في السنوات الأخيرة تطورت صناعة المـحتويات الإباحية لدرجة خـطيرة مدفوعة بالتقدم المُتسارع في علوم الاتصالات والتكنولوجيا الرهيبة، وفي الـحقيقة فإن إنتاج وصناعة الإباحية تظل الأكثر تفوقًا في العالـم إلى الآن والصناعة الأهـم لكثير من الدول النامية مثل «تايلاند والفلبين» وبمـجرد الانتهاء من المقالة فإن الشبكة العنكبوتية سيُضاف إليها ما يعادل ستة آلاف مـحتوى سواء مقاطع أو صور أو قصص وألعاب جـنسية، بقـيـمة قد تتجاوز مائة ألف دولار.

على كل حال فالعديد من المقالات المكتوبة تتحدث وبدقة عن أرقام وتفاصيل ذلك الغزو الإباحي لعالمنا العربي والإسلامي، لكن مقالتنا اليوم ستركز تحديدًا على نقاط هامة في إدراك ومعالجة إدمان المواقع الـجنسية وستقدم تفاصيل أكثر أهمـية لكل من وقع في ذلك الفخ الخـطير، وذلك عبـر نقاط سريعة ومُلخصة.

أولًا:- أنت تـحت تأثير اللذة المفرطة: إذا كنت مشاهدًا لمقاطع جنسية لا تتجاوز خـمس دقائق عليك أن تدرك أن ذلك المقطع استغرق تصويره ساعات وربما أيامًا. هذه هي الـحقيقة! فكل الأفلام تـخضع لضوابط هائلة في التصوير والمونتاج من أجل إثارة مناطق عصبية مـحفزة لهرمون «الدوبامين» المسئول عن السعادة والنشوة، فأنت ربما لن تستطيع النوم في ليلة سابقة لرحلة ما وتظل تشعر بالإثارة وتستعجل الساعات وإن كنت على موعد هام في مقابلة عـمل تشعر بالنشاط الكامل ومن الساعات الأولى صباحًا، أليس كذلك؟! في الحقيقة كل ما تراه وتشعر به هو تأثير ذلك الهرمون الرائع فكل ما يصنف تـحت تأثير المتعة والراحة النفسـية والطاقة الإيـجابية يقرره الدوبامين ويفرزه حسب نوع الإثارة المطلوبة. وصناع الجنس يدركون تلك النقطة جيدًا فيركزون بمـشاهد تمثيلية حول تفاصيل أكثر إثارة تحفز إنتاجًا عاليًا للهرمون وتظل أنت واقعًا تـحت تأثيره كل مرة تشاهد المقطع.

ثانيًا:- تأثير الأعصاب المفتوحة: كل من يشاهد تلك المقاطع عليه أن يُدرك وينتبه أنه يستـخدم ملايين التدفقات العصبية في العقل ويؤسس لشبكة ذكريات إباحـية مترامية الأطراف في عقله، الأمر حقًا أكثر خطورة مما تظن ولذلك سأشرح لك ماذا يـحدث في عقل مدمن إباحيات: في البداية هو يشاهد المقطع بصورة عادية لأول مرة، لا يدقق في التفاصيل الخاصة بكل لقطة لكن عقله يفعل ويدون ذلك في ملفات خاصة يُطلق عليها «الأطراف العصبية» وبالتأكيد مدفوعة بمحفز قوي من الدوبامين، وعند الشعور باللذة والنشوة النهائية يؤكد العقل الملف الجديد ويؤسس ما يدعى «العادة العقلية» فأنت مثال على ذلك كنت لا تستطيع ركوب الدراجة لأول مرة، تدرك كل من يقود الدراجة بسهولة وترى رد الفعل للقدم والتبديل والحركة الناشئة عن ذلك لكن تظل غيـر مؤكدة في عقلك إلى أن تستطيع قيادتها وعندما تنجح في ذلك اعتبره العقل حدثًا رائعًا بسبب «الدوبامين» فأنشأ العقل ملف «قيادة الدراجة»، وهكذا كل ما تتعلمه يـخزنه العقل على هيئة ملفات، لكن عقل مشاهد الإباحيات يعمل بصورة أكبر من ذلك فيؤسس ملفات متشعبة واسعة النطاق وليس ملفًا واحدًا للأسف، ويعود ذلك إلى اختلاف اللقطات والتفاصيل التي أثارت انتباهه أثناء مشاهدة المقطع مثل  «وضع معين للـممثلة ـ حركة إثارة بالعين أو اللمس… إلخ» ولذلك فإن نهايات العقل العصبية تضغط بقوة لتأسيس الشبكة الجديدة فتتحول المشاهدة لعادة تلقائية يومية ويـجد المدمن نفسه مدفوعًا للمشاهدة تلقائيًا حتى وإن لم يكن يريد ذلك بشكل فعلي، لكن العقل بدأ العمل ضده.

ثالثًا:- الذكريات تؤسس الحذف التلقائي: النهاية العصبية المكونة ليست مـجرد مـحفزات مدفوعة كيـميائيًا لكن تدفقات عقلية حقيقية، والخطورة تبدأ عندما يعمل العقل ضد صاحبه، فالمدمن عقله يؤسس ملفات جديدة ويحذف حسب رؤيته ملفات لم تعد تستخدم كثيرًا. ربما كانت رياضة مـحبوبة للنفس أو عادة زيارة الأقارب بصورة دائمة… إلخ. لكن الأكثر شيوعًا بين المراهقين هو التأثير المرتبط بالذاكرة الدراسية فنجد أن المدمن المراهق أصبـح يفقد تدريـجيًا تـحصيله العلـمي وبدأت النهايات العصـبية الجديدة بالضغط على مراكز الذاكـرة فتستحوذ على نسبة أكبر في العقل من المادة الدراسية ونرى رد فعل ارتداديًا خـطيرًا مرئيًا. وكذلك الكبار مـمن أسسوا شبكات النهايات الـجديدة يتعرضون لمـخاطر أخرى تتـمثل في فقدان ذاكـرة على المدى البعيد ونهايات عصبية تسبب سرطان الـمخ وربما تفقد القدرة على الـحركة والكلام في مراحل متقدمة.

رابعًا:- ماذا لو بدأت الأعصاب بفقدان النشوة: المدمن وبعد أن اكتسب عادة المشاهدة اليومية تتحول حياته إلى نوع من القلق والتوتر، يذهب إلى الفراش مـحاولًا النوم، يبدأ التفكيـر في مستقبله وحياته. لكن أين يذهب إلى أكثر من ذلك؟ كل ذرة من عقله بها جزء من الإباحية. وعندما يصطدم بها على الفور النهايات العصبية تبدأ بتـحريك تلقائي مـحفزة إياه على النهوض ومشاهدة مقطع جنسي قصير. يبدأ في تمام الساعة الواحدة صباحًا في غرفته على أمل مشاهدة مقطع صغـير من ست دقائق، لكن لا ينتهي إلا في الرابعة فـجرًا! ماذا حـدث؟! سؤال مهم وخـطير أنت بدأت في عدم الاستجابة للدوبامين وبدأت النهايات العصبـية تدمرك وتدفعك إلى ما تريده هي. لم تشبع ولن تشبع. كل النهايات امتلأت وتريد إنشاء نهايات جديدة بالفعل لكن لا أمل فأنت شاهدت آلافًا من الأفلام الجنسية ويبدو أن عقلك احتفظ بكل لقطة وصنع بها مؤثرًا ونهاية، ولم تعد تؤثر تلك المشاهد الفظيعة فيه. فيبدأ بالبحث عن بدائل منها تشجيعك عن البحث حول مقاطع «المتحولون جنسيًا» أو ربما تتجه إلى «الشذوذ الـجنسي» أو جنس «المـحارم»، بكل تأكـيد المدمن يفعل ذلك. تلك خلاصة تـجارب عديدة لأشـخاص تعافوا وأصبحوا أحرارًا وتم تهيئتهم نفسيًا للعودة في الـحياة من جديد. وبالتالي أنا أخبـرك أن النهاية قد تكون سيئة وأن النفس الأمارة بالسوء ربما تُفقدك الكثير من أخلاقك وإيمانك وربما حياتك على المدى البعيد!

خامسًا:- ما هي نتائـج الإدمان الإباحي: لن أخبرك بكلام الأطباء المعروف حول العـجز الجنسي والعقم وأمراض البروستاتا، ولن أخبركِ أنكِ قد تفقدين عذريتك وعن آلاف الفتيات اللاتي عانين من تكيس المبايض واحتقانات الرحم وسرطانه. الأضرار الطبية معروفة وخطيرة تستطيع البحث عنها في كل مكان، ولن أمثل دور الواعظ والمرشد الديني فأخبرك بـحرمة المقاطع وفتاوى غض البصر وغيرها. أنا أتـحدث عن حقائق نفسـية مؤثرة نراها ونستطيع إدراك كل تفاصيلها في شخصية مشاهد الأفلام الإباحية. أنا أتحدث عن عزلة اجتماعية فالمدمن يترقب أن ينفرد بنفسه يـجلس على شاشة الجوال أو الكمبيوتر ويمارس هوايته المفضلة التي تجلب له السعادة والنشوة. بل نتحدث عن نشوة جديدة وهي بناء نهايات أو ذكريات عـصبية فقد تتحول النشوة من مـجرد نتيجة إلى غاية في الأساس، فيقوم بأفعال مـحرمة من عدم غض البصـر والتـجول في الأسواق والشوارع بـحثًا عن لقطات حـية مُثيـرة قد تفوق لذتها مقطعًا كاملًا، فتكون النشوة غاية في حد ذاتها وتبدأ مراحل الاضطراب النفسـي من القلق والاكتئاب والتوتر.

سادسًا:- ما هو الحـل إذًا؟ في الواقع لدينا حلول تتطلب الكثير من العمل والجهد خصوصًا لمن أدمن مشاهدة الأفلام الإباحية وكل تلك الـحلول تقع تحت مظلة الدين والثواب والعقاب الإلهي. سيكون الدين هو الدفعة القوية الأولى من أجل مقاومة ذاتية للإباحية.

  • ابدأ في اكتساب عادات جديدة: مثل الرياضة أو الخروج مع الأصدقاء وحاول أن تمارسها وأن تشعر بها بلذة ونشوة ليس لمجرد المقاومة فقط.
  • لا تذهب للنوم إلا وأنت مرهق: فالوحدة على الفراش ومـجرد التفكيـر في أنك تقاوم الإباحية ربما تدفعك للعودة مجددًا والانتكاس.
  • انتكس لا مشكلة: كل من بدأ المقاومة عاد ربما في غضون أيام لمشاهدة المقاطع، لن تكون المقاومة سريعة، الأمر مثل أن تقول لرجل في الخمسين من عمره أن يتوقف عن التدخين. الأمر بنفس الصعوبة وسيأخذ الكثير من الوقت لكن لا مشكلة حاول التقليل من 3 مرات إلى مرتين، ومن مرتين إلى مرة وهكذا إلى أن يتم الأمر لك.
  • اعتـمد نظام المكافأة وأوهـم عقلك: كما قلت سابقًا فعقلك مستـمتع بما يصنع، الدوبامين يؤكد ذلك، لذلك مهما فعلت فلن تستطيع مقاومة عقلك دون أن تعطيه البديل. في عالـم خفض الوزن «التـخسيس» نخبر الشـخص أنه يـمكنه أن يأكل شيكولاتة واحدة كل يوم لا مشكلة طالمًا أنه يـحرق ألف سعر حراري. هذه مكافأة لعقله ليس له. فعقله يظن أنه يُعاقب عندما نـمنعه عن ما يريده فيبدأ بالوسوسة بالأكل ولا مشكلة في قطعة واحدة. ولذلك نقاوم النقطة تلك باعتماد القطعة الواحدة على شكل مكافأة، في عالـم الإباحية أخبر نفسك أن كل مرة لا تشاهد فيلمـًا ستخرج بصحبة أصدقائك أو تمارس فعلًا مـحببًا لك، وأن كل أسبوع بدون إباحية معناه أنك ستسافر لقضاء إجازة نهاية الأسبوع على البـحر… وهكذا اربط عقـلك بصورة مكافأة لرؤية الهدف النهائي.
  • قاوم الرؤية: أو غض البصـر، وهو في الـحقيقة السبب في كل ما تتعرض له الآن. لو كنت ضريرًا هل كنت شاهدت الأفلام أو الصور والمقاطع الساخنة؟! بالتأكيد لن تستطيع، إذًا فالرؤية البصرية هي المدخل الأول لكل محفز جنـسي إباحي. والتوجيه الرباني في غض البصر هو الأسلـم والأقرب وهو الحل الأول في الـحقيقة. أي نـعم ربما تقع عينك أثناء فترة المقاومة على مـحرمات أكثر مما لو كنت مستـمرًا في ذلك وهذا أمر طبيعي لأن العقل يشـعر أنك تتجاهل الأمر فيُنشط الرؤية البصرية بدرجة أكبر. في الحقيقة حواسك ستعمـل ضدك فترة من الوقت لكن بعد 90 يومًا بإذن الله ستكون قد قاومت الأمر نهائيًا.

أتمنى أن تكون المقالة قد أضافت لكم القليل وأن تساعد كل من وقع في الفخ على النـجاة منه. ولا تنسَ تمت إضافة ستة آلاف مـحتوى إباحي مع نهاية ذلك السطر، قاوم يا صديقي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الدوبامين – ويكبيديا الموسوعة الـحرة.
جانيث جريفيس تكشف أسرار الإباحية – مقالة مفتوحة المصـدر.
صناعة الإباحية – وثائقي BBC.
خطة التسعين يومًا لمقاومة الإباحية بموقع http://antiporngroup.com/
عرض التعليقات
تحميل المزيد