تعتمد فكرة السياسة والدبلوماسية بشكل رئيسي على تكوين العلاقات الجيدة في جميع ومختلف مناحي الحياة، وكذلك الأمر يسير في السياسة الدولية وفي العلاقات بين الدول وفي تشكيل التحالفات والصداقات، والتي ترتسم فيما بعد بتبادل منافع اقتصادية تعزز وتقوي علاقة البلدان بعضها ببعض.

حيث تتضمن حكومات الدول برامج سياسية تحدد بها صحة العلاقات مع مختلف دول العالم، وكذلك الأمر يكون لدى الأحزاب والمنظمات المختلفة، لكن الأمر في عالمنا العربي لا يسير على ما يرام خاصة مع الأحزاب السياسية، وهنا نخص الشأن الفلسطيني وتحديدًا قطاع غزة الذي ترأسه حماس منذ أحداث عام 2007م، والتي سيطرت على القطاع بعد نزاع مسلح مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

لقد شكل هذا العام فارقًا كبيرًا في المنطقة ولسكان القطاع، خاصة أن حماس تصنف دوليًّا بحركة إرهابية وغير معترف بها، على العكس تمامًا مع السلطة الفلسطينية والتي تعد الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، والمعترف بها دوليـّا.

ومنذ تولي حماس الحكم في غزة، انخفض إجمالي الدخل العام للمواطنين، وازدادت معدلات البطالة بشكل كبير جدًّا، وأغلقت العديد من المصانع والمشاغل الإنتاجية، وخسر الكثير من العمال فرص عملهم، وازدادت معدلات الهجرة لدى الشباب خاصة فئة الخريجين والمتعلمين، في سبيل الحصول على عمل وتوفير حياة كريمة لهم.

تنوعت الأسباب في وصول سكان غزة إلى هذا الأمر، ولكن هناك سبب رئيسي غاب عن ناظر الكثيرين، ألا وهو علاقة حماس بجيرانها من الدول العربية، والبرنامج السياسي الخاطئ والأيديولوجيا السياسية المتبعة، والتي تسببت بخسارة حماس معظم علاقاتها مع الدول العربية المجاورة والصديقة وخاصة، خسارتها العلاقات مع دول الخليج وبالتحديد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث كانت الأخيرة تقدم دعمها بشكل سخي للفلسطينيين ولسكان القطاع بشكل رئيسي.

إن توجه حماس في نهجها وعلاقاتها نحو إيران، سبب شرخًا كبيرًا في العلاقات مع غالبية الدول العربية، بواقع أن هناك توترات إقليمية بين دول الخليج تحديدًا وبين إيران، وبهذا التوجه لم تخسر حماس علاقاتها مع الخليج العربي بل تحولت العلاقات إلى أكثر عدائية، خاصة مع الزيارات المتكررة من وفود حماس السياسيين إلى طهران، والإشادة بالدور الإيراني بدعم حماس بشكل دائم.

مما دفع السعودية لاعتقال عشرات الفلسطينيين بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي وجمع أموال بطريقة غير مشروعة، فما كان من الحوثي إلا عرض مبادلة هؤلاء المعتقلين مع أسرى سعوديين لديه، وما أعقبه من ترحيب «حماس» بهذه المبادرة لتؤكد الحركة بذلك أنها فصيل رئيسي في المحور الإيراني، رغم أن السعودية هي أكثر الدول العربية والإسلامية تبرّعا للشعب الفلسطيني، لكن إخلاص «حماس» الشديد لإيران تجلّى في وقوفها مع النظام السوري ضد الشعب الذي ثار عليه، مما يدل على أن «حماس» لم تدرك حتى الآن أنها لا تقف بسياساتها هذه ضد حكومات وأنظمة عربية، بل ضد أغلبية شعوب المنطقة.

إن التغيير في النهج والفكر مطلوب، لمصلحة الشعوب، لنا أن نرى الجمهورية التركية على سبيل المثال وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يحكم اليوم، لقد خسرت تركيا الكثير من علاقاتها الدبلوماسية مع العديد من دول المنطقة وصلت لمرحلة العداء الشديد، ولكن راجعت تركيا سياساتها وفكرها ونهجها لتقوم بتصويب الأخطاء والسعي إلى تكوين صداقات جديدة وتحسين علاقاتها مع دول الجوار.

لذلك هذا المطلوب من حماس فعله، والهدف الرئيسي من ذلك هو مصلحة المواطنين، فإما أن توجد تغييرًا جوهريًّا يلمسه المواطنين في حياتهم اليومية بشكل جوهري وإما أن تتنازل وتسلم الحكم إلى من يستطيع تسيير أمور البلاد والعباد وتبقى على فكرها ونهجها دون تغيير، وفي هذه الحالة ليس مطلوبًا منها أي شيء، فالمصلحة العامة هي المطلوبة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد