من السهل جدًا، أن نصف سير الأحداث في مصر، لكن الأمر الأصعب هو تعديل هذا السير – أي جعله يمينًا قليلًا أو يسارًا قليلًا -؛ فمصر مُنذ نشأة الأحزاب في عام 1907، وهي لا تتمتع بحرية في مسرح السياسة من الأساس – باستثناء حزب الوفد -، ومع مرور الوقت كثُرت هذه الأحداث الجِسام، وكثُرت الأحزاب، ولكن بلا جدوى، وبلا أي فائدة.

نحن قد شاهدنا مُسبقًا، ما حدث عقب ثورة 25 يناير، من تسابق حزب «جماعة» الإخوان المسلمين؛ للاستيلاء على المناصب العُليا في الدولة، من ضمنها رئاسة الجمهورية؛ ومن ثم انهالت على أفرادها المناصب، ويمر عام كامل، ويرى الشعب كم من المؤسف أن يُضيّع مبادئ ثورة يناير، بهذه الطريقة الحمقاء في الإدارة.

فبدأ الشعب بالاعتراض على سياسة حكم الإخوان، والاعتراض أيضًا على الطرق التي يتبعونها، وبالطبع لكي لا ننسى يا رفاق الوعود التي أبرمها «محمد مرسي» على نفسه، ولكن ورغم كل هذا، لم يُطالب الشعب حينها بعزل «محمد مرسي» من رئاسة الجمهورية، بل طالب الشعب بهذا الأمر، بعد ما أدرك بأن الجيش يُسانده، أو بمعنى أصح الجيش يُريد عزل «محمد مرسي» من رئاسة الجمهورية، وعزل جماعته عن الدنيا بما فيها.

وبذلك قد سَقَطَ أول رئيس مدني منذ إلغاء الملكية، وإعلان الهيمنة العسكرية في 1953، ورجعت مصر كما كانت بعد الانقلاب العسكري في 1952، وحدث ما لم يمكن في الحسبان؛ كان ما يدور في رأس رئيس الجمهورية، أو المشير في ذلك الوقت، هو تخليد اسمه في ذاكرة التاريخ، ولا يفرق أكان اسمه يُنقش بالحبر أو بالدم؟ فقام بإبادة؛ لتفريق اعتصام رابعة، وبذلك قد أمسك بزمام الأمور في مصر.

وبالتالي نظر إليه الشعب، نظرة الشحاذ للأشخاص الذين يعطونه جنيهًا في يده، نظروا إليه بمثابة القائد المغوار الباسل، الذي أنقذ مصر من فيضان الفتنة والتفكك، رغم أنه قد وعد المصريين بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة سابقًا، لكنه قد نقض وعده؛ بخلع زيه العسكري، ليلبس الزي المدني، ويلبث في الحكم ما يزيد عن فترة حكم «مبارك»، وبالفعل قامت الانتخابات، وكان من الطبيعي أن ينتصر هذا القائد العظيم أمام «حمدين صباحي» باكتساح هائل في الأصوات؛ نظرًا لأنه في نظر الشعب صاحب لقب «المُنقذ المُخَلص».

وتوالت الإنجازات العظيمة التي كانت متوقعة، كان الإرهاب في مصر محتملًا، ولكن علينا أن نشكر الله، بفضل جهوده العظيمة؛ صار الإرهابيون يسيرون بيننا في الشوارع، كما كانت من إنجازاته العظيمة أيضًا، خروج مصر من التصنيف العالمي في الصحة والتعليم، ونجح في تصعيد الأزمة المالية؛ بزيادة الدولار لأكثر من ضعف ثمنه، وهذه نبذة مختصرة للغاية ليس إلا.

ورأينا الإعلام المصري سندًا وظهرًا له، بل صار يقتُل حرفيًا روح الثورة، والنضال في نفوس الشباب، ضد كل ما هو عسكري، صارت مهمة الإعلام الأولى والأخيرة هي تحسين وتجميل صورة الرئيس دائمًا، وفي أي وقت، وفي أي فعل، مهما كان ضد الحرية أو الديمقراطية.

أتذكر الإعلامي «أحمد موسى» حينما نشر تسجيلًا صوتيًا لأحد الضباط في حادث الواحات، وأظن أنها كانت المرة الأولى والأخيرة التي التزم فيها «أحمد موسى» بأخلاقيات مهنته، التي تُحتم عليه نشر الوقائع كما هي دون تجميل فيها، وتتذكروا ماذا حدث له حينها؟ قد أُغلِقَ برنامجه التليفزيوني؛ تطبيقًا لمبدأ الحرية والديمقراطية التي تعيشها البلاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد