جميعنا فكر في المال، عند بلوغ سن الشباب والنضج، حتى يكون لدينا الاستقلال المالي الذي يجعلنا نحيا حياة كريمة، كمثل الرجل الذى روى لي علاقته بالمال في مطلع شبابه، وشعرت كم أن وضعه السيئ في الماضي مشابه لما يحدث الآن داخل مصر!

في أواخر الثمانينات، سنحت لذلك الشاب فرصة سفر في الإجازة الصيفية خارج البلاد في اليونان، وذلك كما يفعل الكثير من الشباب للعمل وقضاء إجازة في ذات الوقت، ولم يكن في ذهنه طبيعة عمل، أو المرتب الذي سيتقاضاه، إلى أن عمل في أحد الفنادق، نظير مرتب يومي قدره 1500 درخمة، وهنا تراقصت الأحلام في ذهنه؛ حيث إنه في خلال أشهر معدودة سيصبح من الأغنياء، وأصحاب الآلاف التي كانت لها قيمة في ذات الوقت.

وكانت صدمته عندما اكتشف أن 1500 درخمة تعادل حوالى 15 جنيهًا، فتبخرت الأحلام، ولكنه لم يكن بالمبلغ القليل في ذلك الوقت.

قفزت قصة تلك الرجل في ذهني بمناسبة عرض الحكومة مفهوم «القيمة المضافة» من أنه سوف لا تتأثر به الفقراء، وأن الذي سيدفع الضريبة هم الأغنياء.

فسألت نفسي ما هو المعيار الذي حدد به طبقة الأغنياء، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؟

وقادني ذلك إلى الحقيقة، أننى وجدت ثلاث طبقات، مختلفة في الزمن الحالي عن الثلاث طبقات المجتمعية التقليدية عبر العصور «الغني ـ المتوسط ـ الفقير».

أما الثلاث طبقات الحالية من وجهة نظري «الأكثر ثراء ـ الغني ـ المعدم».

حيث حلت مكان الطبقة المتوسطة الغني في المظهر العام، ولكن هو فى الحقيقة فقير، بمعنى أن الشخص الذى يسكن فى منزل اشتراه تمليكًا أو إيجارًا في عهد قديم بمبلغ منخفض أو متوسط، أصبح هذا المنزل، مع ارتفاع الأسعار، ومع مر الزمن، ذا قيمة عالية.

مثل الذي منزله الآن يساوى مليون جنيه، ولكنها كالجماد في يده؛ لأنه لا يستطيع الاستغناء عن منزله، ولو نفترض أنه باعه، وأصبح معه مليون جنيه، فهل نفس المبلغ سيشترى له منزلًا بنفس قيمة المنزل الكبير الذي اشتراه ببضعة جنيهات في العهد القديم؟

وهذا حال أغلب المصريين الآن، حيث نجد المعدم هو الذي بالكاد يأتي بقوت يومه، وقد لا يجده، وذلك هو المعدم.

والمليونير الذى يمتلك مليون أو 2 مليون، ويطلق عليه مليونير، كمعيار أوائل الثمانينات والتسعينات، ولكن لا يستطيع أن ينفقها.

والأكثر ثراء من يمتلك عدة ملايين، وهى أعلى طبقة. فالحكومة تردد: نحن مع الفقراء، ولكن معذرة؛ أين هم الفقراء؟ وأين اختفت الطبقة المتوسطة؟

لذلك يجب تحديد معيار عادل، من هو الغي، والمتوسط، والفقير، قبل إقرار أي قانون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مليونير
عرض التعليقات
تحميل المزيد