الآية الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ﴾  صدق الله العظيم.

الآية الثانية: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ صدق الله العظيم.

يمكن تقسيم الآية الأولى إلى أربعة محاور كالتالي:

1- «وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى».

2- «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع».

3- «فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم».

4- «ذلك أدنى ألا تعولوا».

نصت الآية في المحور الأول على الأيتام ثم انتقلت في المحور الثاني لتشير إلى النكاح، فالمحور الأول يشير إلى تحقق شرط وجوابه في المحور الثاني من الآية، أي إن خاف الرجل أن يوفي اليتامى حقهم فيحق له الزواج، ولكن لماذا الربط بين اليتامى والنكاح؟

إن الربط بين اليتامى والنكاح في هذه الآية يشير إلى أن اليتامى هم من توفت والدتهم وبقي والدهم، ففي هذه الحالة إن لم يستطع الرجل إعطاء أو وفاء أولاده اليتامى حقوقهم من رعاية وتربية وإلى آخر ذلك من المتطلبات التي تقوم بها المرأة، فقد شرع الله له الزواج مثنى وثلاث ورباع، ولكن هذا لا يعني أن يتزوج اثنتين معًا أو ثلاثة معًا أو أربعة معًا، وإنما مثنى تعبر عن اثنين اثنين فنقول صلاة الفجر مثنى أي ركعتان كل ركعة لوحدها فبعد انتهاء الركعة الأولى يقوم المصلي للركعة الثانية، وما ينطبق على مثنى ينطبق على ثلاث ورباع؛ مما يعني أن الرجل إن وجد نفسه لن يستطيع أن يوفي أطفاله حقهم بعد وفاة والدتهم، فيشرع له الشارع الحق في الزواج من الثانية، فإن توفيت الثانية فيحق له الزواج من ثالثة لرعاية أطفاله من الأولى والثانية، وإن توفيت الثالثة فيحق له الرابعة. ثم يشير المشرع في المحور الثالث من الآية إلى شرط ثانٍ، وهو أن يخاف الرجل من عدم العدالة بين أطفاله من الزوجة أو الزوجات اللاتي توفين والزوجة التي على ذمته، وهنا لا يقصد المشرع العدالة بين الزوجات لأنه لن يجمع زوجتين او أكثر معًا بموجب هذا التفسير. وإجابة الشرط هي أن يبقي على واحدة، أي الأولى التي توفيت أو ما ملكت يمينه. ثم يبين الشارع السبب في أنه إذا خاف الرجل من عدم العدل بين الأطفال عن الزواج بالزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة فيكتفي بزوجته الأولى التي توفيت أو نكاح ملك اليمين وذلك – أي يقصد أن لا يتزوج بالثانية أو الثالثة أو الرابعة بعد وفاة الأولى ويكتفي بتربية أطفاله من الزوجة الأولى المتوفاة- هو الحد الأدنى من الإعالة على الرجل لأطفاله من الزوجة الأولى المتوفاة؛ لأنه هو المعيل لأطفاله. وعليه فإن الآية الثانية بموجب هذا البيان تتماشى في الآية الأولى في بداية هذا المجال، لأن الرجل لو جمع أكثر من زوجة في الوقت نفسه لن يعدل.

إن تفسير الآية الكريمة يشمل العديد من التفاصيل والإشارات التي تؤكد معقولية هذا التفسير والتي لا مجال لبحثها في هذا المجال، وإنما هي مجرد رؤية خاصة في تفسير الآية، لذلك وانطلاقًا من هذا التفسير فإنه لا يلزم حرمة من قام بالتعدد بين الزوجات في وقت واحد، فهو مجرد اجتهاد شخصي ووجهة نظر خاصة في تفسير الآية. وأرجو من عالم دين إعادة النظر في تفسير هذه الآية الكريمة آخدًا بالاعتبار الآيات الأخرى ومقارنتها ببعض مع السنة النبوية الشريفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد