الشباب قوة اقتراحية، حيوية ونشاط كبيرين،ع امل ضغط ومساندة، كل هذه العوامل وغيرها تجعل من الشباب قوة لا يستهان بها، ولا يمكن تجاهلها أو تناسيها، ممن يروم التخطيط للمستقبل ويهدف لبناء أوطان قوية تقوم على قاعدة جماهيرية متينة.

ولطالما كانت ولا تزال الاحزاب السياسية في الغرب تراهن على الوجوه الشابة، من أجل  التأثير في الجماهير ونيل دعمهم، فبدل أن تكون هذه الطاقات الشابة مجرد قواعد تدعم الكبار، يتم الدفع بها مبكرا إلى معترك السياسة وإيصالها إلى المناصب القيادية، إيمانا منها بضرورة ضخ الدماء الجديدة في الحكومات.

وتعتبر السويد نموذجا رائدا ومميزا في الموضوع، فقد برزت خلال فترات مختلفة وجوه شابة، تمكنت بفضل عملها واجتهادها من الوصول إلى مناصب وزارية.

عايدة هادزيلك تم تعيينها وزيرة للتعليم في السويد وهي في سن 29، تخرجت من شعبة الحقوق، وعايدة هي لاجئة  بوسنية هاجرت إلى السويد سنة 1992، وبذلك تكون أول وزيرة مسلمة مرت في تاريخ السويد.

غابرييل يكستروم، من مواليد 1985 تم تعيينه كوزير للصحة والرياضة في السويد، وعمره لا يتجاوز 29 سنة، درس العلوم السياسية ويعتبر من أبرز السياسيين الغربيين مناصرة للقضية الفلسطينية.

النمسا كذلك أبانت مبكرا عن تشجيعها للشباب وإيمانها بقدراتهم، فقد اشتهر عالميا وزير الخارجية النمساوي سباستيان كورتس، الذي تم منحه وزارة الخارجية وعمره لا يتجاوز 27 سنة، ويعتبر سباستيان أصغر وزير مر في تاريخ النمسا.

السويد، النمسا، فرنسا والهند… وغيرها الكثير، كلها دول وثقت بأن الشباب باستطاعتهم أن يقودوا وزارات حساسة ويصلوا الى مناصب قيادية بارزة في سن مبكرة،ليسهموا في التغيير والاصلاح ويكون لهم دور قيادي بارز .

وقد ابانت التجارب الغربية على انه بمقدور الشباب ان يبدع وينتج  ويدير وزارات حساسة،رغم صغر سنه وقلة خبرته بالمقارنة مع القيادات الاكبر سنا.

لقد تمكنت هذه المجتمعات،من تجاوز فكرة اشتراط الخبرة  والتمرس في المناصب القيادية لسنين طوال،حتى تمنح ثقتها لمن سيتولى منصبا وزاريا او قياديا بارزا..ليكون عامل الاختيار هو الكفاءة والمهنية،ومن المؤكد ان الوصول الى هذه المرحلة من النضج والوعي الفكري،يعود فضله بشكل كبير الى الضغط الجماهيري والشعبي،حيث ابانت الجماهير في اكثر من مناسبة عن دعمها للوجوه الشابة ومساندتها لها حتى تصل لمناصب القرار.

فهل على الشباب العرب ان يهاجر  حتى يفتح له المجال ليصل الى مناصب القرار؟هل كل شبابنا سيكون لهم مثل حظ نجاة بلقاسم وزيرة التعليم الفرنسية،المغربية الاصل،التي غادرت ارض الوطن مبكرا لتصبح في عز شبابها من اصغر وزراء فرنسا؟

شعارات رنانة وخطابات قوية،تعرفها فترة الانتخابات

الكل يرفع شعار اشراك الشباب،لكن ما  تنتهي هذه الحملات حتى يعود الحال كما كان،ويظل الشباب هو محرك الاحزاب وسند قياداتها القوي،الذي حكم عليه

ان يظل قاعدة داعمة لا قيادة محركة.

ولعل هذا الواقع المؤسف هو الذي يجعل الشباب العربي ينفر من السياسة ويختار ان يكون مشاهدا بدل ان يكون فاعلا ومحركا للمشهد السياسي، لانه يعي تماما ان نضاله وتدافعه داخل المشهد السياسي سيجني ثمراه الكبار فقط،بينما لن ينال الشباب فرصة القيادة وتولي المناصب الوزارية،بسبب انعدام الثقة بهم واعتبارهم مجرد قوة دافعة موصلة للقمة .

اننا حين نتكلم ونطالب بضرورة منح الثقة للقيادات الشابة،فنحن بذلك لا نبخس حق القادة الذين تمرسوا لسنوات وسنوات،وتعبوا من اجل الوصول الى ما وصلوا اليه اليوم،ولا نعني بذلك ان ندوس على تجاربهم ونتجاهل حكمتهم التي اكتسبوها  بفضل العمل والنضال المستمرين،انما مطالبتنا باشراك الشباب ومنحهم الثقة هو  ليقيننا التام  انهم قوة اقتراحية وطاقة فكرية لا يستهان بها،واينما اجتمعت حيوية الشباب وحكمة الكبار كان العمل اكثر تميزا وانتاجية.

ان اي تنظيم واي مجتمع يتجاهل الشباب،لا يقدر قيمته ولا يعي كيف يستثمر طاقاته الشابة ويوجهها،هو مجتمع يغتال حاضره ومستقبله،وولا يمكن ابدا الحديث عن التغيير والاصلاح  دون اشراك للشباب ومنحه الثقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك