جدل القوة

إن الكسب الفوضوي وانطلاق الأفكار نحو عالم الأسباب مكن الكائن من ملاحظة أنساقه المعرفية بإدراكه للحركة البشرية والاعتياد الحيني للممارسة، هذا ما جعلنا محاربين دغمائيين نستطعم لذة الفوز بهزيمة ألذ وحملنا أيضا نحو التحديث والتقنين الوضعي الذي كان مربوطا بقوة الفاعل وضعف كل مفعول به.

سيطرت علينا الأهواء والمجاملات حتى في أوكد مراحل الخشوع والتصوف فلو كان للتائب حق في راحة لكفر بصاحب الحق والعفو حتى إن أجزمنا بزمنية الراحة ونسبيتها كذلك إدراكه للحق الذي يعتبر محل جدل وبحث من قبل كل التحقيقات التاريخية التي ارتمت من أرحام الصراع الطبقي القائم آنذاك إلى أحضان أموال الرأسمال والتعويضات الحكومية الزائفة المرتهنة بضغط المنظمات الشغيلة والمطالب الشعبية المثالية المشكلة لبعض الأبواق الإعلامية المدافعة على الاستمرارية والثورة بعد أن كشفنا الستار على ميكانيكية عمل المسؤولين في هذه المؤسسات نقصد المسؤول على خط التحرير وووسائل الطباعة كذلك الرأسمال وجدنا أيديولوجية العقل الإعلامي تنزاح نحو كشف حقائق الفعل وتخفي مسبباته لأن التحول المادي حمل معه تحول أجهزة الدولة.

فكل دولة باختلاف نظامها السياسي والاقتصادي لها وزارة تدير شؤون الاتصال والتواصل أيضا شؤون الأخبار والصحافة لفهمها عبر التجارب الحديثة أهمية هذا القطاع على توجيه وتنميط الرأي العام وعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن الحقائق متواترة بتواتر وسائل البث والنقل، هناك حالات عديدة تشكك من التصورات الزائفة والكاذبة خاصة بعد فهم عملية إنتاج الحقيقة والمعلومة الرديئة التي تتشكل بواسطة لوبيات تخدم مصالح سياسية معينة

فمسألة الرأي العام هي مجرد نتيجة دعاية أو بروباجاندا لتحملنا نحو إصدارات معلوماتية حملت بعناصر عاطفية ورمزية حتى تكون مادة دسمة تحمل الجمهور للاعتقاد بقضية فاسدة أو شخصية ميتافيزيقية، من خلال هذه النقطة ندرك أن أجهزة الدولة تسهر على نقل الحقيقة الواهمة لشعوبها عبر جرعات عاطفية تتخللها رسائل سلطوية عنيفة بغية الحفاظ على سيادتها أو لنقل ديكتاتوريتها الإعلامية والسياسية.

كل هذه التحولات هي وليدة تراكمات وممارسات أسستها الطبقة البرجوازية برايات الديمقراطية والحداثة في حين أن مركزية العقل استبدلت بالعاطفة والإعلانات التلفزية، الرفاهة والراحة للمواطنين هذا هو شعار العولمة والرأسمالية الغربية ترحال نحو عالم الحداثة عبر الانعتاق من التقاليد الكلاسيكية تلبية لغرائز السلطة وصاحبها. إلا أن هذا التصور هو لغو، فيرى كل من كارل ماركس وإميل دوركهايم، وماكس فيبر، أن الحداثة تجسد صورة نسق اجتماعي متكامل، وملامح نسق صناعي منظم وآمن، وكلاهما يقوم على أساس العقلانية في مختلف المستويات والاتجاهات فالحداثة تصور ثوري ناتج عن وعي الإنسان بإنسانيته وحقوقه الكونية التي نسبت في المواثيق الدولية وغابت في الممارسة السلطوية لدولة الديكتاتورية.

ففي القرن الحادي والعشرين ما زلنا نتحدث عن زيارات رسمية ومصالح مشتركة بين الدول تهدف للحفاظ على السلم العالمي والوحدة تحت مراعاة مشاعر الشعوب ودياناتهم، يجب علينا أن نفهم حق الفهم راديكالية السلطة والقوة فلا قوة فوق قوة العقل والثورة، كنا ضحايا لبعض من الكتابات التي أدركنا تهافتها بتهافت كتابها فأفلاطون هو من نظر لديكتاتورية القيم لفهمه الخاطئ للإكسيولوجيا فقد كانت العدالة محور أبحاثه السياسية، فالعدالة عند أفلاطون أن يخضع الجميع إلى من بيدهم القوة في المجتمع، نعم الكهنة والبرجوازيين.

لكن للحظة ما يجب أن نخوض ونبحث في مصدر القوة كما قال ماركس ونيتشه، هل القوة مفهوم جدلي؟ هل الإنسان تفوق على الرواسب السخيفة وأدرك الحداثة؟ نعم علينا أن نتفوق على أنفسنا بقوتنا، ببحثنا عن الإنسانية المفقودة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد