جماعة بوتين منذ بداية الثورة السورية وقفت مع النظام السوري ضد أي تغيير في سوريا ورفضت أي قرار للتغيير السلمي في سوريا، أصدقاء بوتين يفهمون بأن سوريا أصبحت بلدًا ضعيفًا لذلك يستغلون الوضع، هم في الأصل لا يريدون من سوريا أن تكون بلدًا قويًا، بل يريدون أن تكون بلدًا فيه الصراعات من أجل عمل صفقات أسلحة وتجربة السلاح الذي يطورونه بفضل الحرب في سوريا.
الشعب الروسي يدفع ثمنًا غاليًا للحرب في سوريا، ولكن الشعب الروسي شعب يحب الصبر، وهذه أكبر مشكلته، ينتظر لآخر لحظة، وبعدها ينفجر كالنقبلة، وإذا لم يحدث تغيير في روسيا فسوف بكون الوضع مثل في سوريا لأنه توجد مجموعة من الناس التي هي جاهزة للحرب من أجل مصالح وأمن بوتين مثل في سوريا وهم يشبهون الشبيحة السورية في التفكير (في سوريا «الأسد أو نحرق البلد» في روسيا «بوتين او نحرق البلد») وهم أيضًا يتهمون أي شخص بالعمالة إذا كان ضد بوتين أو ضد سياسة بوتين، شبيحة بوتين، أو كما يسمون أنفسهم باتريوتي (патриоты) هم أكبر خطر على مستقبل روسيا والتعايش في روسيا، يستعملون الحرب العالمية الثانية من أجل الكراهية وصناعة الحروب الجديدة.. وأكثر شيء استغرب عندما يقولون بأنهم يكرهون أمريكا، وفي نفس الوقت يأكلون في المطاعم الأمريكية، ويسافرون إلى أمريكا وأقرب المقربين لبوتين لديهم بيوت في الولايات المتحدة.

روسيا حاليًا في وضع حرج بسبب ضعف الحكومة الروسية الحالية وعدم قدرتها على مواجهة أزمة كورونا بطريقة سليمة، حيث أصبح عدد المصابين كل يوم عدة آلاف في الأسابيع القليلة، كذلك أيضًا روسيا لم تستطع أن تجهز أجهزة تنفس اصطناعي مع أن لديهم الإمكانات الكافية لذلك.

 

الوضع الروسي الحالي يذكرني بوضع الاتحاد السوفيتي في الماضي عندما كان البلد غير معروفة حالته وحتى بعد خمس سنوات لم يكونوا الناس يعرفون هل هم يعيشون في الاتحاد السوفيتي أم في روسيا الاتحادية، والمشكلة نفسها حاليا في روسيا لأنه بعض الناس حتى الآن يعيشون في حلم الاتحاد السوفيتي والحلم الاشتراكي الشيوعي، وأغلب هؤلاء الناس هم من ولدوا في الاتحاد السوفيتي طبعًا لا نستطيع أن ننسى البروباجاندا السوفيتية التي أثرت عليهم كثيرًا؛ لأن هذه البروباجندا كانت توثر على الشخص في كل نواحيه الحياتية، بل كانت تغسل مخ الإنسان تمامًا، وحاليًا في روسيا يحدث نفس الشيء، ولكن في عهد بوتين في زمن روسيا الاتحادية عندما الإعلام يتحدث عن الحرب في سوريا وأوكرانيا، بدلًا عن التحدث عن المشاكل الداخلية لروسيا، مثل مشكلة البطالة ومشكلة الشركات المختلفة التي لا تجد دعمًا من الحكومة، روسيا والشعب الروسي يدفعون ثمنًا غاليًا بسبب الحرب في سوريا وأوكرانيا، لأنه بسبب هذه الحروب أُخذت نسبة من رواتب العاملين والتقاعد، وإذا قارنا راتب تقاعد الروسي الذي هو ما يقارب 120 دولارًا، فسوف نفهم لماذا الشعب يعيش في فقر مع أنه روسيا تعتبر من اغنى بلاد العالم.

 

وكما قالت لي سيدة عجوز روسية قل للعالم بأننا نحن الشعب الروسي شعب بسيط، لا نريد حربًا مع أحد، لا نريد حربًا في سوريا، ولا في أوكرانيا، ولكن هذه هي حكومتنا التي أدخلتنا في هذه الحرب غصب عنا، ولم نكن نريد أي حرب؛ لأنه نحن ليس لدينا ما نأكله، وما نطعمه أطفالنا فقط، بات الوضع أسوأ يومًا بعد يوم، والحكومة لا تفعل أي شي لدعم السكان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اخطاء, الروسي, شعب

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد