«ساسة فوبيا» الشبح الوهمي لدى الشعوب العربية، هذا الشبح هو عُصارة خطة بعض الحكومات العربية الديكتاتورية في «استحمار الشعوب»، وزرع بذور الرعب داخل كل من يفكر في السياسة والسياسيين.

اكتئاب الساسة

الاكتئاب له أعراض وأنواع كثيرة، مثل الاكتئاب الشديد، اضطراب الاكتئاب المستمر، اضطراب ثنائي القطب، الاضطرابات العاطفية الموسمية، الاكتئاب الذهاني، اكتئاب ما بعد الولادة والطمث، الاكتئاب غير التقليدي.. إلخ.

لكن هل سمعت عن اكتئاب الساسة؟ بالطبع لا! حسنًا

اكتئاب الساسة هو مزيج من كل «أعراض الاكتئاب» ما عدا هذا الذي بعد الولادة . لذلك تجد أغلب السياسيين (السياسيين الثوريين، الذي ما زالت بلادهم تحت حكم ديكتاتوري مستبد) هذا تلخيص السياسيين المقصودين في هذا المقال بمعنى أدق، لذلك تجدهم يمرون بحالة اكتئاب مستمر، شاحبي الوجه، غاضبين طوال الوقت، السواد الذي يظهر حول العينين من قلة النوم لا يفارقهم، وأيضًا تجد العين لامعة كأنها تريد الانفجار «البكاء»؛ فالعين هي مرآة تعكس الحالة النفسية للإنسان.. إلخ إلخ

وكل هذا بسبب المعارك والصراعات السياسية، التي بينهم وبين الحكم «الديكتاتوري المستبد» ربما نسميها

«المباريات»، لكن الفرق بين مشجعي كرة القدم والسياسيين، هو أن المشجع يحزن ويفرح بسبب أن الفريق الذي يشجعه يكسب جولة ويخسر الأخرى، أما عن السياسي فهو حزين مكتئب طوال الوقت؛ بسبب أنه لن يتذوق طعم الفوز في حدوث «ثورة شعبية»، ويترتب على ذلك سقوط النظام الديكتاتوري، حينها تصبح الدنيا جنة، وابتسامة النصر لا تفارق وجهه.

السياسي المؤقت

ذلك الشخص الذي يظهر فجأة من العدم، بالطبع أنت لن تراه في أثناء الأحداث الثورية التراكمية، لكن تراه في الأحداث الرئيسية المؤثرة؛ فهذا هو الموسم لهؤلاء السياسيين، هؤلاء الذين يطلق عليهم «راكبي الثورات» أو

«متصدري المشهد» فلا تتعجب إذا كنت من ضمن السياسيين أو المدونين السياسيين الذين عملوا جاهدين من أجل التوعية السياسية، وكنت سببًا في انتفاضة شعبية، ويأتي هذا السياسي المؤقت، ويتصدر المشهد بكل سلاسة، فكما قلت من قبل هذا هو الموسم لهؤلاء، وأيضًا لهم طريقتهم الخاصة، ويتحدثون على شاشات التلفاز وفي القنوات الإخبارية عن كم المعاناة التي كانوا يعيشونها في ظل الحكم الديكتاتوري، وعن كم الأمور المهمة في المساعدة على الانتفاضة الشعبية.. إلخ.

ولا تتعجب أيضًا عندما تجدهم في الثورات المضادة.

على العموم تبًّا لهؤلاء السياسيين، أما عنك أيها السياسي فكفى أنك تعلم ماذا فعلت من أجل الوطن.

سياسي المواكبة

سياسي المواكبة هو في الواقع يشبه «المواطن المستقر» إلى حد ما، لكن الفرق بينهما أن هذا السياسي عندما يحدث غضب في الشوارع أو ما إلى ذلك، تتفاجأ بهذا الشخص الذي لا يعطي اهتمامًا لأي شيء، سوى لثلاثة أشياء، وهم الأكل، والشرب، وكرة القدم وتبًّا للباقي، تتفاجأ بأنه يتحدث عن المجتمعات العربية والثورات والاقتصاد الوطني، وعن كم الفساد الذي يحدث.. إلخ. وتسأل نفسك ما به هذا المعتوه؟

لكن في الحقيقة هو رأى شيئًا من الشغف والمواكبة في هذه الفترة المشتعلة احتجاجًا، ربما الثوري الذي بداخله أراد التحرر من الكبت الداخلي، أو أن الشخصية القديمة له كانت مظهرًا خارجيًّا يغطي البراكين والزلازل التي بداخله، لكن للأسف عندما تهدأ الأوضاع يعود لتلك الشخصية القديمة، يعود إلى الأكل والشرب وكرة القدم وتبًّا للباقي؛ لأن هذا «سياسي مواكب للثورة».

السياسي الحنون

هذا السياسي بالذات يختلف عن باقي السياسيين؛ فتركيبة عقله مزيج من كل الأفكار والمبادئ التي ترفض انخراط رجال الدين بالسياسة، وفصل الدين عن الدولة، وأغلب رجال الدين في نظره متطرفون، وهو أيضًا من أهم المدافعين عن المثلية الجنسية، وعن حقوق المرأة، والاضطهاد والتمييز العنصري والعرقي، وأيضًا محارب شرس للمجتمع الذكوري.. إلخ.

ولا تتعجب من حديثه، فهو بارع في اختيار آيات قرآنية، وجمل من الإنجيل المقدس واستخدامهما في آرائه وأفكاره، مع العلم أن هذه الآيات والجمل إذا قالها «رجال الدين» يتهمهم بالتطرف والجهل، هذه هي أهم القضايا التي تشغل هذا الحنون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد