسل. ماذا يعني ذلك عمليًا؟

احتفال لبنان بموازنته لا يعني للناس الكثير، إلا غياب الضرائب، غير أن الدولة اللبنانية تحتفل لأنها جنبت نفسها بذلك خرقًا دستوريًا كبيرًا، والذهاب بالحريري إلى القضاء كما كان التلويح في عهد ميقاتي، إن لم تخرج بالموازنة التي ستفسح له المجال لتلقي هبات دولية لتنفيذ مشاريعه عدا عن الدعم المعنوي للمؤسسات الأمنية التي ستبثه إذ قال الحريري إن مؤتمر روما 2 «مؤتمر خير لأمن لبنان واستقراره».

تكلم الوزير السابق شربل نحاس كثيرًا منذ حكومة ميقاتي عن أهمية الموازنة وقطع حساب، لتكون هناك من هبات أصلًا إذ إن الهبات من أي طرف كان للدولة اللبنانية بمجرد وصولها تدخل بإيرادات الموازنة وبالتالي المسألة لا علاقة لها لا بالاتحاد الأوروبي أو أي مؤسسة مانحة ولا بوجود المال أو عدمه، العلاقة واضحة بنقطة واحدة «إنو ما في دولة حين لا يوجد موازنة» كل نقاش آخر يكون من المواضيع الثانوية التي لا أهمية لها، وذلك في حوار أجريناه معه وعن تلقي مشاريع دون أخرى تمويلًا في حال لا موازنة يؤكد أن ذلك مخالفة دستورية لأنها تكون بذلك خارجة عن الموازنة. ويخبر كيف أن الدول المانحة لا تتعامل مع الناس بل مع الدولة والدولة واجبها أن تضع موازنة.

اليوم أصبح هناك موازنة. ولبنان على أبواب مؤتمرات دولية تشارك فيها السعودية وبعضها قد لا تشارك، هل ذلك سيفعل عمل اللا مركزية الإدارية في لبنان الممثلة بالبلديات؟ يشير نحاس، بغض النظر عن السياق الحالي، إلى أن الإدارة المالية للدولة تخرق منذ سنوات وذلك لا علاقة له بعمل البلديات سائلًا «لي بدن ياخدو هبات ومنح البلديات لي دغري بدنا نفوت على منطق الشحادة. حدن بدير بلد بشحادة المنح» إذ يعتبر الهبات وضعًا استثنائيًا لا يمكن بناء وبرمجة الإنفاق والمسؤوليات على أساسها بل يجب البناء وفق المدخول الثابت فالإيرادات ليست الهبات، الإيرادات هي الجباية والضرائب.

إذًا هناك نظرتان اقتصاديتان تحركان البلد، نظرة تريد أن تدخل الإيرادات من باب الإنتاج، ونسيان فكرة وجود مؤتمرات دولية، وهبات، وبرنامج سياسي آخر وهو برنامج تيار المستقبل الذي يتكل على المظلة الدولية، والدعم الدولي للبنان بشعاره الانتخابي «خرزقة زرقة» تحمي لبنان. أين سيضع ذلك لبنان على الخارطة الدولية وهل سيدخلها وهناك رأي معارض لفكرة الهبات والديون؟

لا أجوبة مؤثرة مع اقتراب الانتخابات النيابية، خصوصًا أن هم «الناس، والجماهير» بمكان آخر، حيث معيشته اليومية إذ نسب البطالة تتفاقم، وفرص العمل إلى تضاؤل وباب الهجرة يتوسع، ومياهه تنساب على الطرقات، وأحياء بكاملها في شحّ، ومشاكل الكهرباء نفسها، وعلى المواطن أن يبدأ بمعالجة واقعه «اليومي» بالانفصال عن سياسة الدولة «الكبرى» التي أصبحت شيئًا فشيئًا لا تعنيه لأنها لا تشمله بظل سياسة اقتصادية مستوردة من كتب الاقتصاد التقليدية التي تعمق الخط الفاصل بين سياسة الدولة العامة وحياة المواطن اليومية الذي يوضع بموقف اللا حيلة له، وإن كان له من حيلة لا يفترض «بالدول المانحة» أن تتوجه إليه لو من باب الجمعيات غير الحكومية، وباب الشفقة.

فعن أي إصلاح يتكلم منظرو الاقتصاد والسياسة وجهابذة العصر الحديث بفكر تقليدي يذكر المواطن بأنه مواطن، وبأن الحاكم حاكم، ولا يجوز خلط الأفقين، ولا العبور إلى الطبقة الأخرى حتى من باب «المخترة»؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد