عادات وتقاليد وأعراف وأمثال شعبية ولدت من تلك العادات والأعراف وصرنا نرددها في أي موقف شبيه لها، ولكل موقف المثل الشعبي الذي يليق به ولكل طبع مثل يقال عنه، تلك الأمثال الشعبية التي اتخذت منهجا في حياتنا بقصد وبدون قصد، هي عبارة عن عصارة المجتمع الذي نعيش به.

 

لذلك ترى في كل المواقف والمشاكل وطباع الأشخاص الذي تقابلهم بما فيهم نحن وجميع أنماط الحياة والبشر لدينا منها أمثال وأقوال تعبر عنها. ولعلمك هذا ليس فقط في المجتمعات العربية، ولكن أيضًا في المجتمعات الغربية. فالأمثال الشعبية هي مرآة المجتمع بتاريخه وحضارته وثقافته العامة.

 

نظرة تمعن في كل عادة وعرف لا يفارق حياتنا سمعناه ألف مرة، ما الأمثال التي يجب أن نغير منظورنا فيها، وما هي الصحيحة، والتي ستكمل معنا بقية حياتنا؟ فلقد ذكرت في السطور الأولى أن الأمثال الشعبية هي عصارة ثقافية تاريخية للمجتمع المصري. إذًا فكلما تطورت ثقافة الشعب، ولدت معه أمثالًا جديدة ناتجة عن تغيير في الثقافة العامة، وفي منظور الشعب المصري. لذلك لا يمكن أن نستمر في ترديد نفس ذات الأمثال التي توارثناها، وكبرنا عليها، واعتبرناها مسلمات، والتي يجب التعايش بها. لا لا يمكن التعايش بنفس عادات وتقاليد الأمس. يقول باولو كويلو: لا يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة لعقلك طالما تفكر بنفس العقلية. وذلك يأتي بالقراءة والتساؤل. من المفروض ألا توجد مسلمات في حياتك كل ما حولك يتغير بطرفة عين. فالإيمان بالمسلمات الفكرية القديمة في المجتمع تمامًا مثل قول: هذا ما وجدنا عليه أباءنا وأجدادنا.

فمن الأعراف في العلاقات الزوجية في المجتمع المصري هو التطبع، وبما يعني في الفكر الشرقي هو تطبع الزوجة على طباع زوجها وأن تكون تابعة له، وكل أفراد المجتمع يرسخون في كل امرأة قادمة على الزواج نفس الفكرة وكيف يتم تنفيذها والحفاظ على تنفيذها. ومن الأمثال الشعبية التي تعبر عنها: (ابنك زي ما تربيه وزوجك على ما تعوديه) هذا من أكثر الأمثال الشائعة عن تطبيع الزوج على طباعك، وهذا ليس بالضروري أن يكون صحيحًا؛ فهذا المثل أثبت خطأه؛ لأن لا أحد يتغير، والمثل الصحيح الذي يثبت عكس معنى المثل الأول أن (الطبع يغلب التطبع). لذلك لا تستطيعي أن تعوديه أو تغيري من طباعه.

 

من الأمثال التي تقال عن العلاقات الزوجية: (قصقصي ريش طيرك ليلوف على غيرك)، صراحة مثل دنيء وسلبي ويشجع على فرض سوء النية للزوجات وهُن مقدمات على الزواج، وهو يقال للزوجة كنصيحة أن تبقي زوجها دائمًا بدون مال؛ لأنه إن كثر المال في يده فسيشجعه على الذهاب لامرآة آخرى، لكن قلة المال ستجبره على الإخلاص. لا أحد يخلص بالإجبار، سيتركك ويذهب لغيرك. (نار جوزي ولا جنة أبويا)، لا تقبلي بالإهانة، طبعًا بيت والدك أكرم لك، أو تعتمدي تمامًا على نفسك ويكون لك بيتك المستقل، وتعملين وتكسبين من عرق جبينك.

 

أيضًا من الأمثال السلبية التي يجب تغيير فكرتها: (أكسر للبنت ضلع يطلع لها 24)، وهذا مثال شعبي، وفكر سلبي يدعو للعنف في تربية الفتيات، وأيضًا: (اذبح لها القطة)، وهو مثل شعبي شهير ينصح به الرجال لتكون الزوجة مطيعة له، وتلك الأمثال سلط عليها الضوء في أفلام عربية كثيرة (أبيض وأسود) وحتى يومنا هذا، أمثال تشجع على العنف وسوء النية وأخذ الند بالند، ولا تبني علاقة أساسها الاحترام والمودة أبدًا. ويجب تغيير نظرتنا في تلك الأمور والتخلي عن تلك الأمثال والأخذ بها وكأنها منهج حياة.

 

والعكس صحيح فيوجد أمثال شعبية جاءت من مواقف صعبة تعلمنا منها وأمثال تقال ويجب أن نحتذي بها طوال حياتنا؛ لأنها نصائح في الحياة، وليس لديها سوء نية مثل: (من جاور الحداد، انكوى بناره)، يقال عن العشرة الرديئة ومعاشرة الخاطئين، وما يصيب الإنسان نتيجة عن ذلك، (اسأل عن الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق)، وتلك أيضًا أمثال تنبه بتوخي الحذر في اختيار من تصاحبهم، وتعيش بقربهم، (وحرّص ولا تخوَن)، كلها أمثال، وهي في نفس ذات الوقت دروس في الحياة، وفي اختيار الشريك، ولا ضرر فيها، ولا في معانيها.

 

ولكل مواضيع الحياة أمثال، والأمثال الغرض منها عبرة ودروس ويحب الناس ترديدها لأنها مصاغة بخفة دم المصريين الذين ابتكروها وصاروا يرددونها حتى صارت معتادة، ومن الأقاويل المأثورة: (اجر يا ابن آدم جري الوحوش، غير رزقك لن تحوش) و(المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين). أمثال تقال عن القدر و(نصيبك هيصيبك) كلها أمثال عن القدر، وفيما معناها أن الشخص لا يستطيع أن يهرب من قدره، و(ساعة القدر بيعمى البصر) أيضًا يدل على عدم مقدرتك في بعد القدر، وفيها تشبيه للقدر بأنه مثل الأعمى لا يدركه الشخص، إلا بعد حدوثه.

 

لذلك لا نستطيع أن نقول: ليس كل الأمثال الشعبية سلبية في المعنى، ولا كلها إيجابية في المعنى، فلكل مثل شعبي سترى عكسه، العبرة في ما تأخذ به وما لا تأخذ به. وفي ما يجب حذفه تمامًا من قواميس الأمثال الشعبية. فالأمثال الشعبية بالفعل يوجد لها قواميس مجمعة فلا أستطيع في مقالي هذا حصرها، سواء الإيجابي منها أو السلبي الذي يجب استبعاده، ولكن الخلاصة في ما الذي تحتذي به في حياتك، وما يناسب قناعاتك ومبادئك، فاحتذ به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد