تجعل منا حالات التعاسة والقلق الزائد والتفكير المفرط والاكتئاب أناسًا ضعفاء، لا نقدر على فعل أي شيء بطريقة صحيحة أو كما نريد، نصبح فارغين نحزن ونبكي على أتفه الأسباب، ولانعلم أن هذه الأسباب موجودة على الواقع من الأصل أم نحن من يقوم بإختراعها من تفكيرنا السلبي الذي يعيق سعادتنا في هذه الحياة نرى كل الأقدار والمشاكل بطريقة سلبية لاحل لها ولا مخرج،  ندخل في دوامة من الأفكار المتشابكة لتكون المحصلة إهمالًا وإهلاكًا لأنفسنا التي لها حق علينا ومن واجبنا الاعتناء بها وحمايتها من أي شيء سيئ يصيبها أو يخترق سعادتها ونضجها.

الأفكار السلبية هي خطأ في طريقة التفكير وزاوية من منظور خاطئ وضيق لا يمت بأي صلة للواقع.

تأتي الفكرة السلبية وتجلب معها أفكارًا سلبية أخرى مما مضى وتصبح هذه الأفكار عقبة لسيارة تمشي في طريق نهايته مغلقة لا سبيل فيه للعبور.

الماضي السيئ والتجارب الفاشلة على صعيد الحياة الشخصية أو الدراسة أو العمل، هي أكبر دافع لتسليم الأفكار السلبية دفة القارب للسير في بحر حياتنا، بالإضافة إلى إعطاء آراء الناس قدرًا كبيرًا من الأهمية مما يجعله يؤثر في جوهر رسالتنا الحقيقية في هذه الحياة، وإفساح المجال لهم بالتلاعب والتدخل بطريقة تفكيرنا وسلوكياتنا الطبيعية والفطرية، والندم على مواقف وسلوكيات قديمة فعلناها ونتمنى أننا لم نفعلها، هذا ما يجعل كل الحاضر والمستقبل سيئًا في نظرنا؛ بسبب تعلقنا بأفكار الماضي الذي رحل ولم يعد.

والنتيجة الفشل، القلق المفرط، والخوف مما هو قادم، وهدف مشلول يصاحب حياتنا لا نملك قدرة الدفاع عنه والسير والمضي به، لسبب واحد فقط هو عدم امتلاك إيجابية التفكير.

لوضع حد ونهاية لهذه الأفكار نبدأ برفع راية الاستسلام والخضوع لإرادة الله سبحانه وتعالى، والإيمان بأقداره والعمل على تغيير أفكارنا لنتناسق ونتأقلم مع تغييرات الأقدار بطريقة إيجابية، ممكن أن يكون قدرك سيئًا، لكن أنت من تستطيع تغيير هذا القدر عبر رؤيته بطريقة إيجابية، وتقوية إرادتك وقوة مواجهتك لهذه الأقدار بكل صدر رحب.

عندما تأتيك الأقدار السيئة اترك هامشًا للأفكار الإيجابية، فكر أن بعد المصيبة فرجًا، وأن لكل مشكلة حلًّ مهما كانت صعوبتها، والصبر دواء لهذه الأقدار. الله سبحانه وتعالى هو من يستطيع مساعدتك في هذه الأقدار، تكلم مع الله دائمًا واستعن به، وتوكل عليه بكل خطوة في حياتك، يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)» *سورة هود

الأفكار الإيجابية  هي طريقة تفكير لحياة صحيحة وقوية، مليئة بالتفاؤل والإرادة والمواجهة والأمل والإيمان بالله سبحانه وتعالى.

هناك دراسات وبحوث عالمية اكتشفت أن الفكرة الإيجابية أقوى من الفكرة السلبية، لذا حاول أن ترى كل شيء من جانب إيجابي، مهما بلغت حدة مشاكلك، لا أدعوك إلى الاستهتار، بل أنا أضع لك أول خطوة لحل المشكلة فالإيجابية حل وجدية وليس استهتارًا.

وأعلم أننا إذا لم نخطئ لن ننجح، إذا لم نتألم لن نشعر بطعم وقيمة السعادة الحقيقية، إذا لم نخسر لن نتعلم كيف نفوز،  إذا لم نواجه المواقف الصعبة لن نكون أقوياء، هذه هي الحياة بكل معنى الكلمة.

في نهاية مقالي أخبرك أيها القارئ، حاول زرع بذور الإيجابية في أفكارك لكي تحصد أفعالًا وطريقة حياة تتناغم مع شخصيتك وأحلامك وكينونتك في هذه الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد