كالعادة يمسكون بنا من اليد التي تؤلمنا وتجعلنا نغلق فمنا مستنكرين غير قادرين على الدفاع، يستغلون جهلنا بالدين ويستسيغون من الأحاديث ما تطيب به أنفسهم، ويحل لهم، وحاشاه الله أن يشرع شرعًا فيه إيذاء للمرأة.

عجبت من هذا القدر من التحمس لطرح الموضوع على الساحة، ومدى انشراح وجه الرجال في تعبيرهم عن الإعجاب بالكلام، وهو بالأصل لم يتزوج بالأولى بعد لعدم قدرته على الزواج.

هذا كله حال، وحال الفتاة التي قامت بعمل كتاب لمدى فوائد التعدد حال آخر، أو عن الراغبات في هذه الرخصة، حقا ذهلت! نعم من الطبيعي أن يحب الرجل أن يقطف من كل بستان زهرة، ولكن لم يكن من الطبيعي والغريزي ألا تحب الزهرة أن تكون ملكة في بيتها لا يشاركها أحد.

هذا موضوع لا تفكر فيه المرأة بعقل، هي بالأساس عاطفية، تصور ماذا يكون شعورها تجاه هذا الطرح، أول شعور تشعر به هو جرح أنوثتها، وإن كانت لا تهيم بزوجها، ما بالك إذا كان هناك ود وحب ومشاعر كثيرة تجمعهم، ومع ذلك ذهب إليها ككثيرين وأخبرها أنت تكفيني ولكني أريد أن أتزوج؟

هنا يستحيي اللسان من الرد على هكذا قول، حين تشعر أنك أهدرت عمرك مع من لا يستحق، مع من لا يقدر، وأخرى تركها تربي الأطفال، وترتب المنزل، وتسير معه في أصعب الطرق، وهكذا أراد أن يكافئها، وقف بقميصه المليء بالمربعات وبطنه الثمين وقال لها: أنت لا تصلحين زوجة بعد الآن، سأتزوج.

تعلمون هؤلاء الرجال الذين يهللون دائمًا كالطفل الصغير حلل لي الشرع أربعة وهذه رخصتي يذكرونني بمن دخل مطعمًا، وكان دافعًا ثمن جميع المأكولات، ولم يرد أن يخرج إلا وقد قضى على الأخضر واليابس، وهو يقول هذا مالي هذا مالي، رغم أنه شعر بالشبع من أول طبق.

نأتي للذين يريدون أن يستخدموا الرخصة من أجل الأيتام والأرامل ومن فاتهم القطار كما يوصف، وبمعنى أشمل من ليس لهم عائل، جزاهم الله كل الخير، ولكن هل زوجتك موافقة أم أنك تبني بيتًا على حساب آخر، وهل تُبنى البيوت على حطام المنازل؟ هل إذا نويت شيئًا كهذا لا يصلح إلا بالزواج؟ هل لا تستطيع -بما أنك مقتدر- أن تساعد الشباب الأعزب في الزواج وما أكثرهم!

الحقيقة التي يعرفها الجميع أن هناك فتيات وشبابًا كثرًا يريدون الزواج ولا يستطيعون، ساعدوهم أولى، ولما ينتهي عدد الرجال فكروا في استخدام الرخصة.

يحدثونك دائمًا عن زوجات النبي ولا يذكرون الأسباب، ولا ينتبهون أن أول زوجاته كانت «خديجة» – رضي الله عنها- كانت تكبره سنًا، لا ينظرون إلى هذه النقطة أبدًا، وأنه لم يتزوج عليها حتى توفيت، ولا ينظرون أنه كان النبي خير خلق الله، فهل أنت خير خلق الله، هل أنت واثق في عدلك؟

طيب إذا كانت هذه الرخصة لا بد منها، لماذا لم يستخدمها جميع الصحابة والأنبياء وهم أخيارنا؟!

ولماذا لم يخلق الله أكثر من حواء واحدة لآدام ليزداد نسلنا أكثر.

أعترف بهذه الرخصة لأنها جزء من ديني الذي لم ينس شيئًا يهم الإنسان إلا وشرع له، وأعلم أن هذه الرخصة أحيانًا مطلوبة؛ فنجد مثلاً في الغرب ليس هناك تعدد ولكن هناك «خيانة»، في المسيحية تجد أنه ليس هناك طلاق فيشعر الإنسان أنه مقيد طوال العمر بإنسان ربما بالعشرة لا يستطيع الاستمرار معه، أعلم كل هذا، ولكن لا أقدر على تقبله بشكل شخصي، أو عندما أفكر في الموضوع من وجهة نظر المرأة وعلى المستوى الذي أعيش فيه لم أجد حالة واحده ناجحة في هذا الموضوع، لا بد وأن هناك أضرارًا تفوق المميزات، والواضح أنهم أساؤوا استخدام الرخصة طبقًا لشهواتهم، الأمر الآخر أنه من أراد أن يعدد فليكن رجلاً ويستأذن زوجته ويترك لها الحق في الاختيار.

التعدد «رخصة» وليست «سنة»، وأعتقد أن هناك أمورًا أهم نتنازع حولها، فهي شيء يمس البيوت، تطرح بداخلها وتحل أيضًا بداخلها، ومن الطبيعي أن أكثر الرجال يحبون التعدد، وأكثر النساء يرفضون، وبين آدم وحواء لا ينتهي الجدال، ولكن أيقن أنه ليس هناك رجل يحب امرأته ويتزوج عليها.

وأكتفي بهذا القدر .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد