لم يشاهد العالم كارثة عجيبة مثل مصيبة كوفيد-19 من قبل. نزلت مختلف أنواع المصائب في أزمان متنوعة بما كسبت أيدي الناس، لكن لم تكن منتشرة في العالم كله في وقت واحد، بل كانت في إقليم خاص. ففي هذه المصيبة الحالية المستجدة يشاهد العالم كله بعض جوانب إيجابية بين كثير من الجوانب السلبية.

فمن الجوانب الإيجابية

الاهتمام باستخدام التكنولوجيات

من أجل الالتزام بالتباعد الجسدي بين الناس للابتعاد عن آثار هذه المصيبة يهتم الناس باستخدام التكنولوجيات حيث بدأ عقد المنظمات والمؤتمرات والاجتماع الرسمي في العالم كله باستخدام مختلف البرمجيات (Softwear) في الجوال والكمبيوتر. ووافقت الحكومات والشركات الخاصة بانتظام الأعمال الرسمية من بيوت الضباط. فبهذا انخفضت تكلفات المكاتب وحفظت أوقات كثيرة التي كانت تضاع في الازدحام في الطريق في بلدان العالم الثالث التي ليس فيها وجود نظام المرور الجيد.

تحقق فكرة العولمة

هذا واضح أن العولمة تعني جعل العالم كله مثل قرية التي يعيش الناس فيها يزور أحدهم الآخر صباحًا، وظهرًا، ومساءً بسهولة في مسيرتهم في الطريق. ففي زمن هذه المصيبة تحقت فكرة العولمة من خلال استخدام الإنترنت، فأحد بنغلاديشي الميلاد يعيش في أنحاء دولة بعيدة من قارة أستراليا، أو أفريقيا، أو آسيا، أو أوروبا، لكنه يواصل أسرته في لمحة وأعضاء الهيئات العالمية من مختلف القارات يحضرون في مؤتمراتها الضرورية في لمحة.

القضاء على التلوث البيئي

لإجراء الإغلاق الكامل لأجل هذه المصيبة أغلقت المصانيع والمواصلات العامة والمطاعم حيث تخلص العالم كله لعدة شهور من تلوث البيئة من مخلفات المصانع، وغسيل السيارات، والمطاعم التجارية.

فكرة القدرة النفسية والقضاء على التبعية

هذا واقعي بأن دولة تحتاج إلى أخرى، لكن يجب على الدولة أن تحصل على القدرة النفسية وتقضي على التبعية، خاصة في تلك المجالات التي يعتمد عليها ثبات الدولة وتقدمها. فبعد الوقوع في هذه المصيبة بدأ رئساء الدولة وأصحاب المصانيع أن يأخذوا قرارات للحصول على القدرة النفسية.

انخفاض التبذير

في التبذير خسران كثيرة للمرء والمجتمع والدولة، فالله تعالى حقق حكمته بالمنع عن التبذير على لسان نبيه حيث قال «وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا». (الإسراء: 26 – 27). فلإجراء الإغلاق الكامل سد طريق التبذير، ولو لأشهر معددة، فسهل على المديرين والرياديين أن يعرفوا نسبة التبذير في المكاتب الرسمية والخاصة.

توثيق العلاقات الأسرية

الأسرة مصدر السلامة والسكينة النفسية للمجتمع البشري، وهي حجر الزاوية يعتمد عليها ثبات المجتمع. يعتمد عليها سلامة المجتمع وانحطاطه، فإن صلحت صلح المجتمع، وإن فسدت فسد المجتمع كله. هذا حق حتمي لا يراعيه كثير من الناس في قارتي أوروبا وأمريكا نتيجة لعدم الرعاية بأهمية نظام الأسرة، وقع المجتمع في اضطراب وتمزق حيث ساد المجتمع بخطورة مختلف أنواع الجرائم والفتن والمظالم والإرهاب، وغير ذلك من الفساد الاجتماعي. فالأسرة هي الجُنة، وحائط الصد أمام هذه المخاطر الهدامة الفتاكة. لذلك سن الله ورسله نظام الزواج في المجتمع، وجعلها مؤسسة رئيسة لجميع التعليمات الضرورية لإصلاح الفرد والمجتمع والدولة.

ولشدة خطورة كوفيد-19 اختار الناس الأسرة ملجأ سليمًا وآمنًا، واضطروا أن يعيشوا مع أعضاء الأسرة في بيت واحد على الأقل ثلاثة أشهر أو أكثر، حيث وجدوا فرصة ذهبية لتوثيق العلاقة الروحية مع أعضاء الأسرة.

إعادة التفكير في محاسن الإسلام

إن الإسلام كرم بني آدم وشرفهم على جميع الكائنات وجعلهم أشرف المخلوقات لكن المضلين ظلموا على أنفسهم وجعلوا أشرف المخلوقات عبيدًا للأصنام من الأحجار، والأشجار، والشمس، والقمر، والحيوان، والمواد الحقيرة، حيث نزلوا في أدنى مرتبة. ولا يعتقدون بالبعث، وعذاب القبر، والنعيم فيه، والصراط، والحساب، والجنة، والنار. نتيجة لعدم الإيمان بوحدانية الله تعالى والأمور المذكورة من أركان الإيمان غرقوا في بحر الجرائم، وجعلوا الأرض كلها ميدان الحرب، وأقاموا فيها حكم الاستبدادية، والشيوعية، والرأسمالية، والعلمانية. والمسلمون في الدول المسلمة أيضًا لم يراعوا توجيهات ربهم الحكيم الرحيم الجبار القهار العليم الشكور؛ حيث حقت كلمة خالق السموات والأرض وما بينهما على المجرمين، وعمت الابتلاءات الربانية على أهل الأرض سواءً.

مع ازدهار العلوم والتكنولوجيا لا يجدون أسباب الملجأ للنجاة عن الفيروس الحقير كوفيد-19 الذي لا يرى برؤية العين، ففي هذه اللمحة اضطروا أن يفكروا في محاسن الإسلام مرة أخرى، ويرجعوا أعينهم إلى السماء، ويعرفوا مرتبتهم بين المخلوقات، ويزيلوا التمييز بين الأغنياء والفقراء، واللون الأسود والأبيض، ويتبعوا توجيهات الإسلام في إقامة الأمن والسلامة في العالم.

فهذه فرصة ذهبية لأهل الأرض كلهم أن يفكروا مرة أخرى في الرجوع إلى الله تعالى الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد